ثلاث هزائم في ثماني سنوات ..إسرائيل فريسة حزب الله

 
   

السبت 07-06-2008م الموافق 03 جمادي الثاني 1429 هق   

بقلم : جهان مصطفى



 
 

  
سواء اتفقنا أو اختلفنا مع حزب الله لبنان، فانه باتت هناك حقيقة لا يستطيع احد ان ينكرها، وهي انه لا يوجد سواه في العالم العربي الذي ذل إسرائيل ومرغ انفها في التراب وذلك عبر ثلاثة انتصارات عسكرية في فترة وجيزة لاتتجاوز 8 سنوات.

ففي يوم 25 ايار/ مايو، أحيى اللبنانيون والعرب ذكرى غالية على قلوبهم أعادت لهم العزة والكرامة بعد عقود من النكسات والهزائم، الا وهي الذكرى الثامنة لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلى عام 2000 وذلك بعد ان قهر مئات من أبطال المقاومة بقيادة حزب الله احد أقوى جيوش العالم واضطر للانسحاب من جانب واحد وتحت جنح الظلام دون تقديم أاة تنازلات من قبل لبنان.

الانتصار الثاني

هذا الإنجاز الكبير الذي أنهى حوالي عقدين من الاحتلال وعجزت الحكومة اللبنانية عن تحقيقه بمفردها، تبعه انتصار آخر مدوي لايقل أهمية الا وهو ضرب العمق الإسرائيلي ذاته في سابقة فريدة من نوعها في تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية وذلك خلال العدوان الغاشم الذي شنته إسرائيل على لبنان في 12 تموز/ يوليو 2006 ( حرب تموز ) والذي استمر حتى 14 أب/ أغسطس من العام ذاته وتكبدت خلاله إسرائيل خسائر بشرية ومادية فادحة بجانب فشلها في تحقيق أي من الأهداف المعلنة للحرب الا وهي القضاء على حزب الله وإطلاق سراح أسيريها لديه.

لقد كشفت إحصائيات إسرائيلية ان حصيلة 33 يوما من القتال مع حزب الله كانت كالتالي، مقتل 117 عسكريا و39 مدنيا إسرائيليا، 5000 جريح، سقوط 3970 صاروخ كاتيوشا من صواريخ المقاومة على مدن شمال ووسط فلسطين المحتلة عام 1948، خسائر اقتصادية تصل إلى 25 مليار شيكل، أما على صعيد العتاد العسكري فقد خسر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب مع حزب الله عددا كبيرا من دبابات ميركافا وهي من أحدث الدبابات في العالم وأكثرها تحصينا كما خسر عددا من الجرافات العسكرية العملاقة وأربع طائرات استطلاع دون طيار وثلاث مروحيات من طراز أباتشي وبارجة حربية من طراز (ساعر -5 ) وهي واحدة من ثلاث بارجات تعتبر الأحدث في سلاح البحرية الإسرائيلي.

تلك الخسائر دفعت إسرائيل الى الاعتراف بانه من بين جميع الحروب العربية الإسرائيلية فان ميزان الخسائر في حرب تموز مال لأول مرة في غير صالحها، فالخسائر البشرية كانت 1 إلى 1 تقريبا، في حين لم تقل في الحروب العربية الإسرائيلية السابقة عن قتيل إسرائيلي واحد، مقابل 20 جنديا عربيا، كما انه لأول مرة ينجح الطرف العربي في المعركة في نقلها إلى أرض العدو، في حين نجحت إسرائيل في جميع الحروب السابقة بإبقاء المعارك بعيدة عن جبهتها الداخلية وحصرها في الجبهات الداخلية للطرف العربي.

مفاجآت أحداث بيروت الأخيرة

وبالنسبة للانتصار الثالث فقد كان في 2008، عندما كشف الكاتب البريطاني روبرت فيسك في ذروة الاشتباكات الدامية بين الموالاة والمعارضة في شوارع بيروت خلال الفترة من 7 إلى 12 أيار/ مايو، ان الإسرائيليين كانوا على وشك القيام بعملية إنزال جوية في 28 إبريل 2008 في مطار بيروت لمهاجمة الضاحية الجنوبية التي يسيطر عليها حزب الله، لكنها ألغيت لأسباب غامضة وقتها، إلا ان السبب سرعان ما تكشف فيما بعد على لسان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط سواء كان عن قصد أو غير قصد، وكان شبكة اتصالات حزب الله التي أحبطت الهجوم أعلنت ان عدم إعلان حزب الله عن هذا الإنجاز في حينه فسر على انه محاولة للحفاظ على سرية شبكة الاتصالات التي زرعها في مطار بيروت، إلا انه عندما فضح جنبلاط المستور بشأنها، فان حزب الله خرج للمرة الأولى عن الثوابت التي طالما أكد عليها مرارا وهي ان سلاحه موجه أساسا ضد الكيان الصهيوني، لان الأمر هذه المرة يتعلق بأمنه الشخصى وبسلاح المقاومة.

ولم تقف المفاجآت خلال أحداث بيروت الأخيرة عند هذا الحد، بل ان موقع "ديبكا" الإلكتروني المقرب من المخابرات العسكرية الإسرائيلية، كشف في 19 مايو 2008 ان إدارة بوش طلبت صراحة من الحكومة الإسرائيلية القيام بضرب قواعد حزب الله اللبناني في الضاحية الجنوبية فور سيطرة مسلحي الحزب على بيروت في 10 مايو وذلك لمفاجأة حزب الله بهجوم عسكري إسرائيلي مباغت من ناحية والسماح للحكومة اللبنانية وحلفائها بشن هجوم عسكري معاكس على حزب الله وحلفائه لاستعادة السيطرة على بيروت من ناحية أخرى، الا ان إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني رفضوا طلب بوش.

وكان السبب حسبما ذكر ديبكا هو عدم إعطاء حزب الله الفرصة لتحقيق نصر عسكري ثان خلال أقل من سنتين، في إشارة إلى حرب تموز 2006 وإلى ا حزب الله كان جاهزا لإنزال هزيمة عسكرية موجعة جديدة بإسرائيل، فحزب الله كان قادرا على توجيه 600 صاروخ يوميا إلى إسرائيل، فيما لو قام أولمرت بتنفيذ خطة بوش.

إذن حزب الله خلق حالة من توازن الردع مع إسرائيل وهذا ما كان ليتحقق لولا الانتصارات والإنجازات التي حققها في فترة وجيزة ومع سادس أكبر قوة عسكرية في العالم، الأمر الذي دفع المحللين الإسرائيليين الى القول ان الجيش الإسرائيلي عاجز عن تحقيق انتصار على "عدو" لا يراه أصلا ، حيث ان حزب الله معروف عنه السرية التامة في حرب العصابات التي يخوضها ضد إسرائيل منذ تأسيسه عام 1982.

سلاح المقاومة

وهنا يقفز التساؤل الذي يشغل الجميع " هل سلاح حزب الله هو المشكلة في أزمة لبنان ام انه رادع إسرائيل الذي لاغني عنه ؟ ".

يرى البعض ان لبنان يبقى في حاجة إلى وجود المقاومة المسلحة ما دامت أرض من لبنان لا تزال ترزح تحت الاحتلال الاسرائيلي "مزارع شبعا"، وما دام لبنان يتعرض لاعتداءات شبه يومية على أجوائه ومياهه الإقليمية، وكذلك مادام هناك أسرى لبنانيون في المعتقلات الإسرائيلية.

فدعوة الأكثرية الحاكمة الموالية للغرب إلى دمج قوات المقاومة بالجيش اللبناني لانها فقدت أسباب وجودها بعد تحرير الجنوب ولانها تتعارض مع بسط الدولة سيطرتها على كامل التراب اللبناني، تتداعى أمام مقولة مفادها انه لو دمجت قوات المقاومة بالجيش اللبناني قبل عام 2000 عام التحرير، لما كان التحرير ولبقي الجنوب اللبناني تحت الاحتلال حتى اليوم.

فمعروف ان إسرائيل هي أعتى قوة عسكرية في الشرق الأوسط، تغلب جيشها على الجيوش العربية النظامية مجتمعة في كل الحروب التي اندلعت منذ عام 1948 في المنطقة ما عدا حرب أكتوبر 1973 ولذا لن يكون في استطاعة الجيش اللبناني النظامي منفردا التصدي للعدوان الإسرائيلي المتواصل، بالإضافة إلى ان الجيش الإسرائيلي معزز بدعم غير محدود من جانب الدولة العظمى في العالم، أمريكا، وهذا يؤكد ان تحرير الأرض اللبنانية ما كان ممكنا لو كانت المقاومة قد انصهرت داخل الجيش اللبناني.

أما بالنسبة لدعوة البعض إلى تبنى لبنان السياسة التي تسلكها سوريا، أي استبعاد خيار المقاومة كليا والرهان على تحرير مزارع شبعا عبر القنوات الدبلوماسية، فهناك من يرفضه تماما لان لبنان لو اقتدى بسوريا والتزم السكون في الجنوب أسوة بالسكون فى الجولان السورى المحتل، لكان مصير الجنوب اللبناني اليوم كمصير الجولان، أي انه لما كان تحرر، ولبقي يرزح تحت نير الاحتلال حتى اليوم.

قد يكون الحديث عن نزع سلاح المقاومة مقبولا فقط في حال توقيع لبنان وسوريا وفلسطين على اتفاقات سلام مع إسرائيل، وهو أمر مستبعد، في ظل مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يتبناه الصهاينة والمحافظون الجدد ويستهدف السيطرة على مقدرات وثروات العالم العربي وتمزيق دوله ومحو قوى المقاومة والممانعة .

أما هواجس الأغلبية الحاكمة في لبنان بشأن توجهات حزب الله وتنفيذه أجندة إيرانية وسعيه لإقامة دولة شيعية في لبنان، فهذه الأمور تبدو وكانها تكرار للمزاعم الأميركية والإسرائيلية الهادفة الى نزع سلاح الحزب، فنجل نصر الله كان يتقدم صفوف المقاومين واستشهد من أجل تحرير جنوب لبنان، بالإضافة الى ان اسرائيل باتت تفكر مليون مرة قبل الإقدام على أية مغامرة عسكرية جديدة في لبنان مثلما كان يحدث في السبعينات والثمانينات.

كما ان نصر الله أكد أكثر من مرة ان سلاح الحزب موجه أولا وأخيرا ضد "الخطر الصهيوني"، وبرر رفض نزع سلاح الحزب بان مزارع شبعا ما تزال محتلة، وان هناك أسرى لبنانيين في سجون الاحتلال، وان سلاح المقاومة ليس للداخل، بل واستغل احتفالات الحزب بالذكرى السابعة لتحرير الجنوب ليؤكد تمسكه بالسلاح وامتلاكه لـ12 ألف صاروخ قادرة على الوصول إلى جميع المستوطنات في شمال فلسطين.

ورغم ان البعض قد يجادل بان تعهدات نصر الله بشأن عدم استخدام السلاح داخليا باتت حبرا على ورق بعد أحداث بيروت الأخيرة، الا ان هناك من يرى ان هذا كان أمرا عارضا بالنظر إلى ان الأغلبية استفزت الحزب بشكل غير مسبوق وبدت وكانها تزايد على سلاح المقاومة وتخدم مخططات إسرائيل وأميركا.

تأييد لحزب الله

بل وهناك من ذهب إلى أبعد من هذا، بالقول ان سلاح حزب الله ما كان يشكل مشكلة لو لم تكن المقاومة "إسلامية" ولهذا السبب يجب ان تضم المقاومة عناصر من سائر الطوائف في لبنان وهكذا تنزع عن نفسها الرداء الفئوي فيتلاشى سبب أساسي من أسباب الاعتراض على سلاحها داخليا.
وفي هذا الصدد تقول صحيفة الغد الأردنية في أحد تقاريرها، ان هناك مرونة كافية لدى الحزب في تبني رؤيته الإسلامية، وهو وان كان ينادي في برنامجه الأساسي بالدولة الإسلامية الا انه يقرأ جيدا المعادلة الطائفية اللبنانية ويعرف صعوبة تحقيقها.

وأضافت ان مشكلة الحزب تكمن في انه بين معادلتين متقابلتين، معادلة المرحلة السابقة التي كانت تتميز بتحالفه القوي مع إيران وسوريا ومحورية مفهوم المقاومة في مشروعه ونشاطه العام، والمرحلة الحالية التي تتميز بتحولات إقليمية ومحلية تعطي الأولوية لسيادة الدولة وتستكمل فيها الحكومة اللبنانية أدواتها السياسية والعسكرية، ويتوازى هذا مع ضغوط أميركية وإسرائيلية تدفع إلى تحول الحزب للعمل السياسي والمدني ونزع سلاحه وانهاء عسكرته وسيطرة الجيش على الحدود وتوقيع لبنان على اتفاقية سلام مع إسرائيل.

وفي ضوء هذا ، فان مستقبل الحزب سيتقرر في المرحلة القادمة بناء على توجهات الحكومة الجديدة والتغيرات الإقليمية، فإذا ما وقع لبنان على اتفاق سلام مع إسرائيل استعاد بموجبه مزارع شبعا أو جرى الاتفاق على صيغة لحلها، وترافق ذلك مع الإفراج عن أسرى حزب الله، فان مبررات بقاء سلاح الحزب ستكون ضعيفة وغير فاعلة وسيضطر إلى التخلي عن السلاح وعن الجانب العسكري ويترك للجيش والأمن اللبناني هذا الدور، أما إذا استمرت حالة الصدامات الطائفية والسياسية الداخلية واختلال الجانب الأمني فستكون الاحتمالات مفتوحة أكثر سواء على مستوى الوضع الداخلي أو التدخل الدولي، وهنا يكمن التحدي الأكبر أمام الحزب بالقدرة على بناء قواعد من التحالفات والعلاقات الداخلية التي تشكل إطارا حاضنا للحزب وللمقاومة.

وفي السياق ذاته، يؤكد الباحث والكاتب اللبناني نجاح واكيم ان المقاومة لبنانية مئة في المئة، بينما قوى 14 آذار عميلة تنتمي إلى الولايات المتحدة الأميريية وتأتمر بأوامرها وتناصب المقاومة العداء، مشيرا إلى ان الصراع في لبنان يدور بين فريقين،الأول الفريق الذي يعمل مع المخابرات الأميركية وهو الفريق الذي يسيطر على السلطة والثاني القوى الوطنية التي تقف ضد المشروع الأميركي .

ودعا المواطنين اللبنانيين في كل مكان إلى الانتساب للمقاومة ونبذ التعصب والفرقة والاستسلام، بجانب عدم السماح للفريق الحاكم بإشعال نار الحرب الأهلية مجددا ، قائلا :" عندما تعم ثقافة المقاومة المجتمع اللبناني نحرر لبنان من السيطرة الأميركية القائمة الآن على لبنان بواسطة 14 آذار ".

المقاومة ملك العرب جميعا

أيضا موقع صدى سوريا شدد في تقرير له على ضرورة عدم المساس بالمقاومة، فحرمتها من حرمة العرض, وقدسيتها من قدسية الأرض ، قائلا :" هي قدوتنا ومعيننا على تحرير ما تبقى من أرضنا, فما زال الجولان أسيرا، ومزارع شبعا محتلة, ولواء اسكندرونة مغتصب، وما زالت أرض فلسطين تحن إلى من يفك قيدها، بعد ان أعياها الحزن وانهكها الألم، من يصدق ان مجموعة شبان، لا يملكون إلا العزيمة والإيمان، تفوقوا على جيش مكتمل العدة والعتاد ؟ ".

وأضاف، " بعد كل هذا يطالبون المقاومة بإلقاء السلاح ورفع راية الاستسلام، بل وينعتون سلاحها بسلاح الغدر, ويجعلون ولاءها تارة لسوريا وأخرى لإيران، المقاومة حسب زعمهم فقدت الإجماع اللبناني وقامت بما عليها من مهام، بات بإمكانها الآن ان تستريح, وتنعم بجمال الحياة، لم يدركوا ان الحياة، تكون قبيحة بما يكفي, دون كرامة النصر، أو شرف الشهادة، فمن طرق أبواب واشنطن وتل أبيب، لن يميز بين الكرامة والمهانة, وبين الشرف والوضاعة " .

واختتم التقرير قائلا:" مقاومة حزب الله، ليست ملككم، ولو كانت كذلك، افعلوا بها ما شئتم, انها ملك لكل العرب، ووسام فخر لكل المسلمين، تحرير جنوب لبنان في 25 مايو 2000 جاء ليقطع سلسلة طويلة من النكبات والنكسات العربية ".

مجلة العصر هي الأخرى حذرت من ان الكيان الصهيوني يتلهف على اللحظة التاريخية التي يرى فيها حزب الله "كتلة من الخراف"، عزلاء من السلاح، سائغة في النهش والذبح والافتراس، كي يثأر من الهزيمة التاريخية النكراء في عام 2000 ، عندما تمرغت غطرسة إسرائيل في وحل الهزيمة المذلة، من طرف استشهاديي المقاومة اللبنانية، المدعومة والمؤطرة بالعقل الاستراتيجي لحزب الله ، قائلة :" ان الذين سقطوا في فخ الخديعة، ويتحدثون عن نزع سلاح المقاومة يتعامون عن مكر الكيان الصهيوني، الذي ما ان تخرج عساكره من الباب، حتى تجد ألف ذريعة لتعود من النافذة" .

فوجود فلسطيني واحد على الأرض اللبنانية، قد يشكل وحده ذريعة، لكي يخترق الجيش الصهيوني أرض لبنان وأجواءه ومياهه، ويعتدي على سيادته، فما بالنا لو تعرضت إسرائيل لهجوم فلسطيني من داخل لبنان، في هذه الحالة سيكون هناك ألف سبب يختلقه جيش الكيان الصهيوني للعودة إلى اجتياح جنوب لبنان من جديد، أو كل لبنان حتى، تعقبا لمن يعتبره تهديدا لأمن "إسرائيل".

إذن الحديث عن تفكيك المقاومة اللبنانية، وتسليم سلاحها، أو نزعه، هراء كبير، وسخرية بالعقول، وإهانة لأرواح الشهداء، الذين افتدوا كرامة لبنان وعزته واستقراره بحياتهم، واستهتارا بحرمة الدماء التي سالت وديانا على التراب اللبناني، وغدرا بآلاف الأسرى والمعذبين الذي لا زالت أجسادهم لم تشف بعد من جراحات وآلام التعذيب الرهيب بمعتقلات إسرائيل .

وانتهت المجلة إلى القول:" ان حزب الله حطم أساطير إسرائيل، وهزم عساكرها، وأربك حسابات العواصم الغربية ذات المخططات الاستعمارية، وبالنظر إلى ان أميركا تخشى من ان يتحول حزب الله، إلى حالة رمزية يخترق وهجها أوساط الشعوب العربية والإسلامية، فتصبح كل الحدود المحاذية للكيان الصهيوني، مرتعا للاحتذاء بالنموذج الكفاحي المظفر لحزب الله، وتطوق "إسرائيل" بغابة من الحراب، تلتف عليها من كل جانب، فان المطلب المستعجل الآن والملح، هو تصفية المقاومة اللبنانية، ونزع سلاح حزب الله، ومجلس الأمن جاهز لهذا الغرض، حتى ولو تطلب الأمر ان يقذف بالقرار تلو القرار فيما يشبه الإصابة بـ "الإسهال"، فهل سيرضخ اللبنانيون، وتنسى ذاكرتهم سنوات الجمر والدمار؟ ".

حقائق على أرض الواقع

وبعد هذا كله تبقى هناك عدة حقائق تأكدت بعد هروب إسرائيل من جنوب لبنان في 25 مايو 2000، أبرزها ان الانسحاب الإسرائيلي من جانب واحد دون تقديم أية تنازلات أو إجراء مفاوضات مسبقة مع الحكومة اللبنانية يؤكد قوة الإرادة الشعبية اللبنانية التي تكاتفت ورمت خلافاتها الداخلية خلف ظهرها من أجل بلوغ هدف واحد وهو عدم الحياة في ظل الذل والمهانة، فتحرير جنوب لبنان لم يكن ليتم لولا عظمة وجسامة التضحيات التي قدمها اللبنانيون بجميع شرائحهم وانتماءاتهم وصمودهم في وجه المجازر الإسرائيلية التي ارتكبت بحقهم.

بالإضافة إلى ان تحرير الجنوب برهن على ان آخر أرض عربية احتلها الصهاينة، هي أول أرض تحررت من الاحتلال، بعد ان عطلت المقاومة أسلحة التفوق الاستراتيجي ونقلت المواجهة إلى حيث تستطيع الشعوب ان تتدبر أمر الدفاع عن نفسها بأقل الموارد الممكنة وأوجدت ردعا من نوع جديد للعدو الإسرائيلي، لم يعد يتعلق بميزان قوى تتفوق به إسرائيل على كل الدول العربية المحيطة بها .

والأهم في هذا الصدد ان تحرير الجنوب أثبت ان كل هذا الجبروت الذي صنعه اللوبي الصهيوني طوال السنوات الماضية، زائف يخفي وراءه ضعفا لا مثيل له وان أضعف دولة عربية عدة وعتادا استطاعت ان تهزم القوة التي تزعم انها لا تقهر وهى أكذوبة يجب على الزعماء العرب التحرر منها.

فالانتصار الباهر الذي حققه أبطال المقاومة في جنوب لبنان بعد اثنين وعشرين عاما من الاحتلال أعاد الثقة من جديد إلى كل الشعوب العربية والإسلامية المقهورة، وأكد لها ان عقيدة "الخنوع والاستسلام" ليست حلا لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وان المقاومة هى الحل بعد ان فشلت التسويات السياسية في تحقيق شيء يذكر.

والخلاصة ان استمرار السجال داخل لبنان حول سلاح المقاومة لا يخدم سوى إسرائيل ويحقق أهدافها في توتير العلاقات بين سوريا ولبنان وتعميق الخلافات بين أبناء الوطن الواحد لإعادة أجواء الحرب الأهلية، ولذا كلنا أمل ان يعي الأخوة في لبنان الحبيب تلك الحقيقة قبل فوات الأوان.

ـــــــــــــــــ
المصدر : شبكة الأخبار العربية

 

ارسل تعليقک على هذا المقال

الاسم

البريد الالكتروني

البلد

المهنة

عنوان المقالة

نص التعليق