بالرغم من الأشواك التي ظلت تزرع مسار اتفاقية السلام الشامل والأزمات التي
تعرقل تطبيقاتها، إلا أن أزمة أبيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب
مثلث قلب الصراع وجوهره وأكثره حساسية، منذ توقيع تلك الاتفاقية
يمر السودان بفترة حاسمة في تاريخه الحديث حيث يواجه اختبارا ًصعباً لم
يشهد مثله من قبل. ففي غضون أشهر قلائل سوف يجرى استفتاء عام في الإقليم
الجنوبي حول خياري الوحدة أو الانفصال وذلك طبقاً لمقررات اتفاق
من الخطوات المهمة التي تعتبر شرطا تمهيديا لقيام الاستفتاء إجازة المجلس
الوطني (البرلمان) لأسماء مفوضية الاستفتاء القومية، باعتبارها خطوة أولى
في طريق العملية المثيرة التي تمت بالإجماع
وقعت زعامات القوى السياسية المشاركة في ملتقى جوبا على "إعلان جوبا
للحوار والإجماع الوطني" مساء الأربعاء (14/10) بقاعة الصداقة في الخرطوم
وسط أجواء احتفالية وحضور كثيف لمنسوبي الأحزاب السياسية
يتميز الجنوب السوداني بكونه اقل تجانسا واندماجا على مستوى تفاعل البشر وتأسيس المجتمع، والجنوب السوداني يمثل الأراضى الممتدة من حدود أوغندا إلى خط عرض 12 درجة شمالا
يتوقف المراقب بإندهاش أمام البكاء الغربي والأمريكي على ما يسمونه بحقوق الإنسان المهدورة في إقليم دارفور، والإنتهاكات المتواصلة للحكومة السودانية تجاه إنسان دارفور
لا يمكن أن يكون الإعلان عن إنشاء قيادة أفريقيا (افريكوم) الأمريكية العسكرية الجديدة إلا الإطار الاستراتيجي المنطقي لتفسير مسلسل العقوبات السياسية والاقتصادية التي تهدد واشنطن بتصعيدها وتدويلها ضد السودان بذريعة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في إقليم دارفور
حينما توالت عمليات العدوان العسكرية الأمريكية على العديد من الدول العربية -بدوافع وأذرع إسرائيلية أحيانا- مثل غزو العراق، والعدوان على الشعب الفلسطيني، وغزو جنوب لبنان، ومحاسبة سوريا، وتحجيم الدور المصري..
رغم النفي السوداني الرسمي على لسان الرئاسة والخارجية والدفاع لأي تورط سوداني في معارك تشاد المجاورة لأقاليم دارفور، فلا يعني هذا أنه ليس هناك مصلحة للسودان في هدم نظام الرئيس التشادي الحالي إدريس ديبي
يشغل جنوب السودان حوالي 700 ألف كيلو متر مربع من مساحة السودان البالغة 2.5 مليون كيلومتر مربع تقريبا، أي ما يعادل 28% من المساحة الكلية للبلاد. وللجنوب حدود تمتد إلى 2000 كيلومتر تقريبا مع خمس دول هي إثيوبيا وكينيا وأوغندا والكونغو وأفريقيا الوسطى.
أثر الانتماء القبلي على قضية جنوب السودان سواء على صعيد العلاقات الداخلية بين قبائل الجنوب أو على صعيد العلاقات الخارجية مع دول الجوار التي توجد فيها امتدادت قبلية لمختلف قبائل الجنوب.
تقدر مساحة دارفور بخمس مساحة السودان، وتحد الإقليم ثلاث دول: من الشمال ليبيا ومن الغرب تشاد ومن الجنوب الغربي أفريقيا الوسطى، فضلا عن متاخمته لبعض الأقاليم السودانية مثل بحر الغزال وكردفان من الشرق.
لا شك أن هناك مؤامرة تحاك ضد السودان مدخلها دارفور، وأنه قد سخرت لها كل الإمكانيات المادية والإعلامية في الغرب والعالم لإنجاحها، ولا شك أن هناك أدوارا - معلومة ومكشوفة
على مدى الشهور الماضية، وردت أخبار هروب أعداد من السودانيين من أبناء دارفور إلى الكيان الصهيوني عبر سيناء, واستطاعت أجهزة الأمن المصرية ضبط بعضهم, والبعض الآخر وصل بالفعل إلى تل ابيب، ويسعى الآن ...