|

يعود
أسلاف الابخاز المعاصرين الى الاقوام التي استوطنت شواطئ البحر الاسود
في منطقة القوقاز، ويقطن الابخاز حاليا جمهورية ابخازيا، بالاضافة الى
انهم مبعثرون باعداد مختلفة في كل من تركيا وروسيا وسوريا والاردن
واوروبا والولايات المتحدة، وبين الابخاز من اعتنق الديانة المسيحية
الارثذوكسية والاسلام .
وتعود ذروة ازدهار الدولة الابخازية الى اواخر القرن الثامن حين تحررت
المملكة الابخازية من الحكم البيزنطي وضمت اراضي جورجيا الغربية الى
دولتها، وانضمت ابخازيا الى جورجيا في القرن العاشر كنتيجة للزواج
السلالي. وبعد سقوط جورجيا على إثر الغزو المغولي في القرن الثالث عشر،
غدت ابخازيا مجددا دولة مستقلة وانضمت بشكل طوعي الى روسيا، وظل
الابخاز يحكمون بلادهم ضمن الامبراطورية الروسية حتى عام 1864.
وبعد فرض السلطة السوفيتية اعلن في عام 1921 قيام جمهورية ابخازيا،
كاحد مكونات الاتحاد السوفيتي ، وفي عام1931 تم ضمها الى جمهورية
جورجيا السوفيتية الاشتراكية، حيث اصبحت تتمتع بالحكم الذاتي، وبدأ
التوتر بين الجورجيين والابخاز يتزايد في اواخر الثمانينات بسبب مطالبة
المجاميع القومية الجورجية المتطرفة بالاستقلال عن الاتحاد السوفيتي،
وعلى العكس من ذلك اعلنت القيادة الابخازية عن نيتها البقاء ضمن
الاتحاد السوفييتي.
وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي اعلنت القيادة الجورجية الغاء الحكم
الذاتي الابخازي، وراى الابخاز في ذلك بداية للنهج الرامي الى صهر
قوميتهم الصغيرة التي كانت تشكل آنذاك اقلية في جمهورية ابخازيا
الذاتية الحكم ، ومن جانبه اتخذ المجلس الاعلى للجمهورية الابخازية في
23 يوليو/ تموز عام 1992 قرارا باعادة العمل بدستور جمهورية ابخازيا
السوفيتية الاشتراكية الصادر عام 1925، والذي تعتبر ابخازيا بموجبه
دولة ذات سيادة. وبدأت عملية اقصاء الجورجيين عن مناصب قيادية في جهاز
الدولة، واتخذت تبليسي ردا على ذلك قرارا بدفع قواتها الى ابخازيا، مما
ادى الى الهروب الجماعي للسكان الابخاز والروس الذين كانوا خائفين من
شعار" جورجيا للجورجيين" الذي رفعته القوات الجورجية، واضطر مئات
الالاف من الناس الى الفرار، بمن فيهم اليهود واليونانيون الذين عاشوا
في هذه الارض على مدى قرون، حيث قامت إسرائيل والحكومة اليونانية
باجلائهم .
واستطاع الكثير من اللاجئين الانتقال الى روسيا، حيث حصلت التشكيلات
الأبخازية على معونات من الاسلحة والمتطوعين الكثيرين، ومنهم من جاء من
القوزاق وفيدرالية شعوب القوقاز التي اعلنت استعداد الشيشان
والقاباردين والانغوش والشراكسة والاديغي لمواجهة الجورجيين جنبا الى
جنب مع الابخاز القريبين منهم اثنيا.
وفي 27 سبتمبر / ايلول عام 1993 سقطت سوخومي بايدي تشكيلات الابخاز
والقوقاز الشمالي.
وفي 26 نوفمبر/ تشرين الثاني صادق المجلس الاعلى لجمهورية ابخازيا على
الدستور الذي صاغ قانونيا قيام جمهورية ابخازيا بصفتها دولة مستقلة،
وبموجب الاستفتاء الشعبي الذي اجري في 3 اكتوبر/ تشرين الاول عام 1999
فان جمهورية ابخازيا اعلنت دولة ديمقراطية ذات سيادة، وتم انتخاب رئيس
لها. ولا تعترف جورجيا باستقلال ابخازيا معتبرة الانتخاب والاستفتاء
غير شرعيين.
وترابط قوات حفظ السلام الروسية على نهر انغوري. اما في الجمهورية
نفسها فيتواجد مراقبون من منظمة الامم المتحدة وممثلون من الصليب
الاحمر الدولي. فيما تستمر المباحثات مع جورجيا تحت رعاية الامم
المتحدة وبوساطة روسيا ومشاركة منظمة الامن والتعاون في اوروبا. وتم
تحديد منطقة 12 كيلومترا للامن على طول نهر انغوري. وقد قامت جورجيا
بمحاولات استفزازية عديدة ضد قوات حفظ السلام الروسية وذلك باطلاق
النار على تلك القوات.
واتخذت رابطة الدول المستقلة عام 1996 قرارا بفرض عقوبات تجارية
واقتصادية ومالية وفي مجال النقل والمواصلات وغيرها ضد ابخازيا بغية
اجبارها على اتخاذ موقف اكثر مرونة، وخصوصا فيما يتعلق بعودة اللاجئين
والمهجرين. واعلنت روسيا في مارس/ آذار عام 2008 الغاء تلك العقوبات،
لان اغلب اللاجئين الذين يحملون الجنسية الجورجية والذين كانوا يسكنون
في منطقة غالسكي الابخازية عادوا اليها.
وتمارس ابخازيا سياستها الخارجية الرامية الى اقامة علاقات تحالف مع
روسيا. وكانت تتقدم بطلب الاعتراف باستقلال الجمهورية الى روسيا ومنظمة
الامم المتحدة وبلدان رابطة الدول المستقلة . وتقدمت بهذا الطلب اخيرا
بعد اعلان استقلال اقليم كوسوفو من جانب واحد في مارس / آذار عام 2008
.
تاريخ النزاع في اوسيتيا :
10 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1989 يتخذ مجلس نواب الشعب لمحافظة
اوسيتيا الجنوبية ذاتية الحكم في جمهورية جورجيا الاشتراكية السوفيتية
قرارا بتحويلها الى جمهورية ذات حكم ذاتي. واعتبر المجلس الاعلى
لجمهورية جورجيا الاشتراكية السوفيتية بان هذا القرار غير دستوري. وبعد
ذلك اقامت تشكيلات المتطرفين القوميين الجورجيين حصارا على مدينة
تسخينفالي واستمر الحصار 4 اشهر. ولم تصل الامور الى اشتباكات مسلحة.
20 سبتمبر عام 1990 صادق مجلس نواب الشعب لاوسيتيا الجنوبية ذاتية
الحكم على بيان يعلن قيام جمهورية اوسيتيا الجنوبية. واتخذت الدورة
الرابعة عشرة لمجلس نواب الشعب لاوسيتيا الجنوبية بيانا اعلن فيه
السيادة القومية.
9 ديسمبر/ كانون الاول عام 1990 الغى المجلس الاعلى لجمهورية جورجيا
محافظة اوسيتيا الجنوبية ذاتية الحكم ، وصادق على قانون حالة الطوارئ.
بدأ النزاع المسلح بين جورجيا واوسيتيا الجنوبية في يوم 6 يناير/ كانون
الثاني عام 1991 حين دخلت تسخينفالي وحدة متكونة من 3 الاف فرد من قوات
الشرطة الجورجية والمتطوعين الجورجيين . وفي 20 يناير/ كانون الثاني
عام 1991 انسحبت الوحدات الجورجية من مدينة تسخينفالي بعد ان واجهت
مقاومة قوية، غير ان العمليات القتالية النشطة بين التشكيلات الجورجية
والاوسيتية لم تنته الا في ربيع عام 2002 . وقتل واصيب بجروح الاف من
الجورجيين والاوسيتيين ومعظمهم سكان مدنيون. واضطر عشرات آلاف الاشخاص
ومعظمهم اوسيتيون للهروب الى اوسيتيا الشمالية المجاورة، وأصبحوا
لاجئين هناك، الامر الذي اثار مشاكل اجتماعية واقتصادية جدية لمدينة
فلاديقوقاز عاصمة اوسيتيا الشمالية .
19 يناير/ كانون الثاني عام 1992 جرى في اوسيتيا الجنوبية استفتاء في
موضوع قيام دولة مستقلة وانضمامها الى روسيا، وصوت 90 % من السكان
تأييدا لهذا الخيار . وفي 29 مايو/ آيار من العام نفسه وافقت دورة
المجلس الاعلى لاوسيتيا الجنوبية على ميثاق استقلال الجمهورية.
ووقع في يونيو/ حزيران عام 1992 الرئيس الروسي بوريس يلتسين ورئيس
جورجيا ادوارد شيفاردنادزه اتفاقية مبادئ تسوية النزاع الجورجي
الاوسيتي التي وضعت حدا للمجابهة المسلحة.
14 يوليو/ تموز عام 1992 دخلت الى اراضي اوسيتيا الجنوبية قوات حفظ
السلام.
31 مايو/ آيار 2004 بدأت مرحلة جديدة من المواجهة المسحلة بين الطرفين
بعد قيام وزارة الداخلية الجورجية بارسال وحدات اضافية من قواتها الى
منطقة النزاع، وانتهت هذه المرحلة بسحب جزء من القوات الجورجية
المتواجدة هناك وبوقف اطلاق النار.
ولا تعترف سلطات جورجيا حتى الان بإعلان استقلال اوسيتيا الجنوبية.
السكان:
67 % من سكان اوسيتيا الجنوبية هم اوسيتيون، وتشكل نسبة الجورجيين في
جمهورية اوسيتيا الجنوبية 25 % . ويقيم حوالي 40 الف لاجئ من هذه
المنطقة في جمهورية اوسيتيا الشمالية المجاورة التي هي جزء من روسيا
الاتحادية . ولدى 95 % من سكان اوسيتيا الجنوبية جنسية روسية( هذه
المعلومات مأخوذة عن الموقع الرسمي لاوسيتيا الجنوبية).
ويرى مراقبون ان مؤسسات إسلامية تستخدم لهجة تصالحية في التعامل مع
أزمة أوسيتيا الجنوبية، في مسعى لتجنيب الجمهوريات الإسلامية في منطقة
القوقاز نشوب أية حروب جديدة، يدفع المسلمون ثمنا باهظا لها.
وفي الوقت الذي تختلف فيه التقديرات بشأن عدد المسلمين في جورجيا، يؤكد
نائب رئيس اتحاد مسلمي جورجيا إسلام سايداييف ان عددهم"لا يقل عن مليون
ونصف مليون نسمة (من إجمالي 4 مليون و600 ألف)"، مشيرا إلى ان السياسات
العنصرية التي مورست ضدهم من قبل السلطات في جورجيا أجبرت الكثيرين
منهم على الرحيل باتجاه تركيا والدول المجاورة، مما أدى إلى انخفاض
نسبتهم بجورجيا.
وينتشر في الجمهورية أكثر من 200 جامع أغلبها تقع في إقليم أدجيريا
التابع لجورجيا، والذي يتمتع بحكم ذاتي، ويقع أدجيريا في جنوب جورجيا
على الحدود مع تركيا ويحيط بها البحر الأسود من الشمال الغربي.
وتتراوح نسبة المسلمين في أدجيريا حسب سفير جورجيا في أذربيجان زوراب
جموبريدزا بين 20 و 30% من إجمالي سكان الإقليم البالغ نحو 400 ألف
نسمة.
عندما بدأ الاتحاد السوفييتي في الانهيار جاءت جورجيا من اولى
الجمهوريات (بعد الجمهوريات البلطيقية) التي أعلنت أستقلالها عن"
الامبراطورية الروسية الشييوعية". اما الاوسيتيون فكان خيارهم تجديد
الاتحاد مع روسيا.
وفي 6 يناير/ كانون الثاني عام1991 بدأ النزاع المسلح بين جورجيا
واوسيتيا الجنوبية وتم الاستيلاء على مدينة تسخينفالي من قبل فصائل
الشرطة الجورجية وتشكيلات المتطرفين القوميين الجورجيين، ودارت المعارك
بقساوة خاصة في فترة ربيع وصيف عام 1992 ، حين كان يقتل اويصاب عشرات
الالاف من الناس يوميا في اوسيتيا نتيجة القصف الصاروخي المدفعي
الجورجي.
وفي يناير/ كانون الثاني عام 1992 جرى الاستفتاء في موضوع استقلال
الدولة وأظهرت نتائجه ان الجزء الاكبر من سكان اوسيتيا الجنوبية يؤيد
فكرة الاستقلال.
وقد تم وقف العمليات العسكرية الفعلية بين جورجيا واوسيتيا الجنوبية
بعد توقيع اتفاقيات داغوميس مع القيادة الجورجية الجديدة في يوم 14
يونيو / حزيران عام 1992 ، وساعد ادخال قوات حفظ السلام الروسية
الجورجية الاوسيتية المختلطة الى منطقة النزاع على تهدئة الموقف.
ويسري الان في جمهورية اوسيتيا الجنوبية غيرالمعترف باستقلالها مفعول
الدستور والبرلمان ذو المجلسين. وفي عام 1996 تم اقرار منصب الرئيس
لجمهورية اوسيتيا الجنوبية . وجرت في اوسيتيا الجنوبية في 10 نوفمبر/
تشرين الثاني عام 1996 اول انتخابات رئاسية، وانتخب ليودفيغ تشيبيروف
رئيسا، واجريت الانتخابات الرئاسية التالية مرتين بعد ذلك، وكان اخر
رئيس منتخب هو ادوارد كوكويتي الذي يقود هذه الجمهورية القوقازية في
الوقت الراهن .
ومنذ عام 1994 كانت تجري عملية المباحثات الخاصة بتسوية النزاع الجورجي
الاوسيتي، وقد شكلت لجنة الرقابة المختلطة (الجهة القانونية الوحيدة
التي تترأسها بالتناوب جورجيا واوسيتيا الجنوبية وروسيا واوسيتيا
الشمالية).
ولكن تغير الموقف تغيرا سريعا بعد قيام "الثورة البرتقالية" في جورجيا
وصعود ميخائيل سآكاشفيلي الى السلطة، وقد بدأت مرحلة الضغط المتزايد
الجديدة على اوسيتيا الجنوبية، واستأنفت جورجيا في صيف عام 2004
العمليات القتالية ولو بشكل متقطع، وأحرزت في 18 اغسطس/ آب الوحدات
الجورجية نجاحا اكبر باستيلائها على مرتفع تيلاكان الواقع في منطقة
النزاع، مهددة بقطع الطريق العابر للقوقاز. وتم استرجاع المرتفع بهجوم
اوسيتي مضاد، وتكبدت القوات الجورجية خسائر فادحة وانسحبت، وتقدمت
روسيا ببيان شديد اللهجة يشير الى عزمها على الحيلولة دون حل المسألة
الاوسيتية بالقوة، وأصدر سآكاشفيلي يوم 19 اغسطس/ كانون الاول امرا
بسحب القوات الجورجية، وحلت بعد ذلك حالة"المصالحة المسلحة".
|