مشروع الشرق الأوسط الكبير

 
   

الأحد 06-04-2008م الموافق 29ربيع الاول 1429 هق

 


 

يمثل "الشرق الأوسط الكبير" أو الجديد تحديا وفرصة فريدة للمجتمع الدولي. وساهمت "النواقص" الثلاثة التي حددها الكتاب العربي لتقريري الأمم المتحدة حول التنمية البشرية العربية للعامين 2002 و2003 - الحرية، المعرفة، وتمكين النساء - في خلق الظروف التي تهدد المصالح الوطنية لكل أعضاء مجموعة الـ8.

وطالما تزايد عدد الأفراد المحرومين من حقوقهم السياسية والاقتصادية في المنطقة، سنشهد زيادة في التطرف والإرهاب والجريمة الدولية والهجرة غير المشروعة. إن الإحصائيات التي تصف الوضع الحالي في "الشرق الأوسط الكبير" مروعة:

• مجموع إجمالي الدخل المحلي لبلدان الجامعة العربية الـ22 هو أقل من نظيره في أسبانيا.

• حوالي 40 في المائة من العرب البالغين - 65 مليون شخص - أميون، وتشكل النساء ثلثي هذا العدد.

• سيدخل أكثر من 50 مليونا من الشباب سوق العمل بحلول 2010، وسيدخلها 100 مليون بحلول 2020. وهناك حاجة لخلق ما لا يقل عن 6 ملايين وظيفة جديدة لامتصاص هؤلاء الوافدين الجدد إلى سوق العمل.

• إذا استمرت المعدلات الحالية للبطالة، سيبلغ معدل البطالة في المنطقة 25 مليونا بحلول 2010.
• يعيش ثلث المنطقة على أقل من دولارين في اليوم. ولتحسين مستويات المعيشة، يجب ان يزداد النمو الاقتصادي في المنطقة أكثر من الضعف من مستواه الحالي الذي هو دون 3 في المائة إلى 6 في المائة على الأقل.

• في إمكان 1.6 في المائة فقط من السكان استخدام الإنترنت، وهو رقم أقل مما هو عليه في أي منطقة أخرى في العالم، بما في ذلك بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

• لا تشغل النساء سوى 3.5 في المائة فقط من المقاعد البرلمانية في البلدان العربية، بالمقارنة، على سبيل المثال، مع 8.4 في المائة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

• عبر 51 في المائة من الشبان العرب الأكبر سنا عن رغبتهم في الهجرة إلى بلدان أخرى، وفقا لتقرير التنمية البشرية العربية للعام 2002، والهدف المفضل لديهم هو البلدان الأوربية.

وتعكس هذه الإحصائيات أن المنطقة تقف عند مفترق طرق. ويمكن للشرق الأوسط الكبير أن يستمر على المسار ذاته، ليضيف كل عام المزيد من الشباب المفتقرين إلى مستويات لائقة من العمل والتعليم والمحرومين من حقوقهم السياسية. وسيمثل ذلك تهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة، وللمصالح المشتركة لأعضاء مجموعة الـ8.

البديل هو الطريق إلى الإصلاح

ويمثل تقريرا التنمية البشرية العربية نداءات مقنعة وملحة للتحرك في الشرق الأوسط الكبير. وهي نداءات يرددها نشطاء وأكاديميون والقطاع الخاص في أرجاء المنطقة. وقد استجاب بعض الزعماء في الشرق الأوسط الكبير بالفعل لهذه النداءات واتخذوا خطوات في اتجاه الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وأيدت بلدان مجموعة الـ8، بدورها، هذه الجهود بمبادراتها الخاصة للإصلاح في منطقة الشرق الأوسط. وتبين "الشراكة الأوربية المتوسطية"، و"مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط"، وجهود إعادة الإعمار المتعددة الأطراف في أفغانستان والعراق التزام مجموعة الـ8 بالإصلاح في المنطقة.

إن التغيرات الديموغرافية المشار إليها أعلاه، وتحرير أفغانستان والعراق من نظامين قمعيين، ونشوء نبضات ديمقراطية في أرجاء المنطقة، بمجموعها، تتيح لمجموعة الـ8 فرصة تاريخية. وينبغي للمجموعة، في قمتها في سي آيلاند، أن تصوغ شراكة بعيدة المدى مع قادة الإصلاح في الشرق الأوسط الكبير، وتطلق ردا منسقا لتشجيع الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المنطقة. ويمكن لمجموعة الـ8 ان تتفق على أولويات مشتركة للإصلاح تعالج النواقص التي حددها تقريرا الأمم المتحدة حول التنمية البشرية العربية عبر:

• تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح.
• بناء مجتمع معرفي.
• توسيع الفرص الاقتصادية.

وتمثل أولويات الإصلاح هذه السبيل إلى تنمية المنطقة: فالديمقراطية والحكم الصالح يشكلان الإطار الذي تتحقق داخله التنمية، والأفراد الذين يتمتعون بتعليم جيد هم أدوات التنمية، والمبادرة في مجال الأعمال هي ماكينة التنمية.

أولا - تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح:
"توجد فجوة كبيرة بين البلدان العربية والمناطق الأخرى على صعيد الحكم القائم على المشاركة... ويضعف هذا النقص في الحرية التنمية البشرية، وهو احد التجليات الأكثر إيلاما للتخلف في التنمية السياسية". (تقرير التنمية البشرية، 2002)

إن الديمقراطية والحرية ضروريتان لازدهار المبادرة الفردية، لكنهما مفقودتان إلى حد بعيد في أرجاء الشرق الأوسط الكبير. وفي تقرير "فريدوم هاوس" للعام 2003، كانت إسرائيل البلد الوحيد في الشرق الأوسط الكبير الذي صُنف بأنه "حر"، ووصفت أربعة بلدان أخرى فقط بأنها "حرة جزئيا". ولفت تقرير التنمية البشرية العربية إلى انه من بين سبع مناطق في العالم، حصلت البلدان العربية على أدنى درجة في الحرية في أواخر التسعينات. وأدرجت قواعد البيانات التي تقيس "التعبير عن الرأي والمساءلة" المنطقة العربية في المرتبة الأدنى في العالم. بالإضافة إلى ذلك، لا يتقدم العالم العربي إلا على أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على صعيد تمكين النساء. ولا تنسجم هذه المؤشرات المحبطة إطلاقا مع الرغبات التي يعبر عنها سكان المنطقة.

في تقرير التنمية البشرية العربية للعام 2003، على سبيل المثال، تصدر العرب لائحة من يؤيد، في أرجاء العالم، الرأي القائل بان "الديمقراطية أفضل من أي شكل آخر للحكم"، وعبروا عن أعلى مستوى لرفض الحكم الاستبدادي.

ويمكن لمجموعة الـ8 أن تظهر تأييدها للإصلاح الديمقراطي في المنطقة عبر التزام ما يلي:

• مبادرة الانتخابات الحرة
في الفترة بين 2004 و 2006، أعلنت بلدان عدة في الشرق الأوسط الكبير نيتها إجراء انتخابات رئاسية أو برلمانية أو بلدية.
وبالتعاون مع تلك البلدان التي تظهر استعدادا جديا لإجراء انتخابات حرة ومنصفة، يمكن لمجموعة الـ8 أن تقدم بفاعلية مساعدات لمرحلة ما قبل الانتخابات بـ:

1. تقديم مساعدات تقنية، عبر تبادل الزيارات أو الندوات، لإنشاء أو تعزيز لجان انتخابية مستقلة لمراقبة الانتخابات والاستجابة للشكاوى وتسلم التقارير.

2. تقديم مساعدات تقنية لتسجيل الناخبين والتربية المدنية إلى الحكومات التي تطلب ذلك، مع تركيز خاص على الناخبات.

3. الزيارات المتبادلة والتدريب على الصعيد البرلماني
من أجل تعزيز دور البرلمانات في مقرطة البلدان، يمكن لمجموعة الـ8 ان ترعى تبادل زيارات لأعضاء البرلمانات، مع تركيز الاهتمام على صوغ التشريعات وتطبيق الإصلاح التشريعي والقانوني وتمثيل الناخبين.

• معاهد للتدريب على القيادة خاصة بالنساء
تشغل النساء 3.5 في المائة فقط من المقاعد البرلمانية في البلدان العربية. ومن أجل زيادة مشاركة النساء في الحياة السياسية والمدنية، يمكن لمجموعة الـ8 ان ترعى معاهد تدريب خاصة بالنساء تقدم تدريبا على القيادة للنساء المهتمات بالمشاركة في التنافس الانتخابي على مواقع في الحكم أو إنشاء/تشغيل منظمة غير حكومية. ويمكن لهذه المعاهد أن تجمع بين قياديات من بلدان مجموعة الـ8 والمنطقة.

• المساعدة القانونية للناس العاديين
في الوقت الذي نفذت فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة والبنك الدولي بالفعل مبادرات كثيرة لتشجيع الإصلاح القانوني والقضائي، فإن معظمها يجرى على المستوى الوطني في مجالات مثل التدريب القضائي والإدارة القضائية وإصلاح النظام القانوني. ويمكن لمبادرة من مجموعة الـ8 أن تكمل هذه الجهود بتركيز الانتباه على مستوى الناس العاديين في المجتمع، حيث يبدأ التحسس الحقيقي للعدالة. ويمكن لمجموعة الـ8 أن تنشئ وتمول مراكز يمكن للأفراد أن يحصلوا فيها على مشورة قانونية بشأن القانون المدني أو الجنائي أو الشريعة، ويتصلوا بمحامي الدفاع (وهي غير مألوفة إلى حد كبير في المنطقة). كما يمكن لهذه المراكز أن ترتبط بكليات الحقوق في المنطقة.

• مبادرة وسائل الإعلام المستقلة
يلفت تقرير التنمية البشرية العربية إلى هناك أقل من 53 صحيفة لكل 1000 مواطن عربي، بالمقارنة مع 285 صحيفة لكل ألف شخص في البلدان المتطورة، وأن الصحف العربية التي يتم تداولها تميل إلى أن تكون ذات نوعية رديئة. ومعظم برامج التلفزيون في المنطقة تعود ملكيته إلى الدولة أو يخضع لسيطرتها، وغالبا ما تكون النوعية رديئة، إذ تفتقر البرامج إلى التقارير ذات الطابع التحليلي والتحقيقي. ويقود هذا النقص إلى غياب اهتمام الجمهور وتفاعله مع وسائل الإعلام المطبوعة، ويحد من المعلومات المتوافرة للجمهور. ولمعالجة ذلك، يمكن لمجموعة الـ8 أن:

1. ترعى زيارات متبادلة للصحفيين في وسائل الإعلام المطبوعة والإذاعية.

2. ترعى برامج تدريب لصحفيين مستقلين.

3. تقدم زمالات دراسية لطلاب كي يداوموا في مدارس للصحافة في المنطقة أو خارج البلاد، وتمول برامج لإيفاد صحفيين أو أساتذة صحافة لتنظيم ندوات تدريب بشأن قضايا مثل تغطية الانتخابات أو قضاء فصل دراسي في التدريس في مدارس بالمنطقة.

• الجهود المتعلقة بالشفافية / مكافحة الفساد
حدد البنك الدولي الفساد باعتباره العقبة المنفردة الكبرى في وجه التنمية، وقد أصبح متأصلا في الكثير من بلدان الشرق الأوسط الكبير. ويمكن لمجموعة الـ8:

1. أن تشجع على تبني "مبادئ الشفافية ومكافحة الفساد" الخاصة بمجموعة الـ8.

2. أن تدعم علنا مبادرة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية/ برنامج الأمم المتحدة للتنمية في الشرق الأوسط - شمال أفريقيا، التي يناقش من خلالها رؤساء حكومات ومانحون وIFIs ومنظمات غير حكومية إستراتيجيات وطنية لمكافحة الفساد وتعزيز خضوع الحكومة للمساءلة.

3. إطلاق واحد أو أكثر من البرامج التجريبية لمجموعة الـ8 حول الشفافية في المنطقة.

• المجتمع المدني
أخذا في الاعتبار أن القوة الدافعة للإصلاح الحقيقي في الشرق الأوسط الكبير يجب أن تأتي من الداخل، وبما أن أفضل الوسائل لتشجيع الإصلاح هي عبر منظمات تمثيلية، ينبغي لمجموعة الـ8 أن تشجع على تطوير منظمات فاعلة للمجتمع المدني في المنطقة. ويمكن لمجموعة الـ8 أن:
1. تشجع حكومات المنطقة على السماح لمنظمات المجتمع المدني، ومن ضمنها المنظمات غير الحكومية الخاصة بحقوق الإنسان ووسائل الإعلام، على أن تعمل بحرية من دون مضايقة أو تقييدات.

2. تزيد التمويل المباشر للمنظمات المهتمة بالديمقراطية وحقوق الإنسان ووسائل الإعلام والنساء وغيرها من المنظمات غير الحكومية في المنطقة.

3. تزيد القدرة التقنية لمنظمات غير الحكومية في المنطقة بزيادة التمويل للمنظمات المحلية (مثل "مؤسسة وستمنستر" في المملكة المتحدة أو "مؤسسة الدعم الوطني للديمقراطية" الأمريكية) لتقديم التدريب للمنظمات غير الحكومية في شأن كيفية وضع برنامج والتأثير على الحكومة وتطوير إستراتيجيات خاصة بوسائل الإعلام والناس العاديين لكسب التأييد. كما يمكن لهذه البرامج أن تتضمن تبادل الزيارات وإنشاء شبكات إقليمية.

4. تمول منظمة غير حكومية يمكن أن تجمع بين خبراء قانونيين أو خبراء إعلاميين من المنطقة لصوغ تقويمات سنوية للجهود المبذولة من أجل الإصلاح القضائي أو حرية وسائل الإعلام في المنطقة. (يمكن بهذا الشأن الإقتداء بنموذج "تقرير التنمية البشرية العربية).

ثانيا - بناء مجتمع معرفي :

"تمثل المعرفة الطريق إلى التنمية والانعتاق، خصوصا في عالم يتسم بعولمة مكثفة". (تقرير التنمية البشرية العربية، 2002)

لقد أخفقت منطقة الشرق الأوسط الكبير، التي كانت في وقت مضى مهد الاكتشاف العلمي والمعرفة، إلى حد بعيد، في مواكبة العالم الحالي ذي التوجه المعرفي. وتشكل الفجوة المعرفية التي تعانيها المنطقة ونزف الأدمغة المتواصل تحديا لآفاق التنمية فيها. ولا يمثل ما تنتجه البلدان العربية من الكتب سوى 1،1 في المائة من الإجمالي العالمي (حيث تشكل الكتب الدينية أكثر من 15 في المائة منها). ويهاجر حوالي ربع كل خريجي الجامعات، وتستورد التكنولوجيا إلى حد كبير. ويبلغ عدد الكتب المترجمة إلى اللغة اليونانية (التي لا ينطق بها سوى 11 مليون شخص) خمسة أضعاف ما يترجم إلى اللغة العربية.

وبالاستناد على الجهود التي تبذل بالفعل في المنطقة، يمكن لمجموعة الـ8 أن تقدم مساعدات لمعالجة تحديات التعليم في المنطقة ومساعدة الطلاب على اكتساب المهارات الضرورية للنجاح في السوق المعولمة لعصرنا الحاضر.

• مبادرة التعليم الأساسي

يعاني التعليم الأساسي في المنطقة من نقص (وتراجع) في التمويل الحكومي، بسبب تزايد الإقبال على التعليم متماشيا مع الضغوط السكانية، كما يعاني من اعتبارات ثقافية تقيد تعليم البنات. وفي مقدور مجموعة الـ8 السعي إلى مبادرة للتعليم الأولي في منطقة الشرق الأوسط الكبرى تشمل هذه العناصر:

1. محو الأمية: أطلقت الأمم المتحدة في 2003 "برنامج عقد مكافحة الأمية" تحت شعار "محو الأمية كحرية". ولمبادرة مجموعة الـ8 لمكافحة الأمية أن تتكامل مع برنامج الأمم المتحدة، من خلال التركيز على إنتاج جيل متحرر من الأمية في الشرق الأوسط خلال العقد المقبل، مع السعي إلى خفض نسبة الأمية في المنطقة إلى النصف بحلول 2010 وستركز مبادرة مجموعة الـ8، مثل برنامج الأمم المتحدة، على النساء والبنات. وإذا أخذنا في الاعتبار معاناة 65 مليونا من الراشدين في المنطقة من الأمية، يمكن لمبادرة مجموعة الـ8 أن تركز أيضا على محو الأمية بين الراشدين وتدريبهم من خلال برامج متنوعة، من مناهج تدريس على الإنترنت إلى تدريب المعلمين.

2. فرق محو الأمية: يمكن لمجموعة الـ8، سعيا إلى تحسين مستوى القراءة والكتابة لدى الفتيات، إنشاء أو توسيع معاهد تدريب المعلمين مع التركيز على النساء. ولمعلمات المدارس والمختصات بالتعليم القيام في هذه المعاهد بتدريب النساء على مهنة التعليم (هناك دول تحرم تعليم الذكور للإناث)، لكي يركزن بدورهن على تعليم البنات القراءة وتوفير التعليم الأولي لهن. للبرنامج أيضا استخدام الإرشادات المتضمنة في برنامج "التعليم للجميع" التابع لـ"يونيسكو"، بهدف إعداد "فرق محو الأمية" التي يبلغ تعدادها بحلول 2008 مئة ألف معلمة.

3. الكتب التعليمية: يلاحظ تقرير التنمية البشرية العربية نقصا مهما في ترجمة الكتب الأساسية في الفلسفة والأدب وعلم الاجتماع وعلوم الطبيعة، كما تلاحظ "الحالة المؤسفة للمكتبات" في الجامعات. ويمكن لكل من دول مجموعة الـ8 تمويل برنامج لترجمة مؤلفاتها "الكلاسيكية" في هذه الحقول، وأيضا، وحيث يكون ذلك مناسبا، تستطيع الدول أو دور النشر (في شراكة بين القطاعين العام والخاص) إعادة نشر الكتب الكلاسيكية العربية الخارجة عن التداول حاليا والتبرع بها إلى المدارس والجامعات والمكتبات العامة المحلية.

4. مبادرة مدارس الاكتشاف: بدأ الأردن بتنفيذ مبادرته لإنشاء "مدارس الاكتشاف" حيث يتم استعمال التكنولوجيا المتقدمة ومناهج التعليم الحديثة. ولمجموعة الـ8 السعي إلى توسيع هذه الفكرة ونقلها إلى دول أخرى في المنطقة من طريق التمويل، من ضمنه من القطاع الخاص.

5. إصلاح التعليم: ستقوم "المبادرة الأمريكية للشراكة في الشرق الأوسط" قبل قمة مجموعة الـ8 المقبلة (في آذار/ مارس أو نيسان/ أبريل) برعاية "قمة الشرق الأوسط لإصلاح التعليم"، التي ستكون ملتقى لتيارات الرأي العام المتطلعة إلى الإصلاح والقطاع الخاص وقادة الهيئات المدنية والاجتماعية في المنطقة ونظرائهم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، وذلك لتحديد المواقع والمواضيع التي تتطلب المعالجة، والتباحث في سبل التغلب على النواقص في حقل التعليم. ويمكن عقد القمة في ضيافة مجموعة الـ8 توخيا لتوسيع الدعم لمبادرة منطقة الشرق الأوسط الكبرى عشية عقد القمة.

• مبادرة التعليم في الإنترنت

تحتل المنطقة المستوى الأدنى من حيث التواصل مع الإنترنت. ومن الضروري تماما تجسير "الهوة الرقمية" هذه بين المنطقة وبقية العالم نظرا إلى تزايد المعلومات المودعة على الإنترنت وأهمية الإنترنت بالنسبة للتعليم والمتاجرة. ولدى مجموعة الـ8 القدرة على إطلاق شراكة بين القطاعين العام والخاص لتوفير الاتصال الكومبيوتري أو توسيعه في أنحاء المنطقة، وأيضا بين المدن والريف داخل البلد الواحد. وقد يكون من المناسب أكثر لبعض المناطق توفير الكومبيوترات في مكاتب البريد، مثلما يحصل في بلدات وقرى روسيا. وقد يركز المشروع أولا على بلدان الشرق الأوسط الأقل استخداما للكومبيوتر (العراق، أفغانستان، باكستان، اليمن، سورية، ليبيا، الجزائر، مصر، المغرب)، والسعي، ضمن الإمكانات المالية، إلى توفير الاتصال بالكومبيوتر إلى أكثر ما يمكن من المدارس ومكاتب البريد.

ومن الممكن أيضا ربط مبادرة تجهيز المدارس بالكومبيوتر بـ"بمبادرة فرق محو الأمية" المذكورة أعلاه، أي قيام مدرسي المعاهد بتدريب المعلمين المحليين على تطوير مناهج دراسية ووضعها على الإنترنت، في مشروع يتولى القطاع الخاص توفير معداته ويكون متاحا للمعلمين والطلبة.

• مبادرة تدريس إدارة الأعمال

لمجموعة الـ8 في سياق السعي إلى تحسين مستوى إدارة الأعمال في عموم المنطقة إقامة الشراكات بين مدارس الأعمال في دول مجموعة الـ8 والمعاهد التعليمية (الجامعات والمعاهد المتخصصة) في المنطقة. وبمقدور مجموعة الـ8 تمويل هيئة التعليم والمواد التعليمية في هذه المعاهد المشتركة، التي تمتد برامجها من دورة تدريبية لمدة سنة للخريجين إلى دورات قصيرة تدور على مواضيع محددة، مثل إعداد خطط العمل للشركات أو إستراتيجيات التسويق.
النموذج لهذا النوع من المعاهد قد يكون معهد البحرين للمصارف والمال، وهو مؤسسة بمدير أمريكي ولها علاقة شراكة مع عدد من الجامعات الأمريكية.

ثالثا- توسيع الفرص الاقتصادية

تجسير الهوة الاقتصادية للشرق الأوسط الكبير يتطلب تحولا اقتصاديا يشابه في مداه ذلك الذي عملت به الدول الشيوعية سابقا في أوربا الشرقية. وسيكون مفتاح التحول إطلاق قدرات القطاع الخاص في المنطقة، خصوصا مشاريع الأعمال الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. وسيكون نمو طبقة متمرسة في مجال الأعمال عنصرا مهما لنمو الديمقراطية والحرية. ويمكن لمجموعة الـ8 في هذا السياق اتخاذ الخطوات التالية:

• مبادرة تمويل النمو

تقوية فاعلية القطاع المالي عنصر ضروري للتوصل إلى نسب أعلى للنمو وخلق فرص العمل. ولمجموعة الـ8 أن تسعى إلى إطلاق مبادرة مالية متكاملة تتضمن العناصر التالية:
1. إقراض المشاريع الصغيرة: هناك بعض المؤسسات المختصة بتمويل المشاريع الصغيرة في المنطقة لكن العاملين في هذا المجال لا يزالون يواجهون ثغرات مالية كبيرة. إذ لا يحصل على التمويل سوى خمسة في المائة ...

=============================
المصدر : فلسطينيو 48

 

ارسل تعليقک على هذا المقال

الاسم

البريد الالكتروني

البلد

المهنة

عنوان المقالة

نص التعليق