|
لماذا تحرز حرکة طالبان تقدما في أفغانستان؟ |
|
|
|
الاثنين 21/ 09/ 2009م الموافق02 شوال
1430هق
بقلم: محب حبيبي ، مراسل مجلة تايم الأميرکية في قندهار الأفغانية
تعتبر حرکة طالبان اليوم في أفغانستان مختلفة تماماً عن اولئك المقاتلين تحت امرة القائد الأعور، الملا عمر ، الذي امتطى دراجة نارية وفر من القوات الأميرکية في قندهار خلال شهر کانون أول / ديسمبر من عام 2001م.
لايزال الملا عمر قائدا لحرکة طالبان ، وحتى أنه وکما قال مسؤول إستخباراتي أفغاني رفيع المستوي لمجلة تايم ، بأنه يختبئ بالقرب من الحدود المشترکة بين أفغانستان وباکستان ، ويتحرك بين بلدتي کوتيا وزوب في الصحراء البلوشستانية المحرقة!
وهذه الأيام ، ومع ذلك ، فان حرکة طالبان تشتمل على عدة تنظيمات واسعة ومتباينة من اللاعبين.
نظرة علي ماهية هؤلاء اللاعبين هي المفتاح لمعرفة سبب تقدم حرکة طالبان ضد ثلاثة وستين ألف جندي أميرکي وشرکائهم من حلف الناتو بعد ثمانية أعوام من حرب العصابات .
حرکة طالبان ليست وحدة متناغمة ، فهي تتكون من عدة طبقات إن صح التعبير ، الطبقة الأولى الجوهر المتطرف الذي يتكون من قادة طالبان ( بما فيهم الملا عمر ) والذين ينشطون خارج الملاجئ والملاذات الآمنة عبر الحدود الباکستانية ، والذين لا يزالون يحتفظون بعلاقات وطيدة مع وکالة الاستخبارات الباکستانية ( آي إس آي ) على الرغم من أن إسلام آباد تنكر ذلك بشدة.
الطبقة الثانية، عصابات مرتبطة بشبكة القاعدة والتي يغلب عليها حضور المقاتلين العرب، الشيشان والأوزبك ، والذين ينشطون ويقومون بتنفيذ عملياتهم في المنطقة الشمالية الشرقية من أفغانستان المعروفة بوعورتها وکثرة الصخور فيها .
أمّا الطبقة الأخيرة ، وربما الأکبر ، تكون من رجال القبائل المحلية والذين تحالفوا بصورة غير دقيقة ومحكمة مع حرکة طالبان وذلك نتيجة لمسؤولي المناطق الفاسدين الذين يعينهم حامد کرزاي من أجل إثلرة قبيلة ضد أخري !
الملا سلام ، أحد شيوخ القبائل في منطقة هلمند، والتي کانت مسرحاً لمواجهات عنيفة بين مقاتلي طالبان وقوات الناتو ، ذکر لمجلة تايم عن سبب تحوله إلى جانب حرکة طالبان :
" قدم لي رجال کرزاي وعوداً ، وأنا من جانبي نقلت تلك الوعود إلى رجال القبيلة ، ولكن تلك الوعود لم تحترم على الإطلاق " !
هذه الطبقة الأخيرة من حرکة طالبان تضم أيضاً اولئك الذين ينشدون العدالة ضد قوات الناتو، وقد تكبر تلك القائمة من الرجال المتطوعين بعد أن قتلت طائرات التحالف أکثر من ثلاثين قروياً في قندوز کانوا يحاولون تفريف الوقود من صهاريج الناتو.
جميع المسؤولين العسكريين الغربيين، الدبلوماسيين والمسؤولين الأفغان الذين أجرت معهم مجلة " تايم " مقابلات ، اتفقوا على أن القتال ضد حرکة طالبان قد دخل مرحلة حرجة ، وعلى وجه الخصوص بعد الانتخابات الرئاسية في العشرين من آب / اغسطس الماضي والتي صاحبتها عمليات تزوير کما يدعي البعض .
لقد تشوهت مصداقية الرئيس حامد کرزاي !
بعد ثلاثين عاماً من الحروب والنزاعات الداخلية المتواصلة ، طور المواطنون الأفغان الحاسة السادسة حول البقاء ! بإمکانهم أن يكتشفوا التحولات الماکرة في القوة والسلطة !
من النادر أن يشعر الأفغان بوخز الضمير حينما ينتقلون إلى الجانب المنتصر ، حتّي في وسط القتال !
في مقالة حول حرکة طالبان لمجلة " الشؤون الخارجية " ، کتب مايكل سيمبل الخبير في الشأن الأفغاني و فوتيني کريستيا :
" تغيير الجانب ، التحالف من جديد ، الشقلبة ، ما يحلو لك أن تطلق عليه من اسم ، هو الطريقة الأفغانية الاختصاصية في الحروب " !
والآن على وجه التحديد ، تقول الحاسة السادسة للأفغان ان الولايات المتحدة الأميرکية والأمم الغربية الأخرى بدأوا يفقدون الولع بالقتال والحروب .
في المعاقل القوية للبشتون في أفغانستان ، يتم تداول فكرة إنضمام القبائل إلى طالبان في المعارك الدائرة ، على الرغم من ان أفراد تلك القبائل قد لايوافقوا على الإجراءات الصارمة لطالبان الشبيهة بمثيلاتها من القرون الوسطي !
يقول الخبراء أن تکتلاً جماهيرياً خطيراً قد بدأ بالتبلور ! کبار السن من الرجال الذين کانوا يلتزمون الحياد بالأمس ، بدأوا بتوجيه النصح لشبابهم بتوجيه أسلحتهم صوب الغزاة ، کما فعل آباؤهم عام 1980م ضد السوفييت والجيش الأحمر الغازي .
في تحكتِ بل ، على أطراف مدينة قندهار، رفض ملا ذات نفوذ وسطوة في المنطقة الإشراف علي جنازة جندي حكومي من الشباب المحليين ، بينما قال عن أحد مقاتلي طالبان الذي حارب الأميرکيين والبريطانيين وقضى نحبه لاحقاً بأنه شهيد شجاع !
إنه لتغيير مزعج بين الأفغان الذين رحبوا بالأجانب الحاملين معهم المساعدات والتقدم عام 2001م ، بعد تلك السنوات المظلمة من حكومة طالبان!
يصعد نجم حرکة طالبان من خلال الفراغ الذي خلقته حكومة حامد کرزاي المستندة على المحسوبية بدلاً من الكفاءة ، إضافة الي توزيع المساعدات الاجنبية بطريقة غير متقنة وفوضوية !
أحد المؤشرات حول المدي الذي وصلت إليه حرکة طالبان ، في هذا الصيف حاول الملا عمر أن يحكم قبضته على القادة المتسمين بالعناد وذلك من خلال ثلاث عشرة صفحة من مجموعة قوانين الإدارة ( ومن ضمنها الامتناع عن إعدام أي مسؤول حكومي إلا بعد الحصول على موافقته شخصياً ، والتقليل من الإصابات بين المدنيين أثناء الهجوم علي القوات الأجنبية ) !
في حقول القمح الواسعة في المحافظات الجنوبية لهلمند ، قندهار ، زابل ، اوروزغان ، باکتيا وباکتيكا ، هناك ظل لجمهورية إسلامية بدأ بالظهور رويداً رويدا ، يمكن ملاحظة ذلك من خلال الحكام ، محطة إذاعية ، ميليشيات لتطبيق القانون إضافة إلى محاکم طالبان.
خلال الأشهر القليلة المنصرمة ، فتحت حرکة طالبان جبهة جديدة في محافظات قندوز ، باغلان وبدخشان ، وذلك بمساعدة فرقة کاملة من المقاتلين الأجانب التابعين للقاعدة ، وذلك وفقاً لمسؤولين أفغان کبار.
في جميع هذه المناطق ، هناك قول يتسيد الموقف في الوقت الراهن :
" المحاکم الحكومية للأغنياء ( لأنه بالإمكان دفع رشاوى للقضاة ) ، أما عدالة طالبان فهي للفقراء " !
وعدالة طالبان ، کما يزعمون ، عادة ما تكون سريعة وعادلة !!!
ولكن انتصار طالبان ليس بالضرورة أن يكون محتوماً !
بعيداً عن البشتون ، کالطاجيك والهزارة والأقليات الأخرى ، فهي تقاوم عودة طالبان ، فالأجزاء من البلاد التي تسيطر عليها تلك الأقليات في الوسط والشمال تنعم بهدوء نسبي ! إضافة إلى أنه وبينما ترتفع الإصابات بين الأميرکيين والاوروبيين ( 810 من الجنود الأميرکيين قضوا نحبهم خلال الأعوام الثمانية الأخيرة ) کذلك يحدث نفس الشئ بين أفراد طالبان .
العشرات من مقاتلي طالبان يموتون کل اسبوع.
في الوقت الراهن ، رفاق طالبان من الباکستانيين منشغلين بالكامل في مواجهات مستمرة منذ مدة مع الجيش الباکستاني ، وهذا ما قلل من أعداد المتطوعين من هذا البلد للتسلل عبر الحدود من أجل قتل الجنود الأميرکيين.
رجال القبائل البشتون علي الحدود ، الذين عملوا علي تدفق الأسلحة والمقاتلين الشباب والانتحاريين إلى أفغانستان بصورة ثابتة ومستمرة ، يکتفون اليوم بإرسال إشارة علي الدعم فقط عبر الحدود !
الملا عمر والأعضاء الآخرين من الذين يطلق عليهم اسم " شورى کويتا " ، أو المجلس العسكري ، وقفوا على الجانب خوفاً من أن يفقدوا الدعم السري من المؤسسة العسكرية الباکستانية ووکالة الاستخبارات في هذا البلد اللتين تكرهان حامد کرزاي وحلفائه الشماليين وترغبان في أن تريا حرکة طالبان وقد عادت إلى واجهة الحكم من جديد في کابول ومغادرة قوات الناتو من أفغانستان !
يقول أحد المسؤولين الكبار في أفغانستان ما يلي :
" نحن والأميرکيون زودنا الباکستانيين بعناوين المدارس الدينية التي يقوم أفراد حرکة طالبان فيها بتجنيد وتدريب المقاتلين الشباب والانتحاريين ، ولكن وکالة الاستخبارات الباکستانية رفضت القيام بأي عمل ضد تلك المدارس " !
والآن ، وبما أن المسؤولين الباکستانيين قد لاحظوا أخيراً بأن دعم صحوة اسلامية في أفغانستان يأتي من الداخل ، فقد يتغير ذاك الموقف بالتدريج !
فقط مع فقدان الدعم من حلفاءه الباکستانيين ، بالإمكان إجبار الملا عمر وحرکته لعقد هدنة بالإکراه مع حامد کرزاي !
|