|
المغرب ينفي صحة اتهامات لها بانتهاك الحريات الإعلامية |
|
|
الاثنين 21/ 09/ 2009م
الموافق02 شوال 1430هق
يتمسك المسؤولون المغاربة بأن بلادهم تشهد تقدما لافتا في ميدان الحريات الصحافية والحريات العامة، ويرفضون ما يتردد عن ان هذه الحريات تتراجع رغم التقارير المحلية والدولية التي تشير الى ذلك.
واكد خالد الناصري وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة عن رفضه القاطع لمقولة "تراجع حرية الصحافة" بالمغرب وقال في تصريحات نشرتها صحيفة "بيان اليوم" الاحد "ليس هناك أي تراجع في حرية الصحافة، وإلا فليدلنا من يقول بذلك على المواضيع التي لا يمكن للصحافة أن تطرقها في مغرب اليوم".
وقال ان الأمر يتعلق في الحقيقية بـ"مقولة نمطية جاهزة ومجانبة للصواب ولا صلة لها بالواقع".
وتساءل الناصري اذا كان االمقصود بالحريات الصحافية الحق أن تتناول الصحف الحياة الخاصة للشخصيات العمومية بشكل مطلق، وقال "ليس هناك مجتمع حضاري وديمقراطي واحد يكون فيه التعامل بكيفية سائبة مع الحياة الخاصة للأفراد العاديين والشخصيات العمومية "، داعيا الصحافيين المغاربة المبادرة إلى الانضباط الذاتي بالمبادئ الأخلاقية والكونية المعمول بها دوليا في هذا المجال.
ويعرف المغرب منذ عدة شهور مواجهات ساخنة بين السلطة والصحافة تصاعدت بداية آب/اغسطس الماضي بعد استنطاق صحافيين ومتابعتهم قضائيا على خلفية نشرهم تقارير حول فيروس روتا قال تقرير طبي للطبيب الخاص للملك ان العاهل المغربي اصيب به والزمه الراحة عدة ايام.
واستدعت الشرطة للتحقيق بناء على قرار من النائب العام لدى المحكمة الابتدائية بالرباط عشرة صحافيين هم مدراء صحف "الجريدة الاولى" و"المشعل" و"الايام" وسبعة محررين بعد نشر هذه الصحف تقارير عن فيروس روتا ومسبباته واثاره الجسدية.
ويقول الصحافيون ان الشرطة انبتهم اثناء استنطاقهم على ذهابهم بعيدا في تعاطيهم مع تقرير طبيب الملك وانه كان عليهم ان يكتفوا بما ورد في التقرير.
وقررت النيابة العامة المتابعة القضائية لكل من علي انوزلا مدير يومية "الجريدة الاولى" وبشرى الضو المحررة بالصحيفة ومن المقرر ان تعقد المحكمة بالرباط الجلسة الاولى لمحاكتهما يوم الثلاثاء القادم فيما ستعقد يوم فاتح تشرين الاول/اكتوبر القادم جلسة للنظر في ملف ادريس شحتان مدير اسبوعية المشعل ومعه محررون بالاسبوعية.
وتشكك الاوساط الحقوقية والصحافية في نزاهة وعدالة القضاء المغربي الذي ينظر في قضايا الصحافة وتتهم هذه الاوساط خضوع القضاء في حالات الصحافة الى التعليمات الصادرة من الجهات العليا.
وقضت محاكم بالرباط خلال السنوات الماضية باحكام مرتفعة بحق صحف مغربية تجاوزت في احداها 800 الف دولار وهو ما تعتبره الصحافة قرارا بالاعدام بحقها.
وأكد خالد الناصري حرص وزارة الاتصال على تكريس الممارسة المسؤولة لحرية التعبير ومباشرة الحوار بكل أشكاله، والعمل على صيانة المكتسبات المحققة في قطاع الصحافة والسعي إلى تعزيزها وتوسيعها .
وقال إن الضمانات لصيانة هذه المكتسبات تتمثل في التزام أخلاقي وسياسي، وفي التقيد بالتوجهات الإصلاحية للملك محمد السادس، وبالتزامات الحكومة في برنامجها المقدم أمام البرلمان.
وأشار إلى عزم وزارة الاتصال على العمل مع الشركاء المهنيين في اتجاه تأهيل المقاولة الصحافية والنهوض بأوضاع الصحافيين، وتمكين المنظمات المهنية من مباشرة مهامها التأطيرية بنجاعة.
وذكر بأن مشروع إصلاح قطاع الصحافة هو مشروع للحكومة والمهنيين على السواء، يستند إلى مقاربة شمولية تقوم على التدخل على ثلاثة مسارات أساسية هي تأهيل المقاولة الصحافية والعناية بالموارد البشرية، وإصلاح وعصرنة المنظومة القانونية، وإيجاد الآليات المواتية للتنظيم الذاتي للمهنة وتكريس قواعدها وأخلاقياتها المتعارف عليها عالميا.
وأبرز المسؤول المغربي التقدم الذي تحقق على مسار تأهيل المقاولة وأكد عزم وزارته على السير قدما بما يضمن انبثاق مقاولات إعلامية حرة ومسؤولة، تعتمد الشفافية وحسن التدبير، وتوفر الاعتبار اللازم لمواردها البشرية، على أساس تعاقدات واضحة تدقق التزامات مختلف الأطراف.
وأضاف الناصري أنه تمت مباشرة العمل لبلورة الأجوبة الملائمة على مجموعة من الإشكالات تهم على سبيل المثال تدبير التمايزات، والاختلاف الطبيعي في الحاجيات وسبل التأهيل في ما بين الصحافة الحزبية والصحافة الخاصة، والصحافة اليومية والأسبوعية والوطنية والجهوية، والعامة والمتخصصة.
وأكد بخصوص إصلاح وعصرنة المنظومة القانونية، أن مشروع الإصلاح والتطوير الذي يجري الاشتغال على هديه "مشروع بنفس تحديثي قوي يقترح تأطيرا قانونيا عصريا للممارسة الصحافية، ولا يقفز على موضوع حقوق وواجبات الصحافي، انطلاقا من مرجعية الوثائق الدولية المتعلقة بحرية الصحافة وحقوق الإنسان".
وتابع أن الهدف من هذا الإصلاح هو "بناء حقل إعلامي عصري ومؤثر يكون خليقا بالتجربة الديمقراطية لبلادنا، كما طالب بذلك جلالة الملك"، مؤكدا أن على الجميع (حكومة ومهنيين) أن يكونوا في مستوى هذه المسؤولية.
وعما إذا كان مجرد إصدار قانون جديد للصحافة يمكن وحده أن يساهم في تطوير قطاع الصحافة، قال خالد الناصري إن المشكل "لا يمكن اختزاله في الجانب القانوني".
وأشار إلى أن "واقع الممارسة الصحافية تجاوز إلى حد بعيد ما هو منصوص عليه في القانون الحالي، وبالتالي فإن الأمر يهم بالأساس الممارسة".
وأكد استعداد الوزارة لمناقشة كل ما يتعلق بهذا الجانب بجدية من أجل التوصل إلى نتائج مجدية، مشددا على أن "أي قانون لن يبلغ هدفه إذا غابت الأخلاقيات".
|