|
ما الذي يجري في مصر؟ وهل سيتمخض هذا الحمل عن تغيير حقيقي أم فوضى؟ |
|
|
|
السبت 18/08/2007 الموافق 4/شعبان/1428 هق
هل الوحشية التي يتبعها النظام المصري ستؤدى إلى عصيان مدني أم وأد لكل الأصوات المعارضة ودفن الإصلاح؟ وهل اعطت امريكا لنظام مبارك الضوء الأخضر لقمع المعارضة حتى لا يتكرر نموذج حماس في مصر؟ وهل زيارة جمال مبارك لواشنطن مؤخرا كانت من أجل هذا الغرض وليقبض ثمن مساعدة مصر في أفشال حماس أمام الامريكيين؟
أسئلة كثيرة تدور في ذهن المتابع للشأن المصري وما يدور على الساحة المصرية هذه الأيام ولكن للأسف الصورة محزنة والاحوال متدهورة ونظام مصر مستمر في لعبته القديمة الممجوجة بتدمير كل قوى الإصلاح والتغيير، وكان آخر ذلك الحكم الظالم الجائر على ايمن نور الذي أيدته محكمة النقض بحبسه 5 سنوات، ليظل في الساحة.
رجعنا مرة أخرى إلى المربع رقم واحد الذي حذر منه الجميع فالأوضاع لا تبشر بكثير من الخير فيما يتعلق بأوضاع الإنسان المصري وحالة الديموقراطية وحقوق الإنسان في مصر، فالشارع المصري يتنازعه الرغبة في التغيير.
وفي نفس الوقت الأوضاع متدهورة في مصر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فكافة التقارير التي صدرت عن منظمات دولية ذات سمعة محترمة كلها تصنف مصر في مؤخرة دول العالم على كافة المستويات.
ففي دراسة أعدها مؤخرا البنك الدولي عن الفقر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جاءت مصر واليمن في ذيل القائمة، حيث أن هناك 45% من الشعب اليمني يعيشون على أقل من دولارين في اليوم في حين أن هناك 44% من الشعب المصري يعيشون أيضا على أقل من دولارين في اليوم.
وفي أحدث تقرير لمنظمة "فريدوم هاوس" عن الحريات السياسية والمدنية لعام 2006 جاءت مصر أيضا في ذيل القائمة، فوفقا لتصنيف منظمة فريدوم هاوس هناك ثلاثة فئات: دول بها حريات ،ودول بها حريات جزئية، ودول لا يوجد بها حريات، والدرجات هي من 1-7 حيث تكون الدولة بها حريات كاملة إذا حصلت على درجة (1) وتكون خالية تماما من الحريات إذا حصلت على درجة (7)، وبالنسبة لمصر فيما يتعلق بالحريات السياسية Political Rights جاءت مصر في فئة لا يوجد حريات بمجموع درجات (6) وفيما يتعلق بالحريات المدنية Civil Liberties أيضا صنفت مصر ضمن مجموعة لا يوجد حريات بمجموع درجات 5.
أما بالنسبة لحرية الصحافة والأعلام فجاءت مصر في مرتبة متأخرة أيضا فوفقا لتقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" لعام 2005 جاء ترتيب مصر رقم 143 ضمن 167 دولة رصدت المنظمة أوضاع الصحافة فيها.
أما بالنسبة للشفافية والفساد فوفقا لآخر تقرير أصدرته "منظمة الشفافية الدولية" لعام 2004 جاء ترتيب مصر رقم 77 ضمن 146 دولة قامت المنظمة برصد معدلات الشفافية بها، أما بالنسبة للفساد فقد قدرت المنظمة حجم الفساد في مصر 69% من جملة المعاملات التي تتم في المجتمع المصري، وقد قال لي خبير مصري أن هذه النسبة لا تعبر في الواقع عن الحقيقة إذ أن معدل الفساد أعلى من ذلك بكثير حيث يندر أن تتم معاملة بدون فساد أحد طرفيها.
أما بالنسبة لمؤشر الديموقراطية، وفقا للدراسة التي أعدها مركز المعلومات التابع لمجلة إيكونوميست عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقد حصلت مصر على 4.3 من مقياس 10 وبالتالى رسبت مصر أيضا في اختبار الديموقراطية.
أما بالنسبة لأفضل 500 جامعة في العالم عن عام 2004 وفقا لتصنيف معهد الدراسات العليا التابع لجامعة تونج الصينية، فخلت مصر والدول العربية من أي منها في حين يوجد في إسرائيل 7 جامعات وأمريكا على رأس القائمة (170) جامعة، وحتى جزيرة نيوزيلندا المعزولة عن العالم بها 3 جامعات ضمن أفضل خمسمائة جامعة في العالم، أما مصر التي كان بها أحد أقدم معاهد العالم في الفلسفة واللاهوت وهي مدرسة الإسكندرية فخلت من أي جامعة محترمة.
والجامعات العشر الأولي كما جاء في التصنيف هي: هارفارد ببوسطن، استنافورد، كاليفورنيا، كمبيردج بريطانيا، بركلي كاليفورنيا، MIT بوسطن، معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، برينستون نيوجيرسي، أوكسفورد بريطانيا، كولومبيا نيويورك، جامعة شيكاغو بشيكاغو.
أما تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية عن التعذيب في السجون وأقسام الشرطة المصرية، والاختفاء القسري، وأحكام الطوارئ ، وإنتهاك حقوق المرأة، ومطاردة نشطاء المجتمع المدني، والسجناء السياسيين، فحدث ولا حرج، فهناك عناوين كثيرة لتقارير دولية تشعرك بالألم مثل "الدعوة للإصلاح في مصر تواجه بالوحشية" ، "حبس المعارض أيمن نور بتهم ملفقة"، "قيود حديدية على منظمات المجتمع الدولي"، وسط تواطيء حكومي رسمي" ... الخ.
ضمن العديد من الأسباب أستطيع أن أوجز رؤية المجتمع الدولي لمصر مؤخرا وسمعتها المتردية على كافة المناحى للنكوص الواضح لنظام الرئيس مبارك عن الإصلاح الذي وعد به أثناء حملته الرئاسية ووعوده التي قدمها للغرب في هذا السياق ، وهذا التراجع مصحوب بوحشية تتزايد يوما بعد يوم في قمع المعارضة والمجتمع المدني ودعاة الإصلاح، مع استمرار سياسة الفساد والبلطجة والقمع متعدد الأوجه.
فإلى أين تتجه مصر؟ وما هي السيناريوهات المتوقعة لفترة القادمة؟ وما هو دور امريكا في هذه السيناريوهات؟
المصدر: موقع الاقباط الاحرار
|