مرکز افريقية للدراسات والبحوث السياسية خطوة باتجاه فهم أعمق لما يجري حولنا في دول الشمال الافريقي والشرق الاوسط


 

 




الصفحة الرئيسة > السودان > الأخبار >  هل تمزق انتخابات السودان اوصال المجتمع فيه
هل تمزق انتخابات السودان اوصال المجتمع فيه نسخة للطابعة ارسال الی صديق
 
الخميس 15/ 04/ 2010 م  الموافق 1 جمادي الاول 1431 هق

 
 بقلم : سامي الشناوي
 
 يبدو ان الدعوات والتبريكات والوعودات التى جاءت للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان بدات تظهر له جليا بعد ان قام بجولات لكسب  اصوات وود  جماعات الطرق الصوفية ذات التاثير القوى جدا في مجتمع مايقرب من السبعين فى المائة منهم يدينون بالولاء المطلق لمايعرف بشيخ الطريقة يصل حتى المسائل الشخصية مايتعلق باختيار الزوجة وكيفية المعاملة بصورة تشكك في عقلية مايسمى (بالحوار) اوالمريد.

هذا الامر انعكس على ارض الواقع السوداني من خلال المقاطعات لكثير من الاحزاب لانتخابات السودان المنصوص عليها فى هذا التوقيت وفقا لنيفاشا 2005 التي وضعت حدا لحرب استمرت لاكثر من عشرين عاما بين الشمال والجنوب.

تعللت الكثير من الاحزاب بحجج لم تكن مقبولة للعامة ناهيك عن الخاصة  وماجاء على لسان زعيم حزب الامة والمرشح لانتخابات الرئاسة الصادق المهدي الذي اعلن حزبه المقاطعة لاسباب  سماها  بالبطش الاعلامي وتشريد الكوادر ومصادرة اموال وغيرها من اسباب التوهين  ومع ان القانون  يشير للدعم الحكومي لها فان هذا الامر ظل مهملا تماما اثناء كافة المراحل الانتخابية وسمح للتكفيريين الجدد باصدار فتاوي مسمومة تكفر وتخون من تشاء وكما تشاء مما كهرب المناخ الانتخابى.

والحديث للمهدي حزبه التاريخي الطائفي لم يكن وحيدا في الهجوم على حزب المؤتمر الوطني الحاكم  ايضا لشريك نيفاشا الكثير من الاسباب والمسوغات التي تبرر سحب مرشحيه من دوائر الشمال والاكتفاء بالجنوب وولايتين هما جنوب كردفان والنيل الازرق الاولى ذات ثقل منقسم مابين الحركة الشعبية واحزاب اخرى ويقف خلف واليها احمد هارون المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية لتهم تتعلق بجرائم الحرب فى دارفور كما يرى مورينو اوكامبو مدعي المحكمة
وهو  القائد عيسى الحلو المقرب من زعيم الحركة الراحل قرنق  ويقف واليا على النيل الازرق نائب رئيس الحركة الشعبية  مالك عقار له العديد من المواقف الانقسامية دخل الحركة وحق تقرير المصير ربما تضع الرجل في وضع صعب اذا لم تكون توجهات جماهير ولايته نحو جنوب السودان حال الانفصال ذكرت ذلك تحديدا لقدرة الرجلين على جعل هذه الولايات تخضع لقانون المشورة الشعبية عند الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان، مع العلم انها داخل الحدود الشمالية حسب ترسيم 1956  بوادر الانفصال داخل رجالات الحركة الشعبية انعكست على مواطن جنوب السودان.

وجاء اعلان مقاطعة الحركة الشعبية لتحرير السودان للانتخابات على كافة المستويات في الولايات الشمالية الثلاث عشر بعدان قدم مرشحو الحركة في الدوائر بالولايات الشمالية مايفيد بتجاوزات تمس النزاهة الانتخابية  وكانت الحركة قد سحبت مرشحها لانتخابات الرئاسة ياسر عرمان وهو من اصول شمالية بسبب ماسمته صراحة بانتهاكات المؤتمر الوطني واستغلاله لاموال الدولة وتسخيرها لخدمة مرشحيه، الامر لم يقف  عند هذا الحد فحزب الاتحادي  الديمقراطى كان يتارجح مابين المشاركة والمقاطعة.

هذه هى الاحزاب ذات الجماهيرية الاكبر فى السودان ودونها احزاب موالاتها للمؤتمر الوطني الحاكم جعلتها تقف في صفه ..
على كل الاوضاع فى السودان الممزق مابين هذه الاحزاب والصراعات القبلية والطائفية التي  ظهرت وجعلت المرشحين يتجهون الى مناطق الثقل القبلي لكل منهم ليست بغريبة والسودان غير هذا الاحداث التي تجعل الكثير يتجهون الى مضارب قبائلهم تنتشر فيه قبلية مغلفة اي مبطنة  بعد ان كانت فى اوساط الطبقات غير المتعلمة انتقلت وبصورة منتنة الى اوساط المثقفين والمتعلمين الامر الذي لايتماشى مع نهج الاسلامين في السودان ويمكن ان ينسف مايسمى بالمشروع الحضارى الذي ظلو ينادو  به منذ سنيين.

الواقع  الان ان الكل رجع لقواعده قبلية كانت ام طائفية  وهو في الحسبان فشل ذريع  من الصعب اصلاحة في ظل مناداة معلنة بالقومية والوحدة والتسامح والتاخي وتكون هذه الاشياء التي تمزق النسيج الاجتماعي في السودان..

الساحة السياسية الان اصبحت شبه خالية لمرشحي المؤتمر الوطني في الشمال والحركة الشعبية في الجنوب ليصبح اعلان النتيجة امر روتيني ليس الا ولكن الى اين يسير السودان وفقا لمعطيات القبيلة في الجنوب والشمال؟


ملاحظات القراء

الكاتب:
النص:


Advertisement