مرکز افريقية للدراسات والبحوث السياسية خطوة باتجاه فهم أعمق لما يجري حولنا في دول الشمال الافريقي والشرق الاوسط

مقالات منتخبة
الاصلاحات في السعودية
ابعث رسالة (0 رسالة)
أمريكا وربيع الشعوب العربية
ابعث رسالة (0 رسالة)
سيناريوهات ما بعد رحيل صالح
ابعث رسالة (0 رسالة)
أمريكا ومفهوم القوة الناعمة
ابعث رسالة (2 رسالة)
تنافس أمريكي فرنسي
ابعث رسالة (0 رسالة)
top_logo
top_logo

 

 

top_logo





الصفحة الرئيسة > توقعات > توقعات > كيمياء الحرب المرتقبة بين سوريا وإسرائيل…. من الذي يوجه الضربة الأولى؟
كيمياء الحرب المرتقبة بين سوريا وإسرائيل…. من الذي يوجه الضربة الأولى؟ نسخة للطابعة ارسال الی صديق
 بقلم : إياد الجعفري
 
                                                    الخميس 13/09/2007م الموافق 1 رمضان 1428 هق

 
 
تزخر الصحف العربية والعالمية بتقارير وتحليلات في إتجاهين، الإتجاه الأول يتحدث عن حرب سورية – إسرائيلية مرتقبة في الصيف أو الخريف أو في أقصى حد، الربيع القادم، أما الإتجاه الثاني فيتحدث عن حرب إيرانية – أمريكية مرتقبة، أيضاً في بداية الربيع القادم كحد أقصى.

لا نعرف ما سرّ هاجس الفصول الذي سيطر على عقول المحللين والمراقبين المختصين بالشرق الأوسط، لكن ما نعرفه أن الجميع يتحدث عن فصل ساخن، ستشهده المنطقة في حدود عام من الآن كحد أقصى.
حديث الحرب الزاخر له مبرراته والمعطيات التي تدعمه، لكن معظم المراقبين القائلين به يتجاهلون عنصراً معيناً له دور كبير في تحديد طبيعة الحرب المرتقبة والأطراف المشاركة فيها، من الذي سيوجه الضربة الأولى فيها؟
البعض يتحدث عن أن سوريا قد تكون الطرف المبادر، فهي باتت واثقة بنفسها بعد أن تغيّرت العديد من المعادلات الحاكمة لموازين القوى بينها وبين تل أبيب منذ صيف العام الماضي.
آخرون يتحدثون عن نيّة إسرائيلية عدوانية تجاه سوريا، بغية إسترداد الهيبة وإحياء عامل الردع الإسرائيلي تجاه العرب، بعد أن تهشّم في صيف العام الماضي.
فريق ثالث يتوقع أن يقرر بوش لعب "البوكر" مع إيران ويشن حرباً كبرى ضدها على مبدأ "يا قاتل يا مقتول" رغم علمه بكل التداعيات الكارثية المرتقبة لحرب من هذا النوع.
لكن لا أحد يتوقع مبادرة إيرانية بحرب ضد أمريكا.
إذاً لدينا ثلاث بدايات مرتقبة للحرب، تتعلّق بمن سيوجّه الضربة الأولى؟
سوريا أم إسرائيل أم أمريكا، ومن هي الأطراف التي ستشارك في الحرب؟
هل تكون حرباً سورية – إسرائيلية خالصة، أم إيرانية – أمريكية خالصة، أم حرب شاملة يدخل فيها المحور السوري – الإيراني بكل عناصر قوته ضد المحور الإسرائيلي – الأمريكي، وربما بمشاركة أطراف أوروبية أيضاً.
ثلاث مشاهد مرتقبة للحرب، وثلاث أطراف مرتقبة للمبادرة.
لكن ما هو العنصر المفقود في تحليلات معظم المراقبين القائلين بحتمية الحرب؟

العنصر المفقود هو: عنصر "توازن الرعب".
يعدّ عنصر "توازن الرعب" أحد أكثر العناصر فاعلية في منع وقوع الحروب عادةً.
هناك نوعان من توازن الرعب، توازن الرعب النووي، وتوازن الرعب التقليدي، أما الأخير فهو النوع المقصود في حالتنا، ففي المشاهد الثلاثة المقترحة للحرب يتواجد عنصر توازن الرعب بفعالية.
لكن على أي أساس جزمنا بوجود عنصر توازن الرعب؟
لنبدأ بالمشهد الأول المقترح للحرب، حرب سورية – إسرائيلية خالصة، ألا يوجد توازن للرعب بين دمشق وتل أبيب؟


 

لنبدأ من الجانب الإسرائيلي، منذ العام 1975 وسوريا تعدّ الطرف الأكثر إضراراً بإسرائيل، ورغم أن سوريا لم تملك منذ عقود القدرة على التهديد المباشر لأمن إسرائيل، بسبب التفوق النوعي للسلاح الإسرائيلي الذي يحظى برعاية أمريكية، مقابل ذبول الدعم السوفيتي لسوريا بصورة تدريجية إنتهت مع إنهيار الإتحاد السوفيتي عام 1991، إلا أن دمشق، رغم التفوق النوعي الإسرائيلي، إستطاعت بفعالية أن تضرّ بإسرائيل، ويكفي أن ندقق في المرحلة الممتدة من العام 1985 حتى اليوم، فسوريا قامت برعاية وتدعيم أكثر فصيلين أضرّا بإسرائيل، حزب الله وحماس، والسؤال هنا، لماذا لم تقرر إسرائيل طوال تلك الفترة الطويلة إستخدام تفوق سلاحها النوعي لتأديب دمشق وإجبارها على وقف دعمها لحزب الله وحماس؟

كي نستوعب ضخامة الضرر الذي تسببت به دمشق لإسرائيل لأكثر من عقدين من الزمن، يكفينا أن نراجع حجم الأضرار المعنوية والمادية التي تلقتها إسرائيل من فصيلي المقاومة، حزب الله وحماس، منذ العام 1985، وحتى اليوم.
إذاً، لماذا لم تقرر إسرائيل ضرب دمشق، حتى لو كانت ضربة تأديبية تجبر بها العاصمة السورية على إنهاء دعمها لفصائل المقاومة المضرّة بتل أبيب؟
إن حاولنا البحث عن إجابة مقنعة للتساؤل الأخير لن نجد إلا عنصر "توازن الرعب" التقليدي الموجود دون شك بين العاصمتين السورية والإسرائيلية.
إسرائيل التي عانت الأمرين منذ أكثر من عقدين من حزب الله، ومنذ العام 1987 من حماس، لم تجرؤ على ضرب دمشق عسكرياً رغم أنها متفوقة عليها نوعياً، ولم تتعدى أعلى درجات التصعيد بينهما، بضع عمليات إخترقت فيها الطائرات الإسرائيلية الأجواء السورية لغايات إستفزازية، وعمليتين ضربت فيهما إسرائيل مواقع سورية في لبنان بصورة محدودة، لكن الطرفين لم يسمحا لتلك العمليات المحدودة أن تتجاوز ذلك، فلماذا؟، لماذا لم ترفع إسرائيل من درجات تصعيدها ضد دمشق لتشن ضدها حرباً شاملة، أو على الأقل سلسلة ضربات جوية تدمّر بها تل أبيب عناصر القدرة العسكرية السورية الرئيسية، بما يضعف موقف دمشق السياسي، وقد يجبرها على طرد قادة حماس من دمشق، وقطع إمدادات الدعم العسكري عن حزب الله؟
ما هو السرّ وراء صمت إسرائيل المرير على ضربات دمشق الغير مباشرة التي كانت تتم بأيدي مقاتلي حزب الله واستشهادي حماس؟
السرّ في توازن الرعب التقليدي بين العاصمتين، وتحديداً في القدرة الصاروخية السورية التي تشير المصادر المختصة إلى أن برامج إحيائها وتطويرها بدأت منذ العام 1988، وربما في فترات أبكر من ذلك، هذه الصواريخ الباليستية السورية هي مكمن الرعب لدى الإسرائيليين منذ أمد، فهي سلاح دفاعي فعّال في الإيلام وكسر العظم.

دون شك أن توازن الرعب هذا كان متبادلاً، فسوريا بقيت صابرة لعقود على الإحتلال الإسرائيلي للجولان، باحثة عن إستراتيجيات غير تقليدية في الضغط على إسرائيل لإرجاع الهضبة المحتلة، وهو ما تمثّل في الدعم السوري لقوى المقاومة ضد إسرائيل، دون أن تتجرأ دمشق على شن حرب مباشرة ضد إسرائيل بنفسها، لأنها تعلم بحقيقة التفوق النوعي الإسرائيلي عليها، وهي تخشى أن تكرر تجربة العام 1967، فسلاحها الصاروخي الباليستي أداة دفاعية فاعلة، لكنها لن تكون أداة هجومية فاعلة إن لم يرافقها سلاح جوي وبري فاعل، وهو ما كانت دمشق تفتقده منذ إنهيار الإتحاد السوفيتي، وإغلاق أبواب السلاح الروسي في وجهها طوال حقبة بوريس يلتسن، بضغط أمريكي.
إذاً، فأي من الطرفان لم يجرؤ على التصعيد بإتجاه مواجهة مباشرة بينهما، وهذا ما يجعلنا نستنتج أن توازن الرعب بين سوريا وإسرائيل قديم العهد، وليس حديثاً، لكن ما استجد هو أن هذا التوازن تعزّز من الجانب السوري تحديداً.

عند هذه النقطة تماماً، يجب أن ندقّق في التطورات النوعية التي طرأت على توازنات القوى في الشرق الأوسط في العامين الأخيرين:
* التطور الأول: إنفتاح بوابة السلاح الروسي مجدداً، وتجاوز سوريا لعقبتين أساسيتين في هذا المجال، الضغط الأمريكي الذي كان معيقاً لأي صفقات سلاح سورية – روسية، والدَين الروسي الكبير على سوريا والذي سويّ مطلع العام 2005، إلى جانب الدعم المالي الإيراني الذي تتحدث عنه بعض المصادر الإعلامية، الأمر الذي ينبئ بأن العقبة المالية التي كانت تعيق مسعى سوريا لإعادة تحديث جيشها قد زالت نسبياً.

* التطور الثاني: هو حقيقة أن الإنتصار النوعي الذي حققه حزب الله على إسرائيل في العام الماضي، لم يكن إنتصاراً لحزب الله وحده ضد إسرائيل، ولم يكن إنتصاراً للمحور السوري – الإيراني ضد المحور الإسرائيلي – الأمريكي فقط، بل كان إنتصاراً للمحور الروسي – الصيني ضد المحور الأمريكي – الأوروبي أيضاً، لأن إنتصار حزب الله على إسرائيل لا يرجع إلى بسالة مقاتلي الحزب وحدها، على أهميتها، بل يرجع أيضاً إلى نوع السلاح المستخدم من حزب الله والذي هو، حسب التقارير، سلاح روسي – صيني، وقد إنتصر هذا السلاح على أكثر الأسلحة الأمريكية تقدماً، التي زودت بها الولايات المتحدة إسرائيل قبل وأثناء الحرب.
إذاً، فإنتصار حزب الله يحمل مؤشراً قلما انتبه إليه أحد، أن السلاح الروسي – الصيني أكثر فاعلية في الحروب التقليدية من السلاح الأمريكي، وأكبر شاهد على ذلك، هو تدمير الصواريخ المضادة للدروع، الروسية الصنع، التي إستخدمها حزب الله، لأسطورة دبابة الميركافا الإسرائيلية المدموغة أمريكياً.

* التطور الثالث: هو أن إنتصار حزب الله على إسرائيل عبر نموذج حرب الخنادق والعصابات دمّر العنصر الأكثر فاعلية في التفوق النوعي الإسرائيلي، سلاح الطيران، الذي لم يستطع حسم المعركة، بعد أن بقي الحصان الرابح إسرائيلياً في جميع الحروب السابقة.

بعد أن ندقق في التطورات الثلاث المذكورة، وبعد أن نسترجع التقارير العديدة والكثيفة التي أوردتها وسائل الإعلام المختلفة، والتي لم تنكر سوريا أو روسيا معظمها، والتي تتحدث عن مضادات للدروع ومضادات للطيران متطورة للغاية وصلت من روسيا لأيدي السوريين، وإن دققنا في طبيعة الصراع في المنطقة، ولمحنا البعد الدولي فيه، وموقع روسيا والصين وأوروبا وأمريكا منه، أدركنا أن من مصلحة الروس تعزيز قوة سوريا وإيران العسكرية، لأن هاتين الدولتين هما الطرفان القادران على إثبات فاعلية السلاح الروسي – الصيني في مواجهة السلاح الأمريكي، وإن عرفنا أن تفوق سلاح دول عظمى على سلاح دول عظمى أخرى في حرب ما، يمثّل مؤشراً على تراجع الدولة الثانية وترديها، فإن ذلك يعني أن حرباً أخرى في المنطقة، تكون أشمل وأكثر شراسة، يتفوق فيها السلاح الروسي – الصيني على نظيره الأمريكي، سيكون مؤشراً على تردي قوة الولايات المتحدة الأمريكية من الناحية العسكرية.
أمام كل ما سبق، يجب أن ندرك أن توازن الرعب التقليدي بين سوريا وإسرائيل قد تعزّز من الجانب السوري، فإسرائيل يجب أن تكون اليوم، حسب المعايير الإستراتيجية، أكثر خشية من أي وقت سبق، من نتائج مواجهة سورية – إسرائيلية مباشرة.

لكن ماذا عن دمشق؟، هل يمكن أن تشن الأخيرة حرباً مفاجئة ضد إسرائيل، أو أن تجرّها إلى مواجهة شاملة عبر سلسلة تفجير للأوضاع في الجولان، كما يروّج له البعض في وسائل الإعلام المختلفة؟

إن دققنا جيداً في طبيعة قدرات سوريا العسكرية، سندرك أن الإعتداء عليها من جانب تل أبيب، حماقة حقيقية، لكن في المقابل، فإن قرار سوريا بشن حرب ضد تل أبيب يحتاج أيضاً إلى التدقيق، فكل الأسلحة التي تحدثت عنها مختلف وسائل الإعلام على إختلاف إنتماءاتها، هي أسلحة ذات طبيعة دفاعية، كما أن طبيعة العلاقات الروسية الإسرائيلية الممتازة منذ أمد، لن تسمح لروسيا أن تقدم للسوريين أسلحة تجعلهم متفوقين على تل أبيب، فمضادات الدروع، ومضادات الطائرات، والصواريخ البالسيتية، كلها أسلحة فاعلة دفاعياً، لا يمكن أن تكون فاعلة هجومياً إن لم تعزّز بسلاح طيران متطور ومتفوق على الطيران الإسرائيلي النوعي، وسلاح مدرعات ومشاة متفوق على نظيره الإسرائيلي، وهو ما لم تذكر أية وسيلة إعلامية توفرها للسوريين، الأمر الذي يعني أن سوريا لن تكون مستعدة في الوقت الراهن لقيادة الهجوم ضد تل أبيب، وأن كل إمكانياتها العسكرية هي إمكانيات دفاعية لا هجومية، وأنها إن بادرت بالمواجهة ستتمكن من إيلام إسرائيل، لكن يستبعد أن تحقق نصراً ميدانياً فعلياً عليها، كما أنها ستتألم بدورها من رد الفعل الإسرائيلي.
الأمر الذي يدفعنا إلى التأكيد بأن توازن الرعب التقليدي بين سوريا وإسرائيل ما يزال قائماً كما كان، بل وتعزّز أكثر، مما يجعل سيناريو الحرب السورية – الإسرائيلية الخالصة مستبعداً.
والآن إن أسقطنا كل ما سبق ذكره على المشهدين الآخرين المقترحين للحرب سنجد أنهما أيضاً مستبعدين.


فالسيناريو الثاني: سيناريو الحرب الإيرانية – الأمريكية الخالصة،


 

يتجاهل عنصر توازن الرعب، فحين نعلم أن المستويات التي يملكها حزب الله من السلاح الروسي – الصيني، والتي هزمت السلاح الإسرائيلي – الأمريكي في أعلى مستوياته، في حرب تموز 2006، ما هي إلا المستويات الدنيا مما تملكه سوريا أو إيران من هذا السلاح، وإذا علمنا أن كل مواقع التمركز العسكري الأمريكي في الخليج والعراق في متناول الإيرانيين، بإجماع جميع التقارير الخاصة بذلك، فهذا يعني أن أمريكا حينما تقرر شن حرب على إيران، فإنها تقرر فعلياً تكرار نتائج حرب تموز 2006، ولكن بعد تكبيرها عشرات المرات، بحيث يكون الطرف الأمريكي هو البديل عن الطرف الإسرائيلي، هذا عدا عن عوامل القوة الإيرانية الأخرى المتمثّلة بحروب العصابات المتوقعة من الحرس الثوري الإيراني وأنصاره في كل مكان.

وهنا نطرح السؤال التالي: إن كانت المستويات الدنيا من السلاح الروسي – الصيني فعلت ما فعلت بإسرائيل، ما الذي يمكن أن تفعله قوة صاروخية بالستية متقدمة، وقوة بحرية وجوية متطورة، روسية – صينية الصنع تملكها إيران، بالقواعد والبوارج العسكرية الأمريكية في الخليج والعراق؟
في المقابل، إن قررت إيران أن تبادر بشن حرب ضد أمريكا، وهو سيناريو لم يتوقعه أي من المحللين، ماذا يمكن أن يفعل الإنتقام الأمريكي بعوامل القوة العسكرية الإيرانية ومنشآتها النووية وبناها التحتية العسكرية والمدنية؟
إذاً، يوجد توازن رعب فعّال بين أمريكا وإيران دون شك، توازن الرعب هذا يجعل من سيناريو حرب إيرانية – أمريكية خالصة، سيناريو مستبعد.
وهذا ما ينطبق تماماً على السيناريو الثالث: سيناريو الحرب الشاملة بين المحور السوري – الإيراني من جهة، وبين المحور الإسرائيلي – الأمريكي – الأوروبي من جهة أخرى، فتوازن الرعب بين الأطراف الأربعة ينعكس تماماً في سيناريو الحرب الشاملة، مما يجعله سيناريو مستبعد هو الآخر.

المشاهد الثلاثة المقترحة للحرب المرتقبة في الشرق الأوسط، مستبعدة، وكذلك البدايات الثلاث المقترحة لهذه الحرب أيضاً مستبعدة. فسيناريو الحرب السورية الإسرائيلية الخالصة، وسيناريو الحرب الإيرانية الأمريكية الخالصة، وسيناريو الحرب الشاملة بين المحورين السوري – الإيراني ونظيره الإسرائيلي – الأمريكي – الأوروبي، كلها سيناريوهات مستبعدة.

ماذا يعني ما سبق؟، هل يعني أن القائلين بحتمية الحرب في المنطقة على خطأ؟
لا، فالخطأ ليس في مقولة حتمية الحرب، بل في ترتيب المشاهد والبدايات المقترحة، فمقولة أن تشن إسرائيل حرباً ضد سوريا، أو أن تشن سوريا حرباً ضد إسرائيل، أو أن تشن أمريكا حرباً على إيران، أو أن يشن التحالف الإسرائيلي – الأمريكي – الأوروبي، حرباً شاملة على دول وقوى المحور السوري – الإيراني، كل تلك المقولات تتجاهل عنصر "توازن الرعب التقليدي" الذي يمنع وقوع الحرب وفق المشاهد والبدايات المذكورة.
إذاً فالحرب حتمية، لكن ليس وفق السيناريوهات المتداولة في الصحف ووسائل الإعلام وبين المراقبين.

لكن كيف نجزم بحتمية الحرب في المنطقة؟

إن الإجابة على التساؤل الأخير تحتاج إلى وقفة وتدقيق، فالقول بحتمية الحرب ليست قضية مزاجية، علماً أن أحداً لا يستطيع الجزم بحتمية أمر ما في مجال العلاقات الإنسانية، والتي تعد الحروب إحدى ضروبها، لكن المختصين عادة يملكون قدرة ترجيح سيناريو أو بضعة سيناريوهات على أخرى، وغالباً ما يصيب ترجيحهم، وفي أحيان قليلة قد يخيب، والقائلون بحتمية الحرب، رغم أن قلّة منهم من المختصين، والغالبية منهم ممن يرددون مع المرددين، يعتمدون على معطيات ومؤشرات ومعادلات تجعل إحتمال الحرب مرتفعاً للغاية في الشرق الأوسط خلال الأشهر القليلة القادمة.
على ماذا يعتمد القائلون بحتمية الحرب؟
يعتمد بعضهم على مؤشرات التعبئة العسكرية ومعطيات سباق التسلح الواضحة في الشرق الأوسط، سواء على المستوى السوري – الإسرائيلي، أو على المستوى الإيراني – الأمريكي.
بعضهم الآخر يعتمد على مقولة المحافظين الجدد في أمريكا، ونظرائهم المحافظين في إيران.
بعضهم الآخر يعتمد على معادلة شهيرة متفشية بين الخبراء في الشأن الإسرائيلي مفادها، عجز إسرائيل عن إحتمال حالة غياب قدرتها على الردع، وهي الحالة التي باتت عليها إسرائيل منذ حرب تموز في العام الماضي.
لكن أمام كل الركائز السابقة لمقولة حتمية الحرب، قلّة من القائلين بهذه الحتمية يعتمد المنهج الشهير في العلاقات الدولية القائم على إسقاط الشأن الدولي على الإقليمي، وإستنتاج ما قد تعكسه الوقائع والتطورات الدولية على الشأن الإقليمي.

المختصون فقط هم الذين يدركون الحيثية الأخيرة، ذلك أن العالم اليوم يمرّ في نقطة إنعطاف في العلاقات الدولية وفي طبيعة النظام الدولي، أي في طبيعة وترتيب موازين القوى الدولية ونظام العلاقات بين الدول الكبرى.
وكما كانت الأزمات المتلاحقة التي عرفتها العلاقات بين الدول الإستعمارية الكبرى في مطلع القرن الماضي، نقطة إنعطاف أهلت العالم لدخول غياهب الحرب العالمية الأولى، ولأن الصراع بين هذه الدول عاد للتأزم، لأنه لم يحسم أصلاً بعد الحرب، كانت الحرب العالمية الثانية، وكما كان إنهيار الإتحاد السوفيتي عام 1991 نقطة إنعطاف تاريخية في موازين القوى الدولية، وفي تاريخ أقدم، كانت معركة واترلو وهزيمة نابليون بونابرت فيها عام 1815 نقطة إنعطاف حاسمة في موازين القوى الدولية وترتيب العلاقات فيما بينها، كما كانت كل تلك التواريخ والأحداث نقط إنعطاف حاسمة في العلاقات بين القوى الكبرى وترتيبها، نحن اليوم نمر بنقطة إنعطاف مماثلة.

الولايات المتحدة الأمريكية تترنح في العراق، هيبتها وقوتها العسكرية لم تؤمن لها النجاح المأمول سياسياً وإقتصادياً، والمؤشرات المتعلقة بالإقتصاد الأمريكي تتحدث عن هبوط ما بعد الذروة، ينذر بتردٍ مرتقب في القوة الإقتصادية الأمريكية، التي باتت عناصرها الأساسية، مستهلكة، أكثر مما هي منتجة.
مؤشرات تردي القوة الأمريكية بدأت في الظهور منذ نهايات القرن الماضي، وتفاقمت مع مطلع الألفية الجديدة، لكن ما زاد من تردي الأمور، هو الصعود الإقتصادي المخيف لكل من الصين والإتحاد الأوروبي، وبعد بضع سنوات، نهوض روسيا من سباتها في حقبة بوريس يلتسن، إذاً فمنافسي أمريكا على عرش العالم، باتوا أكثر شراسة، وأمريكا أيضاً باتت أكثر شراسة في الدفاع عن موقعها المتفوق عالمياً، لذا لجأت أمريكا إلى تكثيف إستخدامها للقوة العسكرية، العنصر الذي يظن الجميع أن تفوق أمريكا فيه على جميع دول العالم ما يزال راسخاً، لكن ذلك الإستخدام المكثّف للقوة خيّب ظن الأمريكيين، وكانت تجربتي أفغانستان والعراق قد أثبتتا للأمريكيين وللعالم أجمع أن الإستخدام المفرط للقوة والإرتكاز عليها وحدها كان منهجاً خاطئاً.

روسيا والصين وجدتا الفرصة سانحة لتعميق أخطاء الإمبراطورية العظمى، وكذلك إيران، أما سوريا فقد وجدت نفسها مضطرة للإنضمام إلى التحالف غير المعلن بين الدول الثلاثة، لتجد نفسها لاحقاً، أحد الأطراف الفاعلة فيه، بعدما أفادها للغاية في إقالتها من عثرتها الخطرة عام 2005.

أمام هذا الواقع نجد لدى اللاعبين الدوليين والإقليميين جملة خيارات:
* من الجانب الأمريكي : الخيار الأول أن تنسحب أمريكا من العراق وتنكفئ على نفسها لتعيد ترتيب سياستها الخارجية على أساس أنها فقدت موقعها كدولة عظمى أولى، وأن ترتد إلى مبدأ العزلة الشهير، كي تعيد بناء عوامل قوتها وتقوّم نقاط ضعفها، وهو المنهج الذي اعتمده ميخائيل غربوتشوف عبر البروستريكا، وإعادة تقويم مثالب الإتحاد السوفيتي، والذي انتهى إلى إنهيار الإتحاد، لأن خطوة كهذه تعني إشهار الهزيمة بصورة غير مباشرة، علماً أن الرئيس الروسي بوريس يلتسن سار على ذات منهج غوربتشوف بالإنكفاء عن الشأن الدولي وإعادة ترتيب سياسة روسيا الخارجية على أساس مراعاة نقاط الضعف وحقيقة فقدان موقع الدولة العظمى.

إن قرار واشنطن بإنتهاج هذا الخيار يعني أن أمريكا أقرت بهزيمتها، وقررت إعادة بناء الذات تمهيداً لإستعادة عوامل قوتها المترنحة، هكذا خيار يحمل مخاطر إنهيار البناء الفيدرالي الأمريكي بصورة تماثل ما حدث للإتحاد السوفيتي، وإن كان يتضمن إحتمالات مستقبلية لإستعادة واشنطن لدورها ووزنها الدولي في المدى المتوسط، وهو ما حدث مع روسيا في عهد فلاديمير بوتين.
لكن إتخاذ قرار باعتماد هذا الخيار هي خطوة غاية في الصعوبة على أي صانع قرار أمريكي، وهو قرار قد يوصف بأنه إعتراف مبكر بالهزيمة.

الخيار الثاني: أن تلجأ أمريكا إلى إستراتيجية "الكل يربح" عبر البحث عن تسويات وصفقات مع اللاعبين الدوليين والإقليميين تنهي أزماتها، لكنها في هذه الحالة ستقدم تنازلات إستراتيجية لأولئك اللاعبين، ستعني هذه التنازلات أن أمريكا تخلت بصورة غير مباشرة عن وزنها كدولة عظمى كبرى لتشارك دولاً أخرى هذا الوزن، أي أن يتحول العالم إلى نظام دولي متعدد الأقطاب يخلو من قوة عظمى وحيدة، وأن تصبح روسيا والصين، وإلى حد ما الإتحاد الأوروبي، شركاء للأمريكيين في ترتيب مناطق النفوذ في العالم.
وفي هذه الحالة ستكون هناك أطراف إقليمية مستفيدة، على رأسها إيران التي سيعترف بها كقوة إقليمية كبرى، لكن بشروط، ستشترك القوى الكبرى بفرضها على إيران، أول تلك الشروط أن تكون قوة إيران خاضعة لتفاهمات تلك القوى الكبرى ذاتها.
هذا الخيار هو الذي يطرحه البعض، لكنه يعني من جانب البعض الآخر، ونتحدث هنا على المستوى الأمريكي، خسارة أمريكا لموقعها كقوة عظمى أولى، تتفوق على باقي القوى الدولية الأخرى وتتقدم عليها في تقرير مناطق النفوذ وترتيب الأوضاع الدولية.

الخيار الثالث: أن تستنزف أمريكا كل إمكانياتها في الدفاع عن موقعها كقوة عظمى، وإعتماد المعادلة الصفرية في السياسة الخارجية أي البحث عن مخارج للأزمات تكون فيها أمريكا الرابح الوحيد دون تقديم أي تنازلات للأطراف المناوئة، ولتحقيق ذلك لا نجد لدى الأمريكيين إلا أداة الإستخدام المفرط للقوة مرة أخرى كأداة وحيدة متاحة للأمريكيين، لأن سلاح الدبلوماسية يعني صفقات وتسويات وتنازلات وبالتالي العودة للخيار الثاني، وسلاح الإقتصاد الذي كانت أمريكا قد إعتمدتها في عقد حكم بيل كلينتون في القرن الماضي قد فشل في حسم صعود قوى دولية مناوئة كالصين والإتحاد الأوروبي، أي لم يبقى لدى الأمريكيين إلا أداة الإستخدام المفرط للقوة، أي الحرب، لكن الحرب ضد من؟

الخيار الأخير هو الخيار الذي يبدو أن إدارة بوش تعتمده، ذلك أن كل المؤشرات والمعطيات تؤكد عدم نية الأمريكيين تقديم تنازلات إستراتيجية لمناوئيها، خاصة الإقليميين، سوريا وإيران، وأنها تسعى إلى الحفاظ على مركزها الأول في العالم وعدم التنازل عن أي من ميزاتها الدولية أمام منافسيها الدوليين.

نقف عند هذه النقطة من الجانب الأمريكي لننتقل إلى اللاعبين الدوليين الآخرين:
* الجانب الروسي – الصيني: لدى هذا الجانب أحد ثلاث خيارات، إما أن الإنكفاء على الذات وتجنب الصعود المدوي لقوتهما، تجنباً لإستفزاز أمريكا، أو إستغلال الضعف الأمريكي الراهن والعمل على تعميق عوامله بغية إجبار أمريكا على إشراكهما في تقاسم مناطق النفوذ في العالم، أو السير حتى النهاية، عبر دعم الأطراف الإقليمية المؤذية لأمريكا على أمل أن يؤدي واقع الضعف الراهن أمريكياً إلى إنهيار الهيمنة الأمريكية على العالم، وإضطرار أمريكا إلى الإنكفاء على نفسها، والواضح لجميع المراقبين أن الروس والصينيين قرروا إستغلال المأزق الأمريكي، لأنه فرصة سانحة قد لا تتكرر، وقرورا إعتماد أحد الخيارين، الثاني أو الثالث، حسب تطور الأحداث، وهو ما يفسر التعاون العسكري الروسي، وبدرجة أقل علنية، الصيني، مع سوريا وإيران.

* الجانب الإيراني: لديه أحد ثلاث خيارات أيضاً، أن ينحي للضغوط والتهديدات الأمريكية الراهنة وأن يتخلى عن مشروعه كقوة إقليمية كبرى في الشرق الأوسط، أو الذهاب إلى أبعد من ذلك ومساومة الأمريكيين على مكاسب معينة مقابل التخلي عن ذلك المشروع، أو الإستمرار حتى النهاية، مستغلين توازن الرعب التقليدي الذي يملكونه مع الأمريكيين، والدعم الروسي – الصيني المعلن وغير المعلن بغية إسقاط الهيمنة الأمريكية على المنطقة نهائياً، والحلول محلها، وإن بشكل غير مباشر، مع تقديم ضمانات للقوى الكبرى الداعمة، الصين وروسيا، بحفظ مصالحهما في المنطقة وتدعيمها أكثر.

* الجانب السوري: الذي وجد نفسه، مضطراً بسبب الضغط الأمريكي، طرفاً في المحور المضاد، ليتلمس وبسرعة، مكاسب إستراتيجية من التعاون مع المحور المذكور، وليبقى لديه أحد خيارين: إما الإنتقال إلى المحور الأمريكي لحظة الحصول على المغريات والمكاسب المرجوة، أو الإستمرار مع المحور الإيراني حتى النهاية، أي إسقاط الهيمنة الأمريكية على المنطقة، وفي حال الوصول إلى تلك النتيجة فإن سوريا ستتقاسم، دون شك، مع إيران، دور القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة، وستحقق مكاسب إستراتيجية ترتقي بمكانتها الإقليمية بصورة نوعية.

بعد تشخيص الخيارات المتاحة لبعض اللاعبين الإقليميين والدوليين، وأمام النتيجة التي خلصنا إليها أعلاه بأن أمريكا تنوي إعتماد المعادلة الصفرية وعدم التخلي عن موقعها الأول في العالم بسهولة، وأن الحرب هي أداتها الوحيدة، نصل إلى لبّ موضوعنا، وهو الحرب ضد من؟
وهنا نسترجع ما خلصنا إليه في المقال السابق من وجود توازن رعب تقليدي بين أمريكا وإيران، يجعل من قرار أمريكا بشن حرب على إيران مغامرة خطرة للغاية، قد تهدد بخسائر بشرية وإستراتيجية نوعية قد تودي بهيبة أمريكا وقوتها العسكرية إلى الهاوية، وإن كانت المغامرات ليست أمراً إستثنائياً في تاريخ الحروب في العالم، إلا أن النتائج الكارثية المرتقبة لحرب إيرانية أمريكية مباشرة، تحظى بإدراك واضح من جانب الإدارة الأمريكية ومن جانب الرأي العام الأمريكي، مما يجعل إقدام بوش وإدارته على إتخاذ هكذا قرار، مجازفة، إن فشلت، فسيدفع بوش ثمنها غالياً للغاية أمام الرأي العام الأمريكي.

وقد خلصنا في مقالنا أيضاً إلى وجود توازن رعب تقليدي بين سوريا وإسرائيل يجعل إعتماد أمريكا على تل أبيب وحدها في كسر إحدى الأطراف الفاعلة في المحور الإيراني، قضية مستبعدة نظراً لمخاطر فشل إسرائيل.
إذاً ضد من ستخوض أمريكا حربها المنتظرة؟، ليس ضد روسيا أو الصين دون شك، فالحرب ستكون في الشرق الأوسط، لكن ضد من؟

إن استرجعنا بعض النقاط التي خلصنا إليها في المقال:
* إستبعاد مبادرة إيران بشن حرب على أمريكا، وهو إستبعاد يجمع عليه جميع المراقبين على إختلاف سيناريوهاتهم.
* إدراك أن توازن الرعب التقليدي كامن في المشاهد الثنائية المقترحة للحرب: حرب سورية – إسرائيلية، حرب إيرانية – أمريكية، حرب شاملة بين المحورين.


 نستنتج مما سبق أن تعديلاً بسيطاً للمشاهد المقترحة للحرب سيضعف توازن الرعب التقليدي تماماً، كأن تشن أمريكا ضربات عسكرية ضد سوريا، مع بقاء إسرائيل على الحياد، سوريا حينها سترد على إسرائيل، لأن إمكاناتها العسكرية لا تؤهلها ضرب مواقع التمركز العسكري الأمريكي، خاصة في الخليج، وفي هذه الحالة، ستنشأ حرب أمريكية – إسرائيلية مشتركة ضد سوريا، وستكون المراهنة الأساسية على خشية إيران من الولوج في خضم هذه الحرب.

إن شن أمريكا لحرب ضد سوريا، وإشتراك إسرائيل فيها رداً على رد الفعل السوري المرتقب تجاهها، سيكون مشهداً للحرب تخلو منه عناصر توازن الرعب التقليدي، وإن كانت إسرائيل ستتلقى معظم الضربات السورية، إلا أن سوريا ستتحمل عبئاً مضاعفاً فيما لو كانت تحارب إسرائيل وحدها، فهي تحارب أمريكا التي لا تستطيع أن تطال قواعدها في الخليج، وفي هذه الحالة يغلب أن تترنح سوريا عسكرياً، إن لم تتدخل إيران في الوقت المناسب، فهل تتدخل إيران حينها؟، هذا سؤال يتعلّق بتركيبة صناع القرار الإيرانيين، ذلك أنه من ناحية التحليل الإستراتيجي الواقعي يستبعد أن تتدخل إيران، لأن تدخلها يعني أنها ستتلقى رد فعل أمريكي عنيف للغاية، سيجعلها تخسر أضعاف ما ستكسبه من هزيمة القوات الأمريكية إستراتيجياً في المنطقة، وهنا سيكون صناع القرار الإيراني أمام خيار مصيري قد يؤدي بهم إلى تدمير معظم بناهم التحتية العسكرية والمدنية، حتى لو كانت نتيجة ذلك توجيه ضربة نوعية للقوة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

يضاف إلى المشهد السابق أن الأمريكيين سيحاولون إعتماد سيناريو سبق أن طرح في خريف عام 2005، حينما تحدثت بعض وسائل الإعلام الأمريكية عن نقاش يدور في كواليس صنع القرار الأمريكي حول ضرب سوريا عسكرياً، حينها تحدثت التقارير الإعلامية عن سيناريو يستهدف ضرب الأدوات العسكرية والأمنية المسؤولة عن حماية النظام السوري، بغية خلخلة قوة النظام تجاه الداخل على أمل أن يتيح ذلك الفرصة لحدوث تغيير من الداخل السوري.

هذا السيناريو قد ينجح وقد لا ينجح، لكن الأمريكيين يتوقعون كسر سوريا عسكرياً بصورة أكثر شراسة مما لو قامت إسرائيل وحدها بضربها، مع تقليل إمكانات سوريا على الإضرار بتل أبيب.
قد يشارك حزب الله في هذه الحرب دعماً لسوريا، لكن أحداً لا يتوقع أن تكون مشاركة الحزب فعّالة في تغيير النتائج المتوقعة للحرب، خاصة أن الحزب لن يتمكن من إستهداف إلا إسرائيل، وهو ما تستطيع سوريا إستهدافه، أو أكثر، في حين ستأتي الضربات الأكثر إيلاماً من جانب الأمريكيين، إلى جانب أن تل أبيب قد تلجأ لسيناريو سبق أن طرح حيال حزب الله، سيناريو الأرض المحروقة، والعمل على تهجير سكان الجنوب اللبناني بصورة أكثر شراسة مما حدث في صيف العام الماضي.

المشهد السابق قد يكون متشائماً للغاية، لكن انكسار سوريا المأمول أمريكياً قد يوفر لواشنطن فرصة تغيير موازين القوى الإقليمية تماماً، وقد يتيح هذا الإنكسار فرصة لعقد تسوية مع سوريا تنقل دمشق إلى المحور الأمريكي، أي مراضاتها بعد كسر قوتها، وهنا نقول أن نقل سوريا إلى المحور الأمريكي سيضعف الكثير من عوامل القوة الإيرانية في المنطقة، وهنا نحيل القارئ إلى معادلة إستخباراتية كانت المخابرات المركزية الأمريكية تعتمدها في خمسينات القرن الماضي، وذلك وفقاً للصحفي المصري الشهير، محمد حسنين هيكل، المعادلة مفادها: من يحكم سفح جبل قاسيون يحكم المنطقة من بغداد إلى المتوسط، أبعاد هذه القاعدة كافية لتصور ما يعنيه أن تنتقل سوريا إلى المحور الأمريكي، وهو ما لن يتم، إن لم يتم كسر قوة سوريا.
يبقى أن نقول أن العنصر الذي قد يدمّر مخططاً أمريكياً – إسرائيلياً، كهذا المذكور، هو قرار إيران بدخول الحرب إلى جانب دمشق، فهل تدخل إيران الحرب إن وقعت؟، هذا ما لا يستطيع الكثيرون الجزم به.
 


--------------------------------------------------------------------------------

المصدر: سيريانيوز


ملاحظات القراء

الكاتب:
النص:


Advertisement