الاحد 07-09-2008م الموافق 6 رمضان 1429 هق 

بقلم : ف. وليام إينهدال



 
 

  دشن اللقاء رفيع المستوى في ايلول (سبتمبر) 2006 في باريس بين الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين، والرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل مكانة روسيا كقوة عالمية عظمى، حيث تستمد روسيا الجديدة تاثيرها عبر مجموعة من الخطوات الاستراتيجية، المرتبطة بمواردها الاحتياطية الجيوسياسية في مجال الطاقة، وخاصة استخراج النفط والغاز الطبيعي. وهي تقوم بذلك ببراعة ولباقة، مسخرة لصالحها الغباء الاستراتيجي، واخطاء واشنطن السياسية الشنيعة.

كما تفهم روسيا انها ان لم تتصرف بشكل حاسم وبفعالية، فستغدو قريبا محاصرة ومهزومة من قبل منافستها الولايات المتحدة الاميركية، والتي لا تمتلك في مواجهتها الكثير من وسائل الدفاع، والمعركة التي تخاض بصماتها اليوم هي اكثر معارك تقرير الوجود جدية في السياسة العالمية. حيث يتعامل استراتيجيو واشنطن مع ايران وسوريا كجزء في هذه اللعبة النهائية مع روسيا.

تضمن برنامج لقاء باريس رفيع المستوى شكليا مناقشة الاستثمارات الفرنسية في روسيا، ومن المهم انه تم افتراض مناقشة مسألة مستقبل نقل مصادر الطاقة الروسية الى الاتحاد الاوروبي، وخاصة المانيا حيث استعرض البرنامج قوة روسيا الجديدة. اخبر بوتين المستشارة الالمانية ان روسيا "من الممكن ان تعيد النظر في عنوان ارسال قسم من الغاز الطبيعي مستقبلا من اماكن استخراجه العملاقة الشتوكمانية الى بحر بارينتس، يجب ان يبدأ العمل في المشروع الذي تصل قيمته الى 20 مليار دولار في عام 2010 ويفترض ضخ الغاز الطبيعي المسال".

بعد الاخفاقات التدميرية التي حصلت منذ سنتين لـ "ثورتي الورود" الممولتين من قبل الولايات المتحدة الاميركية في جورجيا، ومن ثم في اوكرانيا، بدأت روسيا تلعب بورقات الطاقة الاستراتيجية التي تمتلكها بلباقة وبشكل طارئ، بدءا من المفاعلات النووية في ايران، وبيع السلاح لفنزويلا، وباقي دول اميركا اللاتينية، وعمليات السوق الاستراتيجية في مجال الغاز الطبيعي مع الجزائر.

وتزيد ادارة بوش، في الوقت نفسه، من اغراق نفسها في المستنقع الجيوسياسي، لبرنامج السياسة الخارجية، التي تتجاهل بصلف الحليف والعدو، اذ ارتبطت هذه السياسة الصلفة بالمدير التنفيذي السابق لاحتكار هاليبرتون (Halliburton) ديك تشيني، اكثر من اي شخص آخر في واشنطن.

كانت سنوات "رئاسة تشيني" ـ هذا المفهوم الذي سيطلقه المؤرخون على سنوات حكم جورج بوش ـ مبنية على استراتيجية واضحة. ولم يتم فهمها جزئيا من قبل النقاد، الذي ركزوا على مركبها الظاهر للعيان، اي على العراق، والشرق الاوسط، بالتحديد، وتكثيف صقور الحرب القساة حول نائب الرئيس، وصديقه القديم، وزير الدفاع دون رامسفيلد.

كانت "استراتيجية تشيني" هي السياسة الاميركية الخارجية القائمة على تأمين التحكم العالمي المباشر على الطاقة، هذا التحكم الذي يقوم به الاربعة الكبار في الولايات المتحدة الاميركية، او الاحتكارات النفطية العملاقة المرتبطة بالولايات المتحدة الاميركية ـ شيفرون تيكساكو (ChevronTexaco) او ايكسون موبايل، (BP) ب.ب، او رويل داتش شيل (Royal Dutch Shell). انها موجهة قبل كل شيء الى التحكم على جميع مناطق النفط العالمية الرئيسية، وكذلك مكامن الغاز الطبيعي العالمية الريئيسة. ويجب ان يتم تأمين هذا التحكم مع نمو معارضة الولايات المتحدة الاميركية للتفوق العسكري التام على التهديد الاستراتيجي لهيمنتها العالمية ـ الا وهو روسيا.

قد يكون تشييني الرجل المثالي القادر على ربط السياسة الاميركية في المجالين العسكري والطاقة، في استراتيجية الهيمنة الثابتة ففي بداية تسعينات القرن العشرين تشيني وزيرا للدفاع ابان حكم بوش الاب، فقد وجدت ادارة تشيني ـ بوش في السلطة من قبل تحالف مصالح ممثلي النفط الكبار والفروع الاساسية في المجمع العسكري ـ الصناعي. تظهر هذه المصالح التعاونية الخاصة سلطتها عبر تحكم السياسة الحكومية للولايات المتحدة الاميركية، ولذلك كان البرنامج العسكري العدواني احد مركباتها الهامة وتؤكد ذلك بالتحديد شركة تشيني السابقة هاليبرتون انك (Halliburton Inc) التي تعد في وقت واحد اكبر شركة طاقة في العالم، وشركة الخدمات الجيوفيزيائية، واكبر شركة في العام لاقامة القواعد.

لفهم هذه السياسة، من الضروري معرفة كيف نظر تشيني المدير التنفيذي لهاليبرتون الى مشكلة نقل النفط عشية توليه منصب نائب الرئيس.

اين توجد الهدية في نهاية المطاف ( خطاب تشيني عام 1999 في لندن):-

في ايلول (سبتمبر) عام 1999، قبل سنة من الانتخابات الاميركية، التي صنعت منه اقوى نائب رئيس في التاريخ، القى تشيني خطابا فضائحيا امام حلفائه النفطيين في معهد لندن للنفط، وبين تشيني في تصوره العولمي لمستقبل "النفط الكبير، ما يلي: "تبين بعض المعطيات انه السنوات المقبلة ستشهد نموا عالميا بمقدار 2% سنويا للحاجة العالمية للنفط، مع انخفاض محافظ بمقدار 3% في انتاجه من الاحتياطي الحالي.

يعني ذلك اننا سنحتاج في عام 2010 الى زيادة بحوالى خمسين مليون برميل في اليوم. من اين سياتي النفط؟ تتحكم الحكومات والشركات النفطية الحكومية، كما هو واضح بنسبة تقارب 90% من الاحتياطي. ويبقى النفط من مهام الحكومات. علما بان العديد من مناطق العالم تحتوي على امكانيات نفطية كبيرة، يمتلك الشرق الاوسط ثلثي احتياطي العالم من النفط ذي الاسعار المنخفضة، وفي نهاية المطاف هذا هو المكان حيث توجد الهدية.

وعلى الرغم من ان الشركات تحلم بالوصول الواسع الى ذلك الاحتياطي، الا الخطوات اللازمة ما زالت بطيئة. يخلق بالطبع تطور التكنولوجيا، والاصلاح والبلدان الكثيرة "المفتوحة امام العام" امكانيات جديدة كثيرة امام مختلف الشركات النفطية. لكن عندما ننظر الى الوراء الى بداية التسعينات، من الضروري ملاحظة، ان التطلعات كانت مرتبطة بضخ كميات ملموسة من النفط العالمي من تلك الدول كالاتحاد السوفيتي والصين. طبعا لم يحصل كل شيء كما هو متوقع. ومع ذلك تبين ان النجاحات العميقة، قد جلب التوفيق للتسعينات".

تستحق اقوال تشيني التمعن الجدي. انه يتوقع زيادة مستمرة في الطلب العالمي على النفط حتى نهاية العقد الحالي، اي خلال اربع سنوات تقريبا. ويعتقد ان على العالم الحصول على 50 مليون برميل اضافي يوميا. يتراوح انتاج النفط اليوم حاليا حول معدل 83 مليون برميل كمعدل يومي. هذا يعني انه ولتفادي النقص الكارثي، والنتائج المدمرة على نمو الاقتصاد العالمي، وحسب تقييم تشيني يجب على العالم ان يحصل في عام 1999، على انتاج جديد من النفط يفوق 50% مما يستخرجه يوميا في العام 1999، والاستمرار بذلك حتى عام 2010 تقريبا. يعادل ذلك وجود خمسة مناطق نفطية جديدة، تحتوي على كميات تساوي ما هو موجود في العربية السعودية، اي توجد حاجة كبيرة لكميات ضخمة من النفط.

ومع الاخذ بعين الاعتبار حقيقة ان وضع اماكن استخراج النفط الجديدة في الاستثمار يستغرق ما يزيد عن سبع سنوات، وهذا زمن ليس بكبير، لمواجهة النقص الحاد في الطاقة، والزيادة الحادة في اسعار النفط والغاز. تأسس تقييم تشيني على التقييم الحذر جدا لزيادة الطلب على استيراد النفط في الصين والهند، اللتان تعدان اكثر الدول سرعة في استهلاك النفط في العالم.

البند الثاني الذي ورد في تعليقات تشيني في لندن عام 1999 هو ملاحظته بان الشرق الاوسط الذي يمتلك ثلثي احتياطي النفط العالمي، بارخص الاسعار، هو ذلك المكان نفسه الذي "توجد فيه الهدية" في نهاية المطاف.

لكن وكما لاحظ، فان نفط الشرق الاوسط يوجد في ايدي الدول او الحكومات، ولم يتم عرضه للاستثمار من قبل السوق الخاص، ولذلك فهو صعب المنال بالنسبة لهاليبرتون واصدقاء تشيني من اكسون موبايل، وشيفرون، وشيلي، او ب.ب.

كان العراق، الذي يحتل المرتبة الثانية بعد السعودية من حيث احتياطي النفط في الشرق الاوسط، في ذلك الحين، تحت حكم صدام حسين. وايران التي تحتل المرتبة الثانية في العالم من حيث احتياطي الغاز الطبيعي، فضلا عن الكميات الضخمة من احتياطي النفط، تحت قيادة حكومة وطنية، لا تتبنى الاقتراحات والتوجهات الاميركية الخاصة في مجال النفط. واضحى احتياطي بحر قزوين من النفط محط نزاع جيوسياسي عنيف بين واشنطن وروسيا.

تكتسب ملاحظة تشيني بان "النفط يبقى عملا حكوميا بشكل رئيسي" وليس عملا خاصا، تكتسب اهمية جديدة، مع دخولنا في ايلول (سبتمبر) من عام 2000 في المرحلة الحاسمة من حملة بوش ـ تشيني الانتخابية لعام 2000. قدم تشيني في ذلك الشهر، مع دون رامسفيلد، وبول فولفوفيتس وآخرين كثر ممن تطلعوا للالتحاق بادارة بوش الجديدة تقريرا سياسيا تحت عنوان "اعادة بناء وسائل الدفاع الاميركية" ('Re-building America's Defenses) ونشر التقرير في اطار المشروع الجديد للقرن الاميركي (PNAC).

دعت مجموعة تشيني في مشروع PNAC الرئيس المقبل للولايات المتحدة الاميركية لايجاد مسوغ لاعلان الحرب على العراق، واحتلاله والتحكم المباشر بالبلد الذي يوجد فيه ثلثي اكبر احتياطي للنفط في الشرق الاوسط. جاء في التقرير بالحرف: "على الرغم من النزاع الذي لا يمكن معالجته مع العراق وتطلب تبريرا ملحا فان متطلبات وجود القوات الاميركية المباشر والملموس في الخليج (الفارسي) تفوق معضلة نظام صدام حسين".

وقع تشيني الوثيقة السياسية في ايلول (سبتمبر) عام 2000، واكد على ان المسألة المفتاحية هي: "وجود القوات المسلحة الاميركية في الخليج (الفارسي )"، وتغيير النظام في العراق بغض النظر ان كان صدام حسين جيدا، ام سيئاً، او معوقاً. كانت تلك الخطوة الاولى في تحرك القوات الاميركية الى ذلك المكان "حيث توجد الهدية".

ليس مصادفة ان يستلم تشيني تكليفا برئاسة العمل لتشكيل مجموعة عمل الرئيس في مجال الطاقة في بداية عام 2001. تعاون تشيني هنا بشكل وثيق مع اصدقائه من "النفط الكبار"، بمن فيهم كين لي من انرون (Enron)، والذي عمل معه سابقا في مشروع انابيب الغاز الافغاني، وكذلك مع جيمس بيكر.

اصبح طمس المعلومات التي قادت الى قصف واحتلال العراق في عام 2003 موضوع قضية قضائية اثيرت بناء على القانون الاميركي حول حرية وسائل الاعلام، من قبل سيرا كلوب (Sierra Club) وجودشيل ووتش (Judicial Watch)، والتي كان هدفها الاول الحصول على معلومات حول دور تشيني في ازمة الطاقة في كاليفورنيا. تطلب البحث من نائب الرئيس ان يقدم جميع الوثائق وتسجيلات اللقاءات، المتعلقة بمشروعه في مجموعة الطاقة انيرغيتيك في عام 2001.

نشرت وزارة تجارة الولايات المتحدة الاميركية في نهاية المطاف في عام 2003، جزءا من الوثائق، على الرغم من المعارضة الشرسة لتشيني والبيت الابيض. مما يثير الدهشة وجود خرائط لاماكن وجود النفط العراقي بين الوثائق ذات الشأن الداخلي الخاص بمشاكل الطاقة الاميركية، ومصورات انابيب نقل النفط، ومصافي تكرير النفط. وجدت مشاريع وقوائم باسماء "المنافسين الاجانب للحصول على عقود لاستثمار النفط العراقي". وجدت، من بين هؤلاء المنافسين، كل من روسيا والصين وفرنسا الدول الثلاث التي تمتلك حق الفيتو في مجلس الامن والتي عارضت بشكل واضح ووقفت ضد موافقة الامم المتحدة على احتلال الولايات المتحدة الاميركية للعراق.

اول اجراء بعد الاحتلال العسكري للعراق كان اعلان واشنطن ان جميع العقود المبرمة بين العراق وحكومات كل من روسيا والصين وفرنسا باطلة قانونيا، "يجب ان يبقى النفط العراقي شأنا اميركيا، وان تستثمر من قبل الشركات الاميركية او اصدقائها المقربين في بريطانيا العظمى"، انه اول نصر في البحث عن المسائل الرفيعة، "هناك حيث توجد الهدية".

كان ذلك ما ركز وارتكز تشيني عليه في خطابه في لندن عام 1999. نزع ثروات النفط الشرق اوسطية من ايدي الدول المستقلة، وتحويلها الى الايدي التي تديرها الولايات المتحدة الاميركية. كان احتلال العراق عسكريا الخطوة الاولى في هذه الاستراتيجية الاميركية. ولكن كان ويبقى التحكم باحتياطي الطاقة الروسي،"الهدية" النهائية التي تترقبها واشنطن.

تحطيم روسيا "الجائزة الاخيرة":-

لم تستطع واشنطن، لاسباب عسكرية وسياسية، ان تعترف صراحة، ان هدفها الاستراتيجي، بعد تفكك الاتحاد السوفيتي في عام 1991، كان تقسيم او تدمير روسيا للوصول الى التحكم المباشر والملموس بثرواتها النفطية والغاز طبيعية الضخمة، والحصول على "الجائزة الوسام الاخيرة". كان الدب الروسي مازال يمتلك وسائل عسكرية ضخمة، وعلى الرغم من تحطيمها، بقيت روسيا تمتلك اسنانا نووية.

بدأت واشنطن منذ اواسط تسعينات القرن العشرين بشكل مقصود عملية قبول الدول السوفيتية التابعة ليس فقط في الاتحاد الاوروبي، بل وفي حلف الناتو الذي تقوده وتتحكم به واشنطن. في عام 2004 اصبحت بولونيا، وجمهورية تشيكيا، وهنغاريا، واستونيا، ولاتفيا، وبلغاريا، ورومانيا، وسلوفاكيا وسلوفينيا، اعضاء في حلف الناتو، واصبحت جورجيا مرشحة للعضوية.

كان توسع الناتو هذا، الذي يثير قلق بعض الدول في اوربا الغربية، وكذلك روسيا، جزءا من الاستراتيجية التي دافع عنها اصدقاء تشيني في مشروع القرن الاميركي الجديد، في التقرير حول "اعادة بناء وسائل الدفاع الاميركية"، بل قبل ذلك ايضا.

في عام 1996 كان عضو PNAC وصديق تشيني المقرب بريوس جيكسون، الذي شغل في حينه منصب مدير العملاق الدفاعي الاميركي لوكهيد مارتين (Lockheed Martin) كان رئيس اللجنة الاميركية لتوسيع الناتو، التي تحولت بعد ذلك الى اللجنة الاميركية الخاصة بحلف الناتو، لوبي واشنطن الصدامي والعنيف.

ضمت اللجنة الاميركية الخاصة بحلف الناتو الى عضويتها اعضاء PNAC بول فولفوفيتس، وريتشارد بيرل، وستيفان هادلي، وروبرت كاغان، وجين كاغان، وفيكتوريا نالاند ـ السفيرة الاميركية الحالية في الناتو. في الاعوام بين 2000 و 2003 كانت مساعدة تشيني للسياسة الخارجية. وهادلي الصقر غير المساوم صديق مقرب من تشيني. افترض الرئيس بوش ان تحل محل كوندوليزا رايس في منصب مستشارته للامن القومي.

تحركت شبكة تشيني للصقور الحربيين من PNAC الى المواقع المفتاحية في ادارة بوش، لادارة الناتو وسياسة البنتاغون، فبدأ بريوس جيكسون وغيره، بعد نجاحهم في تشكيل اللوبي الخاص في الكونغرس في صالح توسيع الناتو ليضم بولونيا، وجمهورية التشيك، وهنغاريا في عام 1999، بتنظيم ما يسمى مجموعة فيلنوس لتأسيس لوبي لضم عشر دول اخرى من اعضاء حلف وارسو السابقين الى حلف الناتو، تلك الدول المتاخمة لروسيا، واسمى جيكسون ذلك "الضربة الكبرى".

استخدم الرئيس بوش مرارا مصطلح "اوروبا الجديدة" اثناء حديثه عن توسيع الناتو، واعلن بوش في الخطاب الذي القاه في 3 تموز (يوليو) عام 2002 محييا قادة مجموعة فيلنوس ما يلي: "تتشارك بلدانا في رؤيتها لاوروبا الجديدة، وفي التي تتحد ودول اوروبا الحرة معا ومع الولايات المتحدة الاميركية من خلال التعاضد والتعاون والتحالف والشراكة والاتحاد".

حاز بريوس جيكسون قائد لوكهيد مارتين السابق على الاعجاب والتقدير لجذبه دول البلطيق وبقية اعضاء مجموعة فيلنوس الى حلف الناتو، حيث اكد جيكسون عند تقديم شهادته امام لجنة مجلس الشيوخ للشؤون الخارجية في 1 نيسان (ابريل) عام 2003 انه استحدث موضوع "الضربة الكبرى" مع توسع الناتو، والتي لاحقا اقرتها مجموعة فيلنوس للدول البلطيقة ودول اوربا الشرقية. وبين جيكسون ان "ضربته الكبرى" "تفترض ضم هذه الدول السبع الى حلف الناتو وتحقيق توسع قدرات الناتو الاستراتيجية، والانجازات والثمار المعنوية لمجتمع الامة الديمقراطي".

اعتمدت تسع دول اوروبية ديمقراطية جديدة هذه المقترحات في 19 ايار (مايو) عام 2000، في فيلنوس (ليتفا) كافكارها الخاصة. واصبحت هدفا لمجموعة فيلنوس. بين جيكسون ايضا الثمار التي انجزتها الصناعة الاميركية الدفاعية، بما في ذلك اصدقاؤه المقربين من لوكهيد مارتين، نتيجة تأسيس سوق جديد كبير لسلاح الناتو على حدود روسيا.

ما ان تحقق هدف توسيع الناتو، حتى قام بريوس جيكسون وبقية اعضاء اللوبي، المدافع عن توسع الناتو شرقا، في عام 2003 باغلاق اللجنة الاميركية لشؤون الناتو. وتبين انهم افتتحوا في المكتب نفسه منظمة لوبية جديدة ـ مشروع دمقرطة الدول في المرحلة الانتقالية (Project on Transitional Democracies). بناء على تأكيداتهم تم وضع المشروع "بهدف استثمار امكانية تسريع عملية الدمقرطة والاصلاح والتكامل خلال السنوات العشر المقبلة، تلك العملية التي سيتم توسيع مناطق الناتو الاوربية من خلالها وفق تصوراتنا". بكلام آخر لدعم مجموعة من ثورات الورود وتغيير الانظمة في روسيا ومجالها الآسيوي. عمل القادة الثلاث لمشروع دمقرطة الدول في المرحلة الانتقالية في صالح الحزب الجمهوري، ويمتلك جيكسون وشينومان (Scheunemann) علاقات وثيقة مع مراكز بيع الاسلحة وخاصة لوكهيد مارتين وبوينغ.

كما اسس جيكسون وغيره من اعضاء PNAC ولجنة الولايات المتحدة الاميركية لشؤون الناتو منظمة لوبية قوية، ولجنة لتحرير العراق (Commission on the liberation of Iraq) ضمت اللجنة الاستشارية لـ(CLI) ديمقراطيين عنيدين، مثلهم مثل الجمهوري ستيفن سولازر والسيناتور روبيرت كيري. تراس المجموعة المحافظون الجدد، ومؤيدو الحزب الجمهوري العنيدون مثل جين كيرباتريك ، (Jeane Kirkpatrick) وروبرت كاغين، وريتشارد بيرل، ووليام كراينستول، ومدير وكالة المخابرات المركزية السابق جيمس ويلس. وشغل منصب رئيس فخري كل من السيناتور دجو ليبرمان، وجون ماكين.

بين جيكسون ان اصدقاءه طلبوا منه تشكيل لجنة تحرير العراق في عام 2002 لاعادة تحقيق النجاح الذي حققه بتوسيع الناتو من خلال اللجنة الاميركية لشؤون الناتو، الهادفة الى دعم الادارة لاقناع الكونغرس والمجتمع لدعم الحرب، قال لي الناس والبيت الابيض: "عليكم ان تحققوا في سبيل العراق ما حققتموه في سبيل الناتو". ـ قال جيكسون في 1 كانون الثاني (يناير) عام 2003 في لقاء مع صحيفة الافاق الاميركية.

بالمختصر، كانت عملية محاصرة روسيا بحلف الناتو، وبالثورات المخملية في آسيا واوروبا الشرقية، والحرب في العراق، هي الاستراتيجية الجيوساسية الاميركية نفسها، جزء من الاستراتيجية الكبرى، الموجهة لاسقاط روسيا في المحصلة مرة والى الابد، كمنافس جبار، للقيادة الاميركية العظمى الوحيدة للعالم. كانت روسيا، وليس العراق ولا ايران، هي الهدف الاساسي للاستراتيجية الاميركية.

بين الرئيس الاميركي بوش في حفل استقبال الاعضاء العشرة الجدد في حلف الناتو في عام 2000، ان مهمة الناتو اصبحت الآن التوسع بعيدا وراء تخوم الاتحاد. "يتعامل اعضاء الناتو مع دول الشرق الاوسط، لتعزيز قدراتنا في النضال ضد الارهاب، وتعزيز امننا الجماعي" ـ كما قال. ويبدو ان مهمة الناتو اصبحت تتجاوز الامن العالمي. اضاف بوش: "اننا نناقش كيف يمكننا دعم وتعزيز قوة الحرية القادمة الى الشرق الاوسط الكبير". الحرية ـ هي النوعية، التي يجب ان تدخل في مدار حلف الناتو الذي تحكمه الولايات المتحدة الاميركية.

لقد اعاقت نهاية عصر يلتسين المخططات الاميركية. بدأ بوتين ببطء وحذر بالظهور كقوة وطنية ديناميكية، تهدف الى احياء روسيا، بعد محاولة تركيع البلاد من قبل صندوق النقد الدولي، من قبل البنوك الغربية والطغم المالية الروسية.

ارتفع حجم انتاج النفط في روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، الى ذلك المستوى الذي شغلت فيه روسيا المرتبة الثانية في العالم بعد العربية السعودية لحظة بدء الحرب الاميركية ضد العراق.


القيمة الحقيقية لـ"قضية يوكوس" :-
حصل الحدث الحاسم في سياسة الطاقة الروسية الجديدة ابان عهد بوتين في عام 2003. لقد استدعى هذا الحدث من وجهة نظر واشنطن تسليح العراق والشرق الاوسط، على الرغم من الاحتجاجات العالمية، ولطافة الامم المتحدة.

يعد تذكر عملية اعتقال الملياردير الروسي "رجل المال ميخائيل خادريوفسكي" (يهودي) في تشرين الاول (اكتوبر) عام 2003، وتأميم الدولة لمجموعته النفطية العملاقة يوكوس، امرا اساسيا لفهم سياسة الطاقة الروسية واعتقل ممثلو المدعي العام الروسي خدروفسكي في مطار نفوسيبيرسك في 25 (تشرين الاول) اكتوبر عام 2003، بتهمة التهرب من دفع الضرائب. جمدت حكومة بوتين اسهم شركة النفط يوكوس، بناء على الاتهام بعدم دفع الضرائب. واتخذت لاحقا اجراءات متتابعة ضد يوكوس، مما ادى الى انهيار قيمة الاسهم.

قلما اوردت وسائل الاعلام العامة الغربية، في تقاريرها التي كالعادة وصفت تصرف حكومة بوتين بالعودة الى العصر السوفيتي، الحقائق التي استدعت قبل كل شيء تصرف بوتين الدرامي.

تم اعتقال خدروفسكي قبل اربعة اسابيع فقط من موعد الانتخابات المصيرية الى مجلس دوما الدولة الروسية، او البرلمان، التي حاول خودوفسكي شراء اصوات الاغلبية في الدوما، مستخدما ثروته الضخمة. كان على رقابة الدوما ان تصبح في العام التالي خطوة خدروفسكي خطة فعليه ضد بوتين، كرئيس. كان الانتصار في انتخابات الدوما سيسمح له بتغيير قوانين الانتخابات في صالحه، وكذلك تغيير القوانين محط الخلاف، التي يناقشها مجلس الدوما، "قانون الموارد الطبيعية (الثروات النفيسة)". كان هذا القانون سيعيق يوكوس والشركات الخاصة الاخرى في الحصول على حق الرقابة على الموارد الطبيعية المستخدمة، او اقامة انابيب نقل خاصة، مستقلة عن الانابيب الحكومية الروسية.

خرق خدروفسكي تعهد رجال المال، الذي قدموه لبوتين، الذي سمح لهم بالاستمرار في استثمار ملكيتهم المسروقة عمليا من الدولة عن طريق العمليات القذرة في عهد يلتسين ـ بشرط الا يتدخلوا في السياسة الروسية، وان يعيدوا الى الوطن جزء من المال المنهوب.

لعب خدروفسكي، وهو اقوى رجل اعمال في ذلك الحين، دور اداة لتحقيق ما اصبح واضحا لاحقا، من دعم واشنطن ضد بوتين، وجرى اعتقال خدروفسكي بعد لقاء سري بين خدروفسكي ونائب الرئيس الاميركي ديك تشيني في 14 تموز (يوليو) عام 2003.

بدأ خدروفسكي بعد لقائه بتشيني محادثات مع ايكسون موبايل (ExxonMobil) وشيفرون تيكساكو (ChevronTexaco)، شركة كوندي رايس القديمة، حول توليهم موقع القيادة في يوكوس، كما يؤكدون في مستوى ما بين 25% و40% من الاسهم. تم اعتماد ذلك بهدف اعطاء خدروفسكي حق الحصانة الفعلية ضد امكانية تدخل حكومة بوتين، نتيجة ارتباط يوكس بالاحتكارات النفطية الاميركية العملاقة، وبالتالي بواشنطن.

وكان ذلك سيمنح واشنطن عبر الاحتكارات الاميركية النفطية العملاقة حق الفيتو الفعلي حول مستقبل النفط الروسي ـ وانابيب نقل الغاز وصفقات النفط. قبل اعتقال خدروفسكي بتهمة الفساد الضريبي بايام معدودات في تشرين الاول (اكتوبر) عام 2003 اتصل بجورج دبليو بوش ـ ممثل المجموعة السرية العملاقة في موسكو. وقد ناقشوا التفاصيل النهائية لشراء اسهم شركة يوكوس من قبل الشركة النفطية الاميركية.

وكانت شركة يوكوس قد عرضت للتو على بوريس بيرزوفسكي ـ رجل اعمال (يهودي) اخر من عصر يلتسين اقتناء الشركة المنافسة سيبينفط.

كانت الشركة المتحدة يوكوس ـ سيبنفط ذات الـ 19.5 مليار برميل نفط وغاز، ستحتل في حينه المرتبة الثانية في العالم من حيث احتياطي النفط والغاز، بعد اكسون موبايل، وكانت يوكوس ـ سيبنفط ستحتل المرتبة الرابعة في العالم بين اكبر منتجي البضائع، بضخها 2.3 مليون برميل نفط يوميا. وكان شراء شركة اكسون او شيفرون لشركة يوكوس ـ سيب نفط يعني انقلابا حقيقيا في مجال الطاقة. لقد علم تشيني بذلك؛ وعلم بوش بذلك، كما علم خدروفسكي بذلك، فضلا على ان فلاديمير بوتين علم بذلك واتخذ خطوة حاسمة لوقف هذه العملية.

اقام خدروفسكي علاقات مؤثرة جدا مع السلطات والاوساط الانكلو ـ اميركية المؤثرة. لقد اقام صندوقا خيريا، صندوق روسيا المفتوحة، على غرار صندوق المجتمع المفتوح العائد لصديقه جورج سوروس. كان في قيادة صندوق روسيا المفتوحة هنري كسنجر (وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية الاسبق ـ يهودي) وصديق كسنجر جيكوب لورد روتشيلد الزعيم اللندني لفرخ المصارف البريطانية. كما شارك في ادارة الصندوق ايضا ارتور هارتمان، السفير الاميركي السابق في موسكو.

اعلنت الـ "واشنطن بوست" مباشرة بعد اعتقال خدروفسكي ان الملياردير الروسي السجين كان يتلقى خدمات ستيورات ايزنستيت ـ النائب السابق لوزير المالية، ونائب وزير الخارجية، ونائب وزير التجارة ابان حكم كلينتون ـ لخلق لوبي في واشنطن لاطلاق سراحه. كما كان لخدروفسكي علاقات وثيقة مع الاوساط الانكلو ـ اميركية المؤثرة.

تجاهلت حملات الاعلام الغربية العامة المستمرة والمعارضة الرسمية لما يسمى بعودة روسيا الى الاساليب الشيوعية، وسياسة القوة الغاشمة، تجاهلت عن عمد حقيقة ان خدروفسكي لم يكن قديسا ابدا. سابقا الغى خدروفسكي من جانب واحد عقدا ابرمه مع بريتش بتروليوم. كانت بريتش بيتروليوم منافسة ليوكوس وانفقت 300 مليون دولار في حفر اماكن نفطية واعدة في بريوبسكوي في سيبيريا.

وما ان انهت بريتش بيتروليوم الحفر، حتى ابعدها خدروفسكي، مستخدما الطرق الملتوة، غير القانونية في معظم دول العالم. وصل انتاج النفط في عام 2003 في بريبويسكوي 129 مليون برميل. تعادل قيمتها في السوق حوالى 8 مليارات دولار.

سابقا، في عام 1998، بعدما خصص صندوق النقد الدولي مليارات الدولارات لروسيا، لمنع انهيار الروبل، رمى مصرف خدروفسكي ميناتيب ما مجموعه 4.8 مليار دولار من وسائل صندوق النقد الدولي لمقربيه من المصارف الصديقة، والتي كان من بينها مصارف اميركية.

لم يكن زعيق واشنطن على عملية اعتقال خدروفسكي في تشرين الاول (اكتوبر) عام 2003 صادقا، بل كان نفاقا. لقد القي القبض عليه كما لوحظ في الكرملن عندما مدت واشنطن يدها الملطخة بالدسم في "علبة البسكويت" الروسية.

بينت التجربة العلنية لقوى بوتين ـ خدروفسكي انقلاب حكومة بوتين الحاسم لاعادة قيامة روسيا، وبناء القوى الدفاعية الاستراتيجية بوجه الهجوم الخارجي بقيادة تشيني وصديقه توني بلير في بريطانيا العظمى. حدث ذلك بالتزامن مع الاحتلال الاميركي للعراق في عام 2003، واعلان ادارة بوش من جانب واحد بان الولايات المتحدة الاميركية تجمد التزاماتها المبرمة وفق المعاهدات الرسمية مع روسيا في اطار معاهدة الدفاع الصاروخي بهدف تطوير وسائل الدفاع الاميركية المضادة للصواريخ، ولم يكن امام موسكو الا ان ترى في هذا التصرف خطوة معادية موجهة ضد امنها.

تبين في عام 2003 انه لا حاجة لامتلاك مهارة عسكرية كبيرة، لفهم حقيقة ان صقور البنتاغون وحلفاءهم في الصناعة العسكرية واحتكاري النفط الكبار يعتقدون ان الولايات المتحدة الاميركية حرة من الاتفاقيات الدولية، وتتصرف من طرف واحد لتحقيق مصالحه التي يحدده، طبعا، الصقور.

نشر توصياتهم احد مراكز دماغ الصقور المحافظة في واشنطن. نشر المعهد الوطني للسياسة الاجتماعية (National Institute for puplic policy, NIPP) في كانون الثاني (يناير) عام 2001 اسس ومتطلبات القوات النووية الاميركية ومراقبة التسلح (Rational and Requirements for U.S Nuclear Forces and Arms Control) ، وهذا ما بدات به ادارة بوش ـ تشيني.

وقع التقرير الذي يطالب بوقف الولايات المتحدة الاميركية من جانب واحد عملية تقليص القوات النووية، 27 موظفا رفيع المستوى من الادارات السابقة والادارة الحالية. تضمنت القائمة ستيفان هادلي، الذي يشغل اليوم منصب مستشار بوش للامن القومي، وستيفان كامبون ـ المساعد الخاص لوزير الدفاع، والادميرال جيمس فولسي المدير السابق لوكالة المخابرات الاميركيةورئيس منظمة واشنطن غير الحكومية، وفريدوم هاوس، لعب فريدوم هاوس دورا مركزيا في جميع ثورات المخملية في الاتحاد السوفيتي السابق.

تبع هذه الاحداث مباشرة تمويل واشنطن زعزعة الاستقرار السري للعديد من الحكومات المتاخمة لحدود روسيا، التي كانت مقربة من موسكو. ويجب هنا ذكر ثورة الورود في جورجيا في في كانون الثاني (يناير) عام 2003، التي طردت ادوارد شيفرنادزي في صالح الرئيس الشاب ميخائيل ساكاشفيلي المتعلم في اميركا وذي الميول الناتوية.
دعم ساكاشفيلي ابن 37 ربيعا بحماس بناء خط نقل النفط ـ باكو ـ تبيليسي ـ جيهان، الذي يسمح بتلافي مراقبة موسكو على عملية نقل نفط بحر قزوين من اذربيجان. اخذت الولايات المتحدة الاميركية تقيم اوثق العلاقات مع جورجيا بعد وصول الرئيس ساكاشفيلي الى السلطة. يدرب الخبراء العسكريون الاميركان القوات الجورجية، وتنفق واشنطن ملايين الدولارات لتحضير جورجيا للانضمام الى حلف الناتو.

بعد ثورة الورود في جورجيا، نظم فريدوم هاوس، قائد الصندوق الوطني لدعم الديموقراطية (National Endowment for Democracy, NED) وصندوق سورس، وغيرهما من المنظمات غير الحكومية المدعومة من واشنطن، الثورة البرتقالية الوقحة في اوكرانيا في كانون الثاني (يناير) عام 2004. هدف الثورة البرتقالية هو اقامة نظام حليف للناتو في البلاد تحت قيادة رئاسة فيكتور يوشينكو، على الاراضي المؤهلة استراتيجيا لقطع خطوط نقل النفط والغاز الروسية الرئيسية الى اوربا الغربية. كما بدات "المعارضة الديمقراطية المدعومة من واشنطن في بيلاروسيا المجاورة بالحصول على ملايين الدولارات هبات سخية من ادارة بوش، مثلها مثل قرغيزيا، واوزبكستان، والدول الاخرى النائية من دول الاتحاد السوفيتي السابق، التي يمكن ان تخلق حاجزا على طريق خطوط نقل الطاقة الاستراتيجية التي تربط الصين بروسيا، وباقي الدول السوفيتية السابقة مثل كازخستان.

وتبقى مسالة الطاقة والهيمنة على النفط والغاز في اساس الخطوات الاميركية. لا غرابة في ان البعض في الكرملين، وخاصة فلاديمير بوتين اخذوا يطرحون الاسئلة، الم يتحدث جورج بوش المقتنع بالالهام اليست هي، لغة مزدوجة مع بوتين، كما يقول الهنود.

في نهاية عام 2004 اصبح واضحا لموسكو ان الحرب الباردة الجديدة، للمراقبة الاستراتيجية على الطاقة، والتفوق النووي احادي الجانب، اصبحت في اوجها. بين التحليل الدقيق لافعال وتصرفات واشنطن بعد تفكك الاتحاد السوفيتي في عام 1991 يظهر ان لعبة الولايات المتحدة الاميركية السياسية الاخيرة في اسيا الاوروبية ليست الصين، ولا العراق، ولا ايران.

لعبة واشنطن الجيوسياسية "النهائية" ـ هي تدمير روسيا نهائيا، تلك البلاد الاورواسيوية التي تمتلك المقدرة على تنظيم عوامل الاتحاد الفعالة، مستخدمة قدراتها العملاقة من النفط والغاز. طبعا، لم يكن بالامكان التصريح بذلك علنا ابدا.

بعد عام 2003 عاد بوتين والسياسة الخارجية الروسية، وخاصة السياسة في مجال الطاقة، عادت الى الجواب الاساسي على جيوسياسة "مركز" (Heartland) للسير هالفورد ماكيندير، تلك السياسة التي وضعت في عام 1946 اساس استراتيجية الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي.

بدا بوتين القيام بخطوات دفاعية محددة، لاقامة شكلا من اشكال التوازن الفعال في وجه سياسة واشنطن التي تزداد وضوحا لمحاصرة واضعاف روسيا. سهلت اخطاء الاميركان الاستراتيجية الفظيعة كثيرا مهمة روسيا. والان مع تصاعد الامر من الجانبين ، الناتو وروسيا بوتين، اخذت روسيا تتحرك من الدفاع البسيط على الهجوم الديناميكي الجديد لضمان مواقف جيوسياسية اكثر حيوية، مستخدمة كرافعة لها مواردها من الطاقة.

مركز" ماكيندر " ولعبة شطرنج بجيزينسكي:-

من المهم فهم الاساس التاريخي لمصطلح جيوسياسي. قدم الجغرافي البريطاني من اكاديمية العلوم، المدعو هالفرد ماكيندر تقريرا للهيئة الجغرافية الملكية في لندن، في عام 1904، كان عليه ان يغير العالم. حاول ماكيندر في تقريره المسمى "المركز الجغرافي للتاريخ" ان يحدد العلاقة بين جغرافية الدول او جغرافية الاقاليم ـ طبوغرافيتها، وعلاقتها بالبحر او اليابسة، ومناخها ـ بسياستها، وموقعها في العالم. وحدد طبقتين من الدول:
الدول البحرية، بما في ذلك بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية، وكذلك اليابان،والدول ذات الاراضي اليابسة الشاسعة، كدول اورواسيا، التي استطاعت مع تطور السكك الحديدية ان توحد مناطق شاسعة، لا ترتبط بالبحر.

يتلخص الدرس السري للاستمرار في هيمنة الامبراطورية البريطانية بعد الحرب العالمية الاولى في اعوام 1914 - 1917، بالنسبة لماكيندر، المدافع المتحمس عن الامبراطورية، في منع، وباي ثمن، تطابق مصالح دول اوربا الشرقية ـ بولونيا، وتشيكوسلوفاكيا، وهنغاريا ـ النمساوية ـ وروسيا ـ المركز الاورواسيوي او "الارض المحورية" كما اسماها. اجمل ماكيندر افكاره بعد مباحثات فيرسال، في الامثال التالية:

من يحكم اوربا الشرقية يحكم المركز؛من يحكم المركز، يحكم الجزر العالمية؛من يحكم الجزر العالمية يحكم العالم.

المركز، من وجهة نظر ماكيندر هو الاقليم الاساسي في اورواسيا، والجزر العالمية ـ هي اورواسيا بمجملها، بما في ذلك اوروبا، والشرق الاوسط، واسيا. لم تكن بريطانيا العظمى، يوما، من وجهة نظره، جزءا من قارة اوربا، بل عدها قوة بحرية عظمى مستقلة. حددت اراء ماكيندر الجيوسياسية انخراط بريطانيا في الحرب الكبرى عام 1914، وفي الحرب العالمية الثانية. وحددت اعتبارا من عام 1943 استفزازات تشرشل المعدة سلفا المستفزة لمزاج ستالين، التي تلخص مغزاها في جر روسيا الى العملية التي عرفت لاحقا بالحرب الباردة.

تلخص عصر الحرب الباردة بين عامي 1946 -1991 من وجهة نظر الافق الاميركي، في تحديد من سيحكم جزر ماكيندر العالمية، وبالتحديد كيف يمكن حرمان المركز الاورواسيوي، المتمركز في روسيا، من القيام بهذه الوظيفة.

يفضي التمعن في المسقط القطبي لخارطة الحلفاء العسكريين الاميركيين في مرحلة الحرب الباردة، الى الاستنتاج التاليK كان الاتحاد السوفيتي مغلقا جيوسياسيا، ولم تكن لديه المقدرة لاقامة علاقات ملموسة مع اوربا الغربية، او الشرق الاوسط، او اسيا ،وجرت الحرب الباردة ضد المحاولات الروسية لازالة ذلك الستار الحديدي المركز على الناتو.

كتب مستشار الامن القومي الاميركي السابق زبيغنيف بجيزينسكي في المرحلة ما بعد السوفيتية في عام 1997، مستندا على جيوسياسة ماكيندر، حول هدف الولايات المتحدة الاميركية الاستراتيجي. تلخصت، حسب رايه، في منع اتحاد اورواسيا في حلف اقتصادي وعسكري موحد، او ما يشكل توازنا لواقع الدولة العظمى الوحيدة ـ الولايات المتحدة الاميركية.

ولفهم السياسة الخارجية الاميركية، بدءا من تنصيب رئاسة بوش ـ تشيني في عام 2001، من المفيد الاستشهاد بمقال بجيزينسكي الصريح، الذي نشره مجلس نيويورك للعلاقات الدولية في فورين غفيرس في ايلول (سبتمبر) / تشرين الاول (اكتوبر) عام 1997.والذي جاء فيه "اورواسيا هي موطن اكثر الدول ديناميكية وثقة في العالم. ظهرت كل الاعتراضات التاريخية للسلطة العالمية من اوروىسيا. اكثر المرشحين للمنافسة على الهيمنة الاقليمية، الصين والهند تقعان في اورواسيا، وكذلك الامر جميع المنافسين السياسيين والاقتصاديين الجبارين لمكانة لولايات المتحدة الاميركية الاولى في العالم. ويوجد هناك ست انظمة اقتصادية عظمى بعد الولايات المتحدة الاميركية، ذات المصروف العسكري الكبير. يوجد هناك كل شيء باستثناء دولة نووية عظمى واحدة، باستثناء ر واحد. تمتلك اورواسيا 75% من مصادر الطاقة العالمية. تفوق قدرات اورواسيا الجبارة حتى اميركا.

اورواسيا ـ هي العملاق الاكبر في العالم. الدولة الذي ستسود في اورواسيا، سيمتلك تاثيرا حاسما على اقليمين من اصل ثلاثة اكثر الاقاليم انتاجية اقتصادية في العالم، اوربا الغربية واسيا الشرقية. وتفضي نظرة على الخارطة ايضا الى الاستنتاج بان الدولة التي ستسود في اورواسيا ستتحكم اوتوماتيكيا بالشرق الاوسط وافريقيا. لا معنى بعد الان لوضع سياسة لاوربا واخرى لاسيا، بعد ان اصبحت اورواسيا تحتل الموقع المقرر في رقعة الشطرنج. سيكون لعمليات توزيع السلطة في مناطق اورواسيا اهمية حاسمة لتفوق اميركا عالميا".

اذا اخذنا كلمات الاستراتيجي الاميركي بجيزنسكي، وتبنينا افكار هالفرد ماكيندر، كقوة محركة للسياسة الانكليزية ومن ثم الاميركية خلال مئة عام، لاصبح واضحان لماذا اخذت عملية اعادة تنظيم الدولة الروسية تحت رئاسة فلاديمير بوتين تلاقي مقاومة، بالمبادرات والمحاولات المفضوحة للتدمير التي تقوم بها واشنطن باسم الديمقراطية.
كيف تصرف بوتين لدعم حماية روسيا؟ بالمختصر تصرف عبر موارد الطاقة.

جيوسياسة الطاقة الروسية:-

تعد روسيا حاليا، من وجهة نظر المستوى العام للمعيشة، ومعدل الوفيات والازدهار الاقتصادي دولة من المستوى العالمي، وفي المصطلح الاقتصادي، انها ـ مارد جبار، وفي مصطلحات مساحة الاراضي ـ ما تزال اكبر دولة في العالم، تمتد من المحيط الهادئ وحتى ابواب اوربا، انها تمتلك مساحة شاسعة، وموارد طبيعية غنية، واكبر احتياطي من الغاز في العالم، ومصدر طاقة، الذي يعد في الوقت الراهن حلقة مركزية في اللعب العالمية الرئيسية بين الدول. وفضلا عن ذلك، ـ انها الدولة الوحيدة على سطح الارض ذات قدرات عسكرية يمكن ان يقارن بقدرات الولايات المتحدة الاميركية، على الرغم من سقوط الاتحاد السوفيتي، وخفض مستوى القوات المسلحة حتى الان.

تمتلك روسيا اكثر من 130000 بئر نفط وحوالي 2000 موقع مستكشف من النفط والغاز، لا يستثمر منها ما لا يقل عن 900، يقدر احتياطيها من النفط بـ 150 مليار برميل، وهو يقارب العراق من حيث الحجم. كان بالامكان ان تكون اكبر من ذلك بكثير، لكن قسم من المكامن لم تدخل في الاستثمار، نتيجة صعوبات الحفر في بعض مناطق الارتيك،ولكن بعد ان اخذت اسعار النفط المرتفعة التي تزيد عن 60 دولار للبرميل (اسعار عام 2006) تجعل من اكتشاف واستثمار النفط في تلك المناطق عملية مربحة.

يمكن تصدير النفط الروسي حاليا الى السوق الخارجية عبر ثلاث طرق: الى اوربا الغربية عبر بحر البلطيق، والبحر الاسود؛ وعبر طريق الشمال، والى الصين او اليابان و الاسواق شرق اسيوية عبر طريق الشرق الادنى. تمتلك روسيا مصافي نفط في البلطيق في مدينة سان بطرسبورج، ومنذ مدة قريبة تم تحديث مصفاة النفط في بريمورسك. ويجري بناء مصافي نفط اضافية في الشرق، وفي ميناء باتارينا واوست ـ لوغ.

تعود للدولة ملكية شبكة انابيب نقل الغاز الطبيعي في روسيا ، المسماة "الشبكة الموحدة لنقل الغاز"، وتتضمن الشبكة الواسعة من الانابيب ومحطات الضغط، التي يزيد طولها عن 150000 كيلومتر في طول روسيا وعرضها. تستطيع شركة غازبروم التابعة للدولة فقط، استخدام هذه الشبكة قانونيا. تعد الشبكة من اكبر المنشات الحكومية الروسية قيمة، فضلا عن النفط والغاز. هنا يكمن اساس جيوسياسة بوتين الجديدة في مجال الغاز الطبيعي، ومركز النزاع مع شركات الغاز والنفط الغربية، ومع الاتحاد الاوربي ايضا، والمفوض الخاص بالطاقة فيه اندراس بيبلاغس مواطن لاتفيا، العضو الجديد في حلف الناتو، والجمهورية السوفيتية السابقة.

عندما اصبح واضحا، في موسكو، في عام 2001، ان واشنطن ستجد طريقة لقبول جمهوريات البلطيق في حلف الناتو، دعم بوتين تطوير مرفا نقل النفط العملاق الجديد على الشواطئ الروسية في بحر البلطيق في بريمورسك، ووصلت كلفة المشروع الى 2.2 مليار دولار. يخفض هذا المشروع الذي يعرف باسم شبكة انابيب البلطيق ارتباط التصدير بلاتفيا وليتفا وبولونيا.

والبلطيق ـ خط تصدير النفط الروسي الاساسي، ينقل النفط الخام من سيبيريا الغربية ومن مناطق نفط تايمان ـ بيتشورسك غربا الى مرفا بريمورسك في خليج فينسكي الروسي. تم الانتهاء من بناء شبكة انابيب البلطيق في اذار (مارس) 2006 ويسمح بايصال اكثر من 1.3 مليون برميل من النفط الروسي يوميا الى اوربا وما بعدها.

تم تعيين المستشار الالماني السابق غيرهارد شرودير في الشهر نفسه، اذار (مارس) 2006 رئيسا للاحتكار الروسي ـ الالماني الذي يبني مشروع انابيب نقل الغاز بطول 1200كم في قاع بحر البلطيق. المساهم الرئيسي الذي يمتلك 51% من السهم في هذا المشروع الذي يدعى بمشروع خطوط نقل الغاز الاوروبية الشمالية، هي شركة غازبروم الروسية، التي تتحكم الدولة بها، وتعد احد اكبر شركات الغاز الطبيعي في العالم.

تمتلك الشركتان الالمانيتان BASF و E.on نسبة 24.5% لكل منهما. قدرت قيمة المشروع بـ 4.7 مليار يورو، وبدا العمل به في نهاية عام 2005. انه يصل مصافي الغاز الروسية في المرفا الروسي في مدينة فيبورغ على شواطئ بحر البلطيق، قرب سانت ـ بطرسبورج، بالمدينة البلطيقية غريفسفالد (Greifswald)في المانيا الشرقية. وتعمل شركات مكامن الغاز في يوجنوروسكي في سيبيريا الغربية بالاشتراك مع مؤسسة غازبروم وBASF وتضخ الغاز في شبكة النقل الدولية. كان ذلك اخر عمل قام به غيرهارد شرودير كمستشار لالمانيا، وسبب موجة عارمة من الانتقادات من الحكومة البولونية الموالية لواشنطن، ومن اوكرانيا اللتان فقدتا امكانية مراقبة ضخ الغاز من روسيا،
وعلى الرغم من العلاقات الحميمة مع ادارة بوش، كانت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل مضطرة لابتلاع الغصة واعتماد المشروع.

تتعلق الصناعة الالمانية مباشرة بتصدير الطاقة الروسية. روسيا ـ هي المورد الاكبر دون منازع للغاز في المانيا،وستكون احتياطات الغاز العملاقة في شتوكمانسكي في القطاع الروسي من بحر بارينتس، الى الشمال من خليج مورمنسكي في نهاية المطاف مصدر ضخ الغاز عبرخطوط نقل الغاز الاوربية الشمالية، عند الانتهاء من مشروعي الخطوط المتوازيين ستضخ خطوط الغاز الاوربية الشمالية الى المانيا حوالي 55 مليار متر مكعب في السنة.

اعلنت حكومة بوتين في نيسان (ابريل) عام 2006 عن اقامة المرحلة الاولى من خط نقل النفط العملاق سيبيريا الشرقية ـ المحيط الهادئ ، من تايشيتي الى محافظة غركوتسك، قرب بحيرة البايكال في سيبيريا الشرقية، والى ميناء بيرفوزنايا على شواطئ المحيط الهادئ الروسية، بكلفة اجمالية تزيد عن 11.5 مليار دولار. ستقوم بالبناء شركة الانابيب الروسية ترانس نفط (نقل النفط) التابعة للدولة.

سيضخ خط نقل النفط هذا بعد الانتهاء منه حوالي 1.6 مليون برميل يوميا من سيبيريا الى الشرق الاقصى الروسي، ومن هنا الى مناطق المحيط الهادئ الاسيوية الجائعة للطاقة، وخاصة الى الصين. يجب ان يتم الانتهاء من المرحلة الاولى في نهاية عام 2008. اعلن بوتين، فضلا عن ذلك، خططا لبناء مصنع لتكرير النفط قرب نهر امور، قرب الحدود الصينية، في شرق اقصى روسيا، الذي سيؤمن بيع النفط المصنع في الاسواق الصينية والاسيوية. الان يمكن نقل النفط السيبيري الى شواطئ المحيط الهادي بواسطة عربات السكك الحديدية فقط.

سيضاعف خط نقل النفط تايشت ـ بيرفوزنايا من الارباح الوطنية الروسية، اذا اخذنا بعين الاعتبار تصدير النفط المباشر الى الصين واليابان في ان واحد. ستستطيع البلاد قريبا تصدير النفط مباشرة الى اليابان من مرفا ناخودكا حيث تسعى اليابان المرتهنة باستيراد النفط، بفعالية لايجاد مصادر نفط جديدة امنة خارج اطار الشرق الاوسط غير المستقر ويمكن ان يضخ خط نقل النفط العملاق سيبيريا الشرقية ـ المحيط الهادئ النفط الى كوريا ، عن طريق بناء فروع جانبية من الشرق الاقصى الى هاتين الدولتين، والى الصين عبر فرع جانبي من بلاغوفيشينكو في داغينغ. يؤمن خط نقل النفط التايشيتسكي خريطة طريق واضحة للتعاون في مجال الطاقة بين روسيا، والصين واليابان ودول المحيط الهادئ الاسيوية.

ساخالين: روسيا تحاصر شركات "النفط الكبيرة":-

حصل في نهاية ايلول (سبتمبر) عام 2006 ما بدا نقاشا عابرا، ادى الى تجميد الموافقة البيئية على مشروع الغاز الطبيعي في سخالين II من قبل الشركة الهولندية شيل، الذي كان مقررا له ان يضخ الغاز الى اليابان، وكوريا الجنوبية والمستهلكين الاخرين في عام 2008. وتعد شيل المنافس الاساسي في مجال الطاقة في المشروع الانكلو ـ ياباني لتطوير النفط والغاز في جزيرة سخالين الواقعة في الشرق الاقصى الروسي، تلك الجزيرة الكبيرة الى الشمال من هوكايد اليابانية.

اعلنت حكومة بوتين في الوقت نفسه ان شركة ايكسون موبايل خرقت المتطلبات البيئية عند بنائها مصفاة النفط دي كاستري (De Kastri) في سخالين، كجزء من مشروع تطوير النفط والغاز سخالين I. تحتوي مكامن النفط في سخالين I حوالي 8 مليارات برميل من النفط وحجوم كبيرة من الغاز، التي تجعلها، من وجهة نظر الجيولوجيين، سوبر عملاق بالمقارنة مع اي اكتشاف اخر.

قامت حكومة يلتسين في بداية التسعينات بمحاولة كبيرة لجذب الرساميل الضرورية للاستثمار في المجال التكنولوجي في مناطق النفط والغاز الروسيين. كانت الحكومة ضعيفة في ذلك الحين، كما كان سعر النفط متدنيا جدا،فاعطى يلتسين، قبل مغادرته الحكم الولايات المتحدة الاميركية، والاحتكارات النفطية الغربية الاخرى حقوقا سخية للقيام بالتنقيب في مشروعي نفط ضخمين: سخالين I وسخالين II. بموجب ما عرف باتفاق تقاسم الانتاج، فحصلت شركة اكسون المنافس الرئيس في مشروع سخالين I على حق الاعفاء من ضرائب المتطلبات الروسية.

قدمت الحكومة الروسية بموجب اتفاق تقاسم الانتاج، المشابه للاتفاقيات بين الشركات النفطية الانكلو ـ اميركية ودول العالم الثالث، بدلا من تسديد كلفة استخراج النفط والغاز، قدمت جزءا من الانتاج. لكن لم تسيل قطرة نفط واحدة في روسيا قبل تسديد ما يعادل جميع نفقات مشروع الانتاج.

ووضعت اسس اتفاق تقاسم الانتاج في البداية في واشنطن وعمالقة النفط، لتسهيل رقابة الشركات النفطية على مشاريع النفط الكبرى في دول العالم الثالث. استخدمت الشركات النفطية الاميركية العملاقة، العاملة مع معهد جيمس بيكر، الذي صاغ مشروع هيكل المجموعة العاملة لصالح شركة الطاقة التابعة لديك تشيني في عام 2001، (استخدمت) صيغة تقاسم الانتاج لاحكام الرقابة على انتاج النفط في العراق، متسترة وراء واجهة شركة نفط العراق العائدة للدولة.

قبل اعلام الحكومة الروسية شركة ايكسون بوجود مشاكل في مصافي النفط العائدة لها في سخالين بفترة وجيزة، اعلنت شركة غيكسون موبايل عن رفع جديد لكلفة المشروع. اعلن محامي شركة غيكسون السيد جيمس بيكر، الذي يعد منافسا مقربا من بيت تشيني ـ بوش الابيض عن 30% زيادة اسعار. هذا ما يبعد كثيرا امكانية حصول روسيا على النفط بناء على اتفاقية تقاسم الانتاج. وصلت الاخبار عشية خطط ايكسون موبايل تدشين مصفاة النفط في سخالين. اعلنت وزارة حماية البيئة الروسية، وكالة استثمار الموارد الطبيعية فجاة، ان المصفاة "لا تلبي المتطلبات البيئية، وجاء في الاعلان، انها تبحث في امكانية وقف انتاج اكسون موبايل".

يملك القسم البريطاني في الشركة الهولندية الملكية شيل بناء على اتفاقية اخرى لتقاسم الانتاج حق معالجة موارد الغاز والنفط في منطقة سخالين II، وبناء اول مشروع روسي للغاز الطبيعي. كان المشروع الذي بلغت قيمته 20 مليار دولار، والذي يعمل فيه حوالي 17000 انسان منجزا بنسبة 80%. انه اكبر مشروع متكامل للنفط والغاز في العالم، الذي يتضمن اول عملية انتاج نفط مكفولة في روسيا، وكذلك اول منصة غاز مكفولة متكاملة في روسيا.
اظهرت خطوات الحكومة الروسية الصريحة ضد ايكسون موبايل وشل محاولات حكومة بوتين اعادة التحكم بموارد الغاز والنفط الروسية، التي فقدت في مرحلة يلتسين. وينسجم ذلك مع استراتيجية بوتين في مجال الطاقة.

مشروع الغاز الروسي التركي، التيار الازرق:-

انهت شركة غازبروم الروسية في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 2005 المرحلة الختامية من خط نقل الغاز التيار الازرق الذي يصل طوله الى 1213 كيلومتر. يضخ المشروع الغاز من اماكن استخراجه في كرسندار، ومن ثم عبر انابيب تحت الماء في البحر الاسود الى مصفاة دوروسو قرب سامسون على الشواطئ التركية من البحر الاسود،ويضخ الغاز في الانبوب من هناك الى انقرة وسيضخ الانبوب في طاقته القصوى عام 2010 حوالي 16 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.

تناقش شركة غازبروم الان مسالة نقل الغاز الروسي الى دور اوربا الجنوبية وشرق البحر المتوسط، بما في ذلك النقل بموجب عقود جديدة وحجوم جديدة من الغاز، وتجري كل من اليونان، وجنوب ايطاليا واسرائيل مباحثات بهذا الشكل او ذاك مع غازبروم حول ضخ الغاز من انابيب التيار الازرق من الاراضي التركية. يتم اعداد خط جديد لنقل الغاز عبر دول اوربا الشرقية واوربا الوسطى. التسمية المؤقتة للمشروع هي: خط نقل الغاز الجنوب ، اوروبي. تكمن المشكلة الاساسية هنا في اقامة شبكة جديدة لنقل الغاز، تصنع في روسيا والدول الثلاثة.

وبالاجمال، فانه ومن غير حساب القدرات المتنامية لغازبروم للدخول في اسواق الغاز الطبيعي المتطورة بسرعة على الصعيد العالمي، تعد الطاقة، والنفط ،والغاز، والطاقة النووية الاساس المتين في سعي روسيا لجذب المشاركين الجدد في الاتحاد الاقتصادي الاوراسيوي في المعركة الحاسمة المقبلة مع الولايات المتحدة الاميركية.

الخطط الاميركية في مجال "التفوق النووي":-

يتلخص مفتاح نجاح روسيا بوتين في مقدرتها على حماية استراتيجيتها الاورواسيوية في مجال الطاقة، بالقدرات العسكرية الرادعة، ومواجهة خطط واشنطن العسكرية التي اصبحت واضحة الان، بما يسميه البنتاغون مجال الهيمنة الكامل.

توصل كير ليبر وداريل بريس في مقالهما الصريح، تحت عنوان "نمو التفوق النووي الاميركي" المنشور في اذار / نيسان (مارس / ابريل) عام 2006 في فورين ايفيرس صحيفة مجلس نيويورك للعلاقات الخارجية الى الاعلان التالي:
"تقف الولايات المتحدة الاميركية اليوم، ولاول مرة منذ خمسين عاما على تخوم تحقيق التفوق النووي.ومن المحتمل ان تستطيع الولايات المتحدة قريبا تدمير القدرات النووية بعيدة المدى لكل من روسيا والصين بالضربة الاولى. ان هذا التغيير الدراماتيكي في موازين السلاح النووي مشروط بتحديث منظومة الولايات المتحدة الاميركية النووية، مع التخفيض الحاد في مخزون روسيا، والخطوات البطيئة في تحديث قوات الصين النووية. ان لم تتغير سياسة واشنطن، وان لم تعتمد موسكو وبكين خطوات لزيادة حجم وجاهزية قواتها، فان روسيا والصين والجزء المتبقي من العالم ـ سيعيشون في ظل تفوق الولايات المتحدة الاميركية النووي لسنوات عديدة مقبلة".

يؤكد المؤلفان الاميركيان، بدقة، انه اعتبارا من انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991 "ساء" مخزون روسيا النووي بحدة. ويستنتجان ان الولايات المتحدة الاميركية عازمة الان وخلال فترة محددة لتحقيق هدف التفوق النووي العالمي، فقد اعلنت استراتيجية الامن القومي لادارة بوش اعتبارا من ايلول (سبتمبر) عام 2002 ان السياسة الرسمية الاميركية تقوم على تحقيق التفوق العسكري على الصعيد العالمي، وزاد من خطر هذه الفكرة المقلقة في العديد من الدول، مع الاخذ بعين الاعتبار تصرفات واشنطن بعد احداث ايلول (سبتمبر) 2001.

كان مشروع اقامة الدرع الاميركي المضاد للصواريخ الذي تصل كلفته الى مليارات الدولارات احد اهم مشاريع وزارة دفاع رامسفيلد،لقد "سوق" للمقترعين الاميركيين كوسيلة للدفاع ضد الهجمات الارهابية المحتملة، وفي الحقيقة، وكما اعترفت موسكو وبكين، المشروع موجه بالتحديد ضد القوتين النوويتين الكبيرتين في روسيا والصين.

وكما يلاحظ المقال المنشور في فورين ايفيرس " سيكون الدرع الصاروخي اذا استطاعت الولايات المتحدة نشره، مفيدا قبل كل شيء، في حالة الهجوم، وليس الدفاع ـ كاضافة لقدرات الولايات المتحدة الاميركية في الضربة الاولى، وليس كدرع مستقل،فاذا قامت الولايات المتحدة الاميركية بهجوم نووي ضد روسيا (او الصين)، فقد يبقى في الدولة الهدف بعض المخزون الهزيل او ما شابه، ان بقي. في هذه الحالة تستطيع منظومة الدفاع المضادة للصواريخ المتواضعة نسبيا او منظومة الدفاع غير الفعالة كافية للحماية من اية ضربات جوابية، لان العدو المدمر لن يمتلك الا القليل جدا من الروؤس المتبقية".

على عكس الولايات المتحدة الاميركية التي نقلت بفعالية قوات حلفائها في الناتو الى افغانستان، وتحاول نقلها الى لبنان، والتي تدعم بوضوح جمهورية جورجيا السوفيتية السابقة، والتي تعد اليوم عامل ازمة في انبوب نفط بحر قزوين باكو ـ تبليسي ـ جيهان، وسعي جورجيا للانضمام على حلف الناتو واخراج القوات الروسية، قليلا ما يثير الدهشة ن موسكو استطاعت ان تعبر عن قليل من الانزعاج من وعود وزعم الرئيس الاميركي نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط الكبير حسب تعريف الولايات المتحدة الاميركية.

تعني بدعة مصطلح "الشرق الاوسط الكبير" ـ اقامة مراكز عقول واشنطنية مختلفة قريبة من تشيني، بما في ذلك مشروعه للقرن الاميركي الجديد، ويتعلق المشروع بالدول غير العربية: تركيا، وايران ، وافغانستان، واسيا الوسطى (جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة) واذربيجان، وجورجيا، وارمينيا. استخدم بوش هذا المصطلح لاول مرة في لقاء الثمانية الكبار في صيف عام 2004، للاشارة بالتحديد الى المنطقة التي يشملها مشروع واشنطن لنشر "الديمقراطية" المزعومة في المنطقة.

حذرت وزارة الخارجية الروسية في 3 تشرين الاول (اكتوبر) بان روسيا ستتخذ الاجراءات الضرورية، اذا نشرت بولندا منظومة الدرع الصاروخي الاميركي الجديدة. بولندا الان ـ عضو في حلف الناتو. وزير دفاعها راديك سيكورسكي العضور الرئيس السابق في المركز الدماغي لمجموعة ريتشارد بيرل الحربية AEI في واشنطن. كما كان قائد المبادرة الاطلسية الجديدة، للمشروع الهادف الى جذب دول اوربا الشرقية الاعضاء السابقين في معاهدة حلف وارسو الى حلف الناتو، تحت قناع نشر الديموقراطية. كما تقيم الولايات المتحدة الاميركية عبر الناتو الدرع الاوربي للدفاع الصاروخي.

الهدف النظري الوحيد لهذه المنظومة سيكون روسيا لتامين النجاح في الضربة الاولى التي قد تقدم عليها الولايات المتحدة الاميركية. تبدو عملية انجاز المنظومة الاوربية للدرع الصاروخي، وتسليح الشرق الاوسط بكامله، ومحاصرة روسيا والصين بالقواعد العسكرية الاميركية المترابطة، والعديد من المسائل المنتصبة بحجة محاربة الارهاب، تبدو الان في عيون الكرملين كجزء من الاستراتيجية الاميركية لمجال الهيمنة الكاملة. تسمي البنتاغون ذلك ايضا "تسعير الهيمنة"، ويعني ذلك امكانية كسب الحرب باي درجة من العنف، بما في ذلك استخدام السلاح النووي.

موقع موسكو العسكري :

لم تكن موسكو سلبية تماما ازاء هذه الحقيقة المتنامية. تحدث فلاديمير بوتين في رسالته الى المجلس الفيدرالي لروسيا الفيدرالية في ايار (مايو) عام 2003، عن تعزيز وتحديث وسائل الدفاع النووية الروسية، وبناء انواع جديدة من الاسلحة، بما في ذلك الاسلحة اللازمة لقوى روسيا الاستراتيجية، التي "تؤمن امكانية حماية روسيا وحلفائها في الافق البعيد". الغت روسيا الحظر على مناوبة وتدمير صواريخها من طراز( SS18MIR Ved)، بعد ان اعلن ادارة بوش من جانب واحد عن انتهاء المعاهدة حول الصواريخ الباليستية المضادة، وجمدت عمليا اتفاقية ستارت2.

لم تتوقف روسيا ابدا عن كونها دولة قوية، تنتج التكنولوجيا العسكرية الحديثة ـ وتتابع هذا النهج منذ لحظة ولادتها كدولة عصرية. وعلى الرغم من ان الاسطول الحربي ـ البحري، والقوى الجوية ما تزال في حالة الاهمال، الا ان امكانية بعث روسيا، كدولة عظمى ما تزال موجودة. تعرض روسيا باستمرار التقنية العسكرية المتقدمة في جميع المحافل التجارية، وتظهر امكانياتها بفعالية.

بناء على تحليل عام 2004، الوارد في التقرير حول اخبار السلطات والمصالح (Power and News Report, PINR) الصادر عن مركز الدماغ الاساسي في واشنطن وعلى الرغم من الصعوبات المالية والاقتصادية، ما تزال روسيا تنتج التكنولوجيا العسكرية المعاصرة. تعد مركبة المشاة القتالية BMP-3 احد افضل انجازاتها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، والتي حازت على مرتبة متفوقة على وسائل المواصلات الغربية في عقود الامارات العربية المتحدة وعمان.

تعد منظومة الصواريخ الروسية من طراز "ارض ـ جو" S-300 وخلفها الاكثر قوة S - 400 كما ينشر، اكثر فعالية من منظومة صواريخ باتريوت الاميركية الصنع. لم تتم المقابلة العسكرية المنتظرة بين صواريخ باتريوت وs-300 ، مما يجعل المجمع الروسي بلا منافس، وافضل احتمال بلا برهان، من المنظومة الاميركية. كما يمكن متابعة القائمة بمجموعة طائرات الهيلوكبتر كاموف ـ 50، التي تتضمن اخر تقنيات المتقدمة والتكتيك الذي يجعلها تعادل افضل التقنيات الاميركية وهو ماتؤكد مصادر صناعة طائرات الهيلوكبتر الاوربية ذلك.

في المناورات العسكرية الجوية الهندية ـ الاميركية التي تمت منذ فترة قريبة، والتي كانت القوات الجوية الهندية فيها مزودة بالمقاتلات الروسية سو ـ 30 تفوقت القوات الجوية الهندية على الطائرات F-15 اميركية الصنع في اغلب التمارين. مما اضطر جنرال القوات الجوية الاميركية هال همبورغ الاعتراف بان التكنولوجيا الروسية في ايدي الهنود سببت للقوات الجوية الاميركية "خطرا مقلقا" وتتابع المجموعات العسكرية الروسية تصميم انواع اخرى من طائرات الهيلوكبتر، والدبابات، والاليات القتالية للمشاة، التي تتفوق على افضل النماذج التي يمكن ان يقترحها الغرب.

كان تصدير السلاح، فضلا عن بيع النفط والغاز، احد افضل الطرق امام روسيا، للحصول على العملة الضرورية الحرة، وتحتل روسيا الان المرتبة الثانية عالميا بعد الولايات المتحدة في تصدير التكنولوجيا العسكرية. وكما تعلن مختلف الصحف والمجلات والمنشورات الدورية، يتم تصدير التكنولوجيا العسكرية الروسية المعاصرة، في الوقت الحالي، خدمة للجيش نفسه، نتيجة الموارد المالية المحدودة لدى القوات المسلحة الروسية.

ولهذا الامر اهمية بالنسبة لعمليات اميركا العسكرية المقبلة، لان جميع المقاتلين والثوار او التنظيمات العسكرية في جميع انحاء العالم ـ البنى المقاتلة التي ستواجهها الولايات المتحدة الاميركية في الحروب المقبلة ـ ستكون مزودة بالسلاح الروسي او صنوفه المتنوعة.

لعب المخزون النووي الروسي دورا هاما بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، بحفاظه على الامن الاساسي للدولة الروسية، فبعد الصراع المرير بين صنوف القوات المسلحة داخل هيئة الركان الروسية العامة، التي استمرت في الفترة ما بين 1998 وحتى 2003، وعت هيئة الاركان العامة ووزارة الدفاع ان السياسة المستمرة بتقليص القوات النووية لصالح تمويل القوى التقليدية المحدثة على خلفية تقليص الميزانيات، غير مقبولة.

كان على روسيا في عام 2003 ان تشتري من اوكرانيا القاذفات المقاتلة، والصواريخ الباليستية المخزنة هناك، منذ ذلك الحين اصبحت القوى النووية الاستراتيجية ذات مكانة مرموقة. تحسن وضع الدولة الروسية المالي كثيرا في الفترة الحالية، بدرجة كبيرة، بفضل اسعار تصدير الغاز والنفط المرتفعة واصبح المصرف المركزي الروسي واحد اكبر خمس مصارف من حيث احتياطي الدولار، ولديه احتياطي يزيد على 270 مليار دولار.

تعد صناعة الاسلحة الاساس المادي للقوات المسلحة الروسية فقد ورثت روسيا الفيدرالية بعد عام 1991 جزءا كبيرا من المجمع الدفاعي الصناعي السوفيتي.

تنشر الولايات المتحدة الاميركية اليوم تاثيرها ووجودها العسكري في الشرق الاوسط تحت اصوات الابواق التواضعة، على الرغم من التبعات والنفقات العسكرية. لماذا؟ النفط ـ طبعا، هو الجزء الاكبر من الجواب. ويحصل ذلك بالمعنى الجيوسياسي بفضل عزل ومنع روسيا البلد الاوراسيوي الشاسع من الوصول الى البحار ـ لان ذلك يجب ان يتم تطبيقا لفكرة ماكيندر.

تعد اليوم المحاولة التي تجري في مجال الطاقة لتحقيق "التفوق النووي" الاميركي على روسيا ـ مؤشرا في السياسة العالمية،وهذا له امكانية كبيرة لجر العالم الى الحريق النووي نتيجة الخطا في الحسابات حيث
ما يزال العنصر الاساسي في جيوسياسة ماكيندر يحتل مكانته"تستمر المحافظة على الحقائق الجغرافية الكبرى، دول اليابسة الشاسعة في مواجهة الدول البحرية، منطقة المركز (heartland) ضد مناطق الاطراف (rimland)، المركز ضد الاطراف". تفهم روسيا ذلك جيدا بالدقة نفسها التي تفهمه بها واشنطن.


=======================================
* رئيس تحرير "بحوث العولمة"، ومؤلف كتاب، "مئة عام من الحرب: السياسة النفطية الإنجليزية ـ الأمريكية والنظام العالمي الجديد".
 

 

ارسل تعليقک على هذا المقال

الاسم

البريد الالكتروني

البلد

المهنة

عنوان المقالة

نص التعليق