|

وصلت وزيرة الخارجية الاميركية
كونداليزا رايس ، الى تبليس حاملة رسالة تطلب فيها من الحكومة الجورجية
توقيع اتفاق وقف اطلاق النار الذي نوقشت بنوده مع موسكو بوساطة فرنسية.
وفور وصولها ، التقت رايس بالرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي وطلبت منه
توقيع اتفاق وقف اطلاق النار.
وكانت رايس قد اوضحت للصحافيين قبيل وصولها تبليسي ان زيارتها تهدف الى
اخراج القوات الروسية من جورجيا، مؤكدة انها لن تطلب من جورجيا
الالتزام بامور ليست في مصلحتها.
وكانت رايس قد التقت الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الخميس حيث أكدت
الرئاسة الفرنسية أن رايس ستحمل معها إلى جورجيا عددا من الوثائق التي
ستتيح تعزيز وقف إطلاق النار" و"بدء انسحاب القوات الروسية" في حين
أشار مسؤول أميركي إلى أن رايس حصلت على بعض التوضيحات بخصوص الاتفاق
من الرئيس ساركوزي ووزير خارجيته برنار كوشنر.
وفي واشنطن، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو أن "الرئيس
الأميركي جورج بوش أكد في محادثات هاتفية مع الرئيسين الليتواني فلاداس
أدامكوس والأوكراني فيكتور يوتشينكو تمسكه بسيادة وحرية ووحدة وسلامة
الأراضي الجورجية".
وحول خيارات معاقبة روسيا لم تستبعد بيرينو إمكانية تعليق عمل مجلس
روسيا وحلف شمال الأطلسي أو مقاطعة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في
سوتشي بجنوب روسيا في 2014 أو عرقلة انضمام روسيا إلى منظمة التجارة
العالمية.
من جانبه استبق الرئيس ساكاشفيلي زيارة رايس برفضه خلال مقابلة مع
صحيفة روسية "تقديم أي تنازل" لما أسماه نظام فلاديمير بوتين، الرئيس
الروسي السابق ورئيس الوزراء حاليا، مؤكدا أن المفاوضات الوحيدة
الممكنة يجب أن تتناول انسحاب "قوات الاحتلال الروسية" على حد تعبيره.
واتهم ساكاشفيلي في المقابلة التي نشرت الجمعة الروس بأنهم "استعدوا"
قبل فترة طويلة لعمليتهم العسكرية، وقال ان الجيش الروسي هو الذي دمر
تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية.
واعتبر أن روسيا تسعى من خلال عملياتها العسكرية في جورجيا للإطاحة
بالحكومة والحد أو النيل من استقلال بلاده، معتبرا التصريحات الروسية
بمقتل ألفين من سكان أوسيتيا الجنوبية بالنيران الجورجية "كذبة كبيرة
تعمد الأنظمة التعسفية إلى فبركتها لتبرير أفعالها" على حد قوله.
وفي روسيا، طالب الرئيس الروسي ديمتري ميدفديف جورجيا بالموافقة على
خطة السلام التي رعتها فرنسا مثلما فعلت موسكو.
واعلن ميدفيديف خلال مؤتمر صحافي مع المستشارة الالمانية انغيلا ميرکل
في سوتشي جنوب غرب روسيا الجمعة، ان بلاده لا تعارض نشر قوات حفظ سلام
دولية في منطقة القوقاز لكن الابخاز والاوسيتيين لا يثقون الا بالقوات
الروسية.
وقال "ان موسكو لا تريد تدهور علاقاتها مع الغرب بسبب النزاع في
جورجيا" مطالبا بعدم عكس النزاع على العلاقات الدولية.
واضاف "روسيا وبوصفها الضامنة للامن في منطقة القوقاز ستتخذ القرار
الذي يدعم بلا لبس ارادة هذين الشعبين القوقازين".
الى ذلك، قال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو "إن رغبة
تبليسي في تدويل قوات حفظ السلام لن تتحقق" مؤكدا أن أوسيتيا الجنوبية
لن تقبل لهذه المهمة سوى "قوات روسية".
وأضاف المسؤول الروسي أن بلاده أظهرت أن قواتها أكثر أمانا لحفظ السلام
مشيرا إلى أن "البحث في وجود آخر دولي بما في ذلك توضيح مهام بعثة
منظمة الأمن والتعاون الأوروبي يبقى أمرا ثانويا".
من جهة أخرى أعلن نائب رئيس هيئة الأركان في القوات المسلحة الروسية
الفريق أناتولي نوغوفستين أن جنوده ضبطوا أسلحة أميركية الصنع في قاعدة
عسكرية جورجية بالقرب من بلدة سيناكي.
وعبر المسؤول العسكري الروسي عن شكوك بلاده بشأن طبيعة الشحنة
الأميركية التي أرسلت مؤخرا إلى جورجيا متسائلا عن ما إذا كانت هذه
المساعدات ذات طبيعة إنسانية أو شحنات عسكرية، نافيا وجود معلومات
قاطعة حول هذه المسألة في الوقت الراهن.
كما صرح السفير الروسي في برلين فلاديمير كوتينيف بأن بلاده مستعدة
لتقديم أدلة إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على "الفظائع" التي
ارتكبها الجورجيون في أوسيتيا الجنوبية وذلك خلالها لقائها الجمعة
الرئيس ديمتري مدفيديف في مدينة سوتشي الروسية في زيارة كانت مقررة قبل
اندلاع النزاع في جورجيا.
في غضون ذلك، اعتبر الرئيس الاميرکي جورج بوش ان توتر العلاقات بين
واشنطن وموسکو ليس في مصلحة روسيا.
وطالب بوش خلال مؤتمر صحافي في البيت الابيض، موسكو بان تحترم تعهداتها
بالانسحاب من جورجيا، وراى ان تصرفات موسكو الاخيرة اضرت بمصداقيتها.
وفي تطور اخر قالت وزيرة الخارجية الاميركية ان واشنطن تامل في ان توقع
قريبا مع وارسو اتفاقا لنشر اجزاء من الدرع الصاروخية في بولندا،
معتبرة ان المسارعة في هذه الخطوة تدل على ان الدرع موجهة ضد روسيا.
وجاء ذلك بعد ساعات من توصل وارسو وواشطن لاتفاق مبدئي حول نشر جزء من
نظام الدرع الصاروخي الاميركي على الاراضي البولندية.
وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك ان بلاده ستحصل على دعم عسکري
اميركي مقابل الاتفاق. من ناحيتها قالت موسكو ان بولندا وضعت نفسها
مائة بالمائة امام القدرات العسكرية الروسية.
|