مرکز افريقية للدراسات والبحوث السياسية خطوة باتجاه فهم أعمق لما يجري حولنا في دول الشمال الافريقي والشرق الاوسط


 

 




قنبلة «تطبيعية» تهز مصر ! نسخة للطابعة ارسال الی صديق
                بقلم : مصطفى عمار
                                                     الخميس 25/10/2007 الموافق 13 شوال 1428 هق
 
 
 أدت التحولات الاقتصادية في مصر إلى انصهار الطبقة المتوسطة وارتفاع نسبة البطالة والفقر الأمر الذي أدى إلى هروب الشباب المصري بحثا عن فرصة عمل حقيقية لتحسين ظروفه المعيشية حتى لو كانت هذه الفرصة في تل أبيب.

وقد فجر النائب صابر أبو الفتوح عضو مجلس الشعب قضية في غاية الخطورة مفادها أن 13% من إجمالي العمالة الأجنبية داخل الكيان الاسرائيلي من المصريين يعملون في الجيش الإسرائيلي ويحصل كل فرد منهم على 20 دولاراً يوميا ووجبتين.

ويؤكد التقرير السنوي الصادر في 2007 من دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية وجود 102 ألف عامل هم عدد العمال الأجانب في هذا الكيان فضلا عن 84 ألف عامل يتواجدون بشكل غير قانوني.

الكارثة التي فجرها التقرير أن عدد العاملين بالجيش الإسرائيلي ازداد بنسبة 20% عن العام الماضي وهؤلاء يحملون جنسيات لدول عربية.

وذكر أبو الفتوح أن هؤلاء المصريين الذين يعملون في الجيش الإسرائيلي من أفضل العناصر الأجنبية التي تعمل في إسرائيل لأنهم يطيعون الأوامر٬ مدللا على ذلك بما أعلنته دار الإحصاء المركزية في إسرائيل عن وجود عشرة آلاف مصري يعيشون هناك ومتزوجين من إسرائيليات وهم يتوزعون في مدن بئر السبع وحيفا وتل أبيب.

وطالب النائب في سؤال برلماني عاجل كلا من الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء وعائشة عبد الهادي وزيرة القوى العاملة بتفسير هذه الفضيحة كما أكد أنه عندما كانت السيدة أمينة الجندي وزيرة للتأمينات الاجتماعية صدر تقرير من الوزارة في ذلك الوقت يوضح حجم العمالة المصرية والشباب الذي يعيش في إسرائيل وأشار التقرير إلى أن العدد وصل إلى ما يقرب من 17 ألف مصري يعملون ومتزوجين من إسرائيليات وقد أنجبوا أطفالا، هذا الكلام يتفق أيضا مع تقرير صادر من المخابرات الإسرائيلية والذي أكد أن حجم العمالة المصرية في إسرائيل تمثل 13% من نسبة العمالة المسلحة بالجيش الإسرائيلي يليهم الأردنيون والفلسطينيون.

ويرى النائب أن الحكومة هي المسؤولة عن هذه الكارثة وما سوف يترتب عليها من مخاطر تهدد أمن البلاد مرجعا هروب هؤلاء وإلقاء أنفسهم في أحضان أعداء الأمة الإسلامية والعربية إلى فقدانهم الثقة في الحكومة وفقدهم الانتماء إلى مصر بعد أن شعروا أنهم غرباء لا حماية لهم ولا مستقبل في ظل غياب العدالة الاجتماعية وانتشار الفساد ونهب الأموال من جانب حفنة قليلة من رجال الأعمال واحتكارهم للسلطة والمال في الوقت الذي لا يجد فيه هؤلاء الوظيفة أو المسكن أو ما يكفيهم من أموال لمتطلبات الحياة اليومية.

وتساءل النائب: كيف خرج هذا العدد الضخم من العمالة للعمل في إسرائيل؟ وما مدى خطورة هذه الأعداد على الأمن القومي المصري؟ وإذا كان هذا الرقم غير صحيح لماذا لا تعلن الحكومة المصرية عن الرقم الصحيح؟ أم يوجد اتفاق سري بين الحكومة المصرية والإسرائيلية لتصدير الشباب المصري لكي يعمل في إسرائيل وإذا كانت هذه الاتفاقية غير موجودة من الأصل لماذا لم تخرج علينا الحكومة المصرية وتقول إنه تم وضع خطة للحد من سفر الشباب المصري لإسرائيل وتوضح الرقم الحقيقي لعدد المصريين الذين يعملون ويعيشون في داخل الكيان الإسرائيلي؟

وبمواجهة السفير محمد بسيوني رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى أوضح أن الأرقام التي تصدر من جهات إسرائيلية مقارنة ببعض الأرقام التي أوصلت عدد العاملين في إسرائيل إلى أكثر من 10 آلاف عامل بها تضارب كبير وفي الغالب تكون غير دقيقة أو غير حقيقية. وبالنسبة لحالات الزواج من إسرائيليات فهذا نادرا ما يحدث من الشباب المصري خاصة أن الشباب المصري لديه وعي يجعله يعرف أن هذا الأمر غير مقبول والسبب حالة السجال والصراع الدائم بين إسرائيل والدول العربية فضلا عن القضية الفلسطينية التي لم يتم الوصول فيها إلى أي اتفاقية سلام ترضي طرفي الصراع وتنهي أحداث العنف الحرب رغم المبادرات التي تتم لإتمام عملية السلام.

ويضيف: كما أنه يصعب على أي مصلحة أو جهة رسمية أن تقوم بتسجيل وعمل حصر دقيق لحجم العمالة المصرية في إسرائيل أو حتى الدول الأوروبية بسبب تزايد الهجرة غير الشرعية التي تجدها متخفية وسط الجاليات العربية وتقيم بشكل غير رسمي.

أما السفير إبراهيم يسري فيرى أن إسرائيل لديها احتياج ونقص في القوى البشرية والأعمال العرفية وأعمال البناء بشكل خاص لذلك تقوم بتعويض هذا النقص باستقطاب الشباب العربي والمصريين وتوفر لهم فرص عمل وتشغلهم وتسكنهم لتوفير العمالة من جهة ومن جهة أخرى تعمل على تقريب العلاقات التي تساعد في عملية التطبيع وبالتالي الاعتراف بها كدولة لها سيادتها.

ويؤكد السفير يسري أنه بسبب ضعف الاقتصاد المصري وعدو توفير أي فرصة عمل من قبل الحكومة تجد الشباب المصري يسافر عن طريق بعض البلدان الأجنبية أو العربية إلى إسرائيل خوفا من الذهاب إلى القنصلية المصرية لتسجيل أسمائهم بسبب خوفهم من الجهات الأمنية في مصر وبالتالي يكون السفر بشكل غير رسمي ويصعب حصر أو معرفة عدد هؤلاء الشباب الذي يعمل في أي شيء لزيادة الدخل والكسب المادي بعد أن فقدوا الأمل في وجود أي فرصة عمل في بلدهم خاصة عندما تخلت الحكومة عن دورها الأساسي تجاه الشباب بتوفير المسكن والعمل والاستقرار الاجتماعي الأمر الذي جعل الشباب مستعدا لعمل أي شيء لتحسين وضعه المالي.

يضيف السفير يسري قائلا: لذلك تجد هؤلاء الشباب يقومون بالعمل في الملاهي الليلية أو في شركات النظافة وبناء المستوطنات ومنهم من قام بالعمل في بناء الجدار العازل خاصة وأن بعض الشركات المصرية قامت بتصدير الحديد والأسمنت لبناء هذا الجدار فماذا نتوقع من الشباب الذي يكون في حالة احتياج غير العمل في خدمات الجيش الإسرائيلي كما جاء في أحد التقارير الصادرة من داخل الكيان الاسرائيلي.

ويحذر السفير يسري من كارثة زواج الشباب المصري من الإسرائيليات خاصة وأن عدد هذه الزيجات في تزايد مستمر فضلا عن عملية الإنجاب من هؤلاء الإسرائيليات حيث يتم انتساب الأطفال إلى الكيان الاسرائيلي بشكل رسمي لأن نص الديانة التوراتية تؤكد منح الأبناء جنسية الأم اليهودية مهما كان نوع جنسية الأب وبالتالي يتم الولاء لهذا الكيان الأمر الذي يخلق جواسيس من شباب مصري لصالح الكيان الاسرائيلي ويتم استغلال ذلك بالتأثير على الأمن القومي وتهديده فضلا عن التأثير على الاقتصاد المصري وبالتالي السياسة المصرية دون الحاجة إلى الوسائل العسكرية أو الحربية وما شابه ذلك.
وفي السياق ذاته يقول دكتور عمرو رضا بيومي أستاذ القانون الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي أن التوجه السياسي للدولة بدءا من مرحلة الافتتاح الاقتصادي ووصولا إلى مرحلة الخصخصة وبيع مقدرات الشعب وخاصة القلاع الصناعية الكبرى التي تم تدشينها في عهد الرئيس عبد الناصر مرورا بالاتفاقيات الدولية الكثيرة وعلى رأسها اتفاقية الكويز وترتب على كل ذلك انهيار اقتصاد الدولة وبالتالي ارتفعت ظاهرة البطالة بأرقام مخيفة وأصبح لا يوجد بيت مصري لا يوجد به شاب يبحث عن فرصة عمل حقيقية.

ويضيف د. عمرو: إن سوء الإدارة وعدم استغلال الموارد البشرية المتمثلة في الشباب المصري جعل هؤلاء الشباب يتجه إلى عتمة الفكر السياسي وانعكس ذلك على مصر بظهور عمليات الإرهاب وتفشي الجريمة بشكل عام والهجرة غير الشرعية عن طريق ليبيا والجزائر ومالطا وإيطاليا واليونان وما يواجه الشباب من مصاعب في الهروب للبحث على لقمة عيشه أو حياة كريمة لا يجدها في بلده أدى إلى اهتزاز وانهيار الانتماء الوطني لدى الشباب وبالتالي السفر إلى الكيان الاسرائيلي والهجرة بطريقة عشوائية.

ويؤكد د. عمرو أن المستفيد الأول من كل ذلك هو الكيان الاسرائيلي مستشهدا بظهور شباب لأول مرة يعرض نفسه على السفارة الإسرائيلية لكي يقوم بالتجسس على مصر مثلما فعل الشاب المحامي الذي تم ضبطه فضلا عن مهندس هيئة الطاقة النووية وذلك يدل على أن الأمر سيان لدى الشباب سواء في التعامل مع مصر أو التعاون والتعامل مع الكيان الاسرائيلي.

ويطالب د. عمرو وزارة الخارجية وشؤون الهجرة التابعة لوزارة القوى العاملة بالتعاون مع كل أجهزة الدولة لاحتضان الشباب المصري المتواجد بالخارج خاصة وأنه كان يتم تجنيد هؤلاء الشباب وهم يعيشون في أوروبا فما بالك وهم يعيشون ويعملون ومتزوجون وينجبون من إسرائيليات؟
---------------------------------------------------
المصدر : الحقيقة الدولية 

ملاحظات القراء

الكاتب:
النص:


Advertisement