الثلاثاء 01/ 12/ 2009م
الموافق 14 ذي الحجة 1430هق
بقلم : عبد الباسط الحبيشي
اعلى درجات الاجرام هذه التي نشاهدها تحدث في غزة ويشاهدها العالم باسره ويجد كل من لديه قطرة دم انسانية مكتوف الايدي حيالها والعجز التام عن القيام بادنى فعل لوقف الاعمال الشيطانية المرعبة والدنيئة فيسمع انين شهيقه المكبوت يمزق انفاسه ويحرق جدران احشائه وافئدته من هول العجز المذل المسيطر عليه وعلى امة باكملها تمتلك كافة المقومات والاسلحة للدفاع عن نفسها لكنها تقف متفرجة ذليلة ، مكبلة بسلاسل وهمية تحرسها شرذمة تنتمي لسلالة شيا طينة تتقمص صورا انسانية.
ان المشاهد الاجرامية التي ترتكب في غزة ونراها على شاشات التلفزة ويقشعر من بشاعتها البدن ويندى من خزاياها الجبين العربي والاسلامي والانساني في كل مكان في العالم ، نقول بانها نفس الاعمال بكل تفاصيلها وادق احداثها تتم في اماكن اخرى في وطننا العربي لكننا لا نستطيع مشاهدتها ومعاصرتها كما هو الحال في غزة.
في حروب صعدة التي راح ضحيتها الالاف بين قتيل وجريح ومشرد هي نفسها التي حدثت في عدن في حرب 94 وقتلت وجرحت عشرات الالاف من الابرياء. لم يكن هناك فرق في الفعل البربري الاجرامي والاسلحة المستخدمة .... نفس الصواريخ ونفس طائرات اف 16 ونفس مروحيات الاباتشي ونفس الدبابات والمدرعات وايضا نفس الضحية .. الانسان.. والانسان العربي المسلم بالذات. بيد ان هناك فوارق شكلية لا تمت للموضوعية بصلة ، اولها ان اسماء القادة لهذه الحروب تختلف باختلاف الجنسية وليست الايدولوجيا او العقيدة او حتى السلالة العنصرية ، في مجازر غزة الحالية يقودها ايهود باراك ، وليفني ، واولمرت نيابة عن الحركة الصهيونية والثانية يقودها علي عبدالله صالح الاحمر وعلي محسن الاحمر والعيون الحمر نيابة عن نفس هذا العدو الذي يمثلوه في اليمن من الناحية التنفيذية وفي بلاد نجد والحجاز من الناحية التمويلية.
وهذه الوكالات انما هي نماذج واقعية نعرفها جيدا تمثل نفس القوى التي تمثلها انظمة عربية اخرى تنتشر من الخليج الى المحيط.
وهاهي اليوم تقوم نيابة عن هذا الكيان الاعلى بتكميم الافواه كل في حدود الارض التي يحتلها ويسيطر عليها مستجيبا لاوامر من يدير محرقة غزة.
هاهو ذا الشيخ عائض القرني من بلاد الحجاز تم الزج به في زنازين وكلاء هذا العدو لمجرد انه افتى بجواز الدفاع عن النفس على الجرائم الوحشية المرتكبة ضد ابناء غزة.
وها هو ذا المتنفذ في صنعاء ينشر اخبار كاذبة في اوساط المواطنين اليمنيين الطيبين عن تنفيذ حكم بالاعدام في احد المجرمين رميا من مكان شاهق في صنعاء بهدف الهاء الجماهير بالتفرج عن اقامة مظاهرات تضامن في شوارع صنعاء بعد صلاة الجمعة نصرة لاخوانهم في غزة.
وثاني هذه الفوارق هو ان قادة الحرب في الاولى اي في غزة يتحلون بسمة الديمقراطية المتمثلة بمفهومهم بحرية الاعلام والصحافة وهذه ميزة تحسب لهم لان هذا هو ما جعل العالم ونحن منهم نعرف حجم الجريمة واهدافها واسبابها وسنعرف ايضا نتائجها ومضاعفاتها وردود الفعل العربي والاسلامي والدولي.
لكننا في الثانية اي في صعدة الشماء لم نعرف اي شي من هذا القبيل حتى هذه اللحظة ، سوى ما يردده لنا اعلام رسمي محتكر ومتفرد بالمعلومة التي يلفقها هو ، او معلومات ضئيلة من الناجين من اهالي الضحايا او لجان التوسط بين الطرفين او من الباحثين عن الحقيقية وذلك بسبب التعتيم الاعلامي المطبق الذي احكم سياجه العدو الداخلي الذي لا يعرف من الديمقراطية الا اسمها.
هذا من ناحية ، ومن الناحية الاخرى وهي الاهم ، ان الاول معروف لدينا بانه عدو وغاصب ومحتل ويتم التعامل معه على هذا الاساس من ضرورات المقاومة وغيرها.
لكن الثاني الذي يحمل نفس الصفات العدوانية بل والعن يتسربل حتى اقمص قدميه بالوطنية الزائفة التي خلع بواسطتها على نفسه اسماء وشعارات عربية واسلامية هي في الاصل منه براء مكنته من الاندساس في صفوفنا، يدبر ويتامر ويخلق الفتن والنزاعات ويعبث بكل مقدساتنا الانسانية والثقافية وثرواتنا الوطنية، ويعيش علاوة على ذلك بين ظهرانينا محصن فوق الشبهات.
ورغم ذلك استطاع الكثير من الذين يمتلكون الذكاء والحس الوطني المرهف بالصدفة ان يسقطوا ما يحدث الان في غزة بكل التفاصيل الماساوية على ما حدث بالامس القريب في صعدة فادركوا حجم البشاعة والاجرام والحقد اللاانساني الذي يرتكبه هذا المتوحش المسعور "الوطني" في حق ارض يدعي انها بلاده وشعب يدعي انه شعبه.
قالت الامة العربية فضلا عن الاسلامية كلمتها حول مجزرة غزة ، فاذا كنت مخطئا بما توصلت اليه بان من يمثلونا او من يغتصبوا اراداتنا هم ليسوا في الاصل منا، بل هم اعداء لنا باعتبار انهم على اقل تقدير مخدوعين بانهم جزء من ما يسمى بالانتليجنسيا العالمية او النخبة التي تحكم وتوجه العالم بما تقتضيه مصالحها، وبما ان حدود فهمي الطبيعي كما يفهم غيري من البشر ان حكام الدول هم في الاصل خداما وممثلين لشعوبهم وياتمرون بامرهم وليس على هؤلاء الخدام الا تنفيذ ما يملى عليهم من سياسات تعبر عن رغبات هذه الشعوب التي كلفتهم بخدمتها وليس العكس , فلماذا اذا لا تستجيب هذه الانظمة لابسط هذه المعايير التي يتربعون بموجبها على هذه العروش ، بل نرى انها تنقاد مغناطيسيا لتنفيذ مطالب اطراف اخرى تعمل ضد مصالح امتنا وشعوبها.
وهذا الطرح يعزز الواقع الذي نحن فيه باننا نعيش تحت احتلال مقنع بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وهو اسوا وابشع من الاحتلال المتعارف عليه فضلا عن تجاربنا الطويلة مع هذا النظام العربي الذي لم ينفضح امره اليوم فحسب بل انه قد تعرى في كل منعطف تاريخي هام مرت به امتنا العربية.
تم كشفه في حرب الخليج الاولى وتجاوزت عنه الامة العربية ثم تعرى في حرب الخليج الثانية فصمتت عنه الامة العربية مرورا بافتضاحه في كل مذابح ومجازر ونكبات فلسطين على مدى ستة عقود فتغاضت عنه الامة العربية ، ثم خلع كل ثيابه عن اخره في حروب لبنان مرات عديدة اخرها حرب جنوب لبنان في 2006 فسكتت عنه الامة العربية ، وها هو ذا اليوم يكشف لنا كل عوراته بل ويكشر عن انيابه بكل خسة وحقارة في محرقة ومجازر غزة ، فيا للعار لكل الامة العربية صغيرها وكبيرها ان نجا هذا النظام منها هذه المرة.
ومن هذا المقام لابد لي ان اسطر اعترافا شخصي وهو بان اخوتنا في الجنوب اليمني المحتل قد ادركوا مبكرين قبل غيرهم بان بلادهم تعيش تحت نير هذا النوع من الاحتلال بل واحتلال متخلف وعقيم اي انه اسوءا من كل انواع الاحتلال في العالم واستطاعوا ان يدركوا بذكائهم ومعاناتهم الفارق الكبير بين انواع الاحتلال من تجاربهم التاريخية وهذا الاخير.
لذا فاني اذكر كل اخواني اليمنيين في الشمال بان من يحكمهم هو نفسه الذي يرتكب المجازر في غزة الصمود اليوم ولنا عبرة في صعدة الابية التي لم يكن صمودها وانتصارها باقل من صمود اخواننا في العروبة والاسلام في غزة ، فتاملوا المشهد في غزة انما هو تكرار لنفس ذلك المشهد في صعدة مع الفارق ان صوت الضمير الشعبي العربي والاسلامي والدولي يتحرك لنجدتهم في حالة غياب كامل في مشهد صعدة.
وعلينا ان نؤكد بان الحراك الجنوبي هو بارقة الامل الحقيقية لعملية الخلاص والانقاذ وينبغي توسيع رقعته ودعمه بكل الطرق والسبل على اسس وحدوية ليستوعب الشمال اليمني للتخلص من نير الاحتلال الداخلي الغاشم على كل ربوع اليمن.
وانها دعوة مخلصة للمخلصين لالتقاط فرصة الانتخابات البرلمانية القادمة في اليمن دون التواطؤ للالتفاف عليها لتقديم شرعية مزيفة لفترة قادمة من اغتصاب الارض والعرض في يمننا العزيز.
ارجوا الا يصيبنا الياس ببزوغ هبة قوية تطيح بكل المتنفذين على ساحة وطننا العربي لعله المخرج الوحيد والمخلص الوحيد من هذا المحتل الداخلي الذي يتقمص قناع الوطنية ويصلينا نار جهنم ليل نهار ويمنعنا من حق الدفاع عن وجودنا واطفالنا ونسائنا فضلا عن وقوفه حائلا ضد تطلعاتنا وامنياتنا الطبيعية في حقنا بالعيش بكرامة.
ابيات من الشعر:
ويل لامة يحكمها عميل وتدعو صعلوكها بطل ----- ويل لامة تجيد العويل وتترك دميا تقود مصير الازل.
==========================
المصدر: موقع المنبر
|